أخويا عزم خطيبته

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

الست دي بصت لأحمد بنظرة كلها كراهية وحقد، وراحت مقربة من بنتها وشداها من على الأرض بقوة وقالت قومي يا بت، قومي متعيطيش على الجربيع دول، بكرة يجيلك سيد سيده وسيد عيلته كلها!. وبعدين التفتت لأمي وليا، وابتسمت ابتسامة صفرا تخلع القلب وقالت فاكرين نفسكم كسبتوا وطلعتوا ناصحين؟

طيب وحياة بنتي ودموعها دي، ما هنسيبكم تتهنوا لا بالأرض ولا بالشقة، وهتشوفوا السواد اللي هيدخل بيتكم من وسع، والبلاغ اللي هعمله في النيابة مش هيكون على ضـ,ـرب، ده هيكون على حاجة تانية خالص هتخلي راسكم في الطين قدام الحتة كلها!

. خرجوا الاتنين من الشقة ونزلوا على السلم بخطوات سريعة، وصوت كعب أمها كان بيرن في العمارة زي نذير شؤم. قفلنا الباب وراهم، وأحمد قعد على أقرب كرسي وهو حاطط راسه بين إيديه، وأمي قعدت تبكي بحرقة وتتحسبن، وأنا كنت بلم فتافيت القزاز المكسور من على الأرض وأنا إيديا بتترعش، مش من الخوف، لكن من الإحساس إن الشر ده مش هيعدي بالساهل، وإن الأخير اللي قالته الست دي مكنش مجرد فورة غضب.

قعدنا تحت في شقة أمي لحد بعد العصر، أحمد كان ساكت تماماً ومش راضي ياكل ولا يشرب، وأنا بحاول أهدي أمي وأديها دوا الضغط عشان ميرفعش عليها. حاولت أقنع نفسي إن كل شيء انتهى، وإن ربنا نجا أخويا على آخر لحظة، لكن دي مكملتش ساعتين زمن.

الساعة كانت داخلة على سبعة بالليل، والدنيا بدأت تظلم، ورنين جرس الباب رن بطريقة غريبة؛ رنات متواصلة، سريعة، ووراها خبط عنيف ومكتوم على الخشب. قومت اتفزعت من مكاني، وأحمد جري على الباب وفتحه، ولقينا قدامنا اتنين من كبارات المنطقة، ومعاهم عمي الكبير اللي ساكن في أول الشارع، ووشوشهم مقلوبة وغضبانة بطريقة تقطع الخلف.

عمي دخل وزق أحمد في صدره وهو بيزعق بصوت عالي سمّع العمارة كلها إنت إيه اللي هببته ده؟ إنت جايب للبيت وللعيلة الفضايح في آخر أيامنا؟ أبو البنت قالب الدنيا في الشارع وجايب ناسه ومعاهم تسجيلات وصور ل وصل أمانة وشيكات بيقولوا إنك ماضي عليها وواكل حقهم وسارق دهب البنت، وعاملين محضر سـ,ـرقة ونصـ,ـب في القسم وبيلفوا بالورق على بيوت الحتة كلها عشان !

. وقفت متجمدة والدـ,ـم هرب من عروقي، وبصيت لأخويا اللي ورجع لورا خطوتين وهو بيقول شيكات ووصلات إيه يا عمي؟ والله العظيم عمري ما مضيت ليهم على ورقة بمليم، ده هما اللي طالعين من هنا سارقين ورقنا ودهب أمي!.

عمي طلع تليفونه من جيبه بعصبية، وشغل صورة ورقة متصورة وورقة بلاغ رسمي ورماها في وش أحمد، وأنا قربت بسرعة وبصيت في الشاشة، وشوفت منظر شل تفكيري وخلاني أحس إن الأرض بتميد بيا… كانت صورة لوصل أمانة بمبلغ خيالي، وتحته إمضاء كربونية وبصمة متزورة باحتراف شبه إمضاء أحمد بالمللي، ومكتوب إنه استلم دهب بمبلغ نص مليون جنيه على سبيل الأمانة وبددها، وده كان الفخ الخبيث اللي كانوا مجهزينه عشان يلووا بيه دراعنا لو كشفنا للأرض قربت من تليفون عمي وعيني متبتة في الشاشة الصغيرة، والدم كان بيهرب من وشي كأن حد سحب روحي بسرنجة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
MK

Mahmoud Khaled ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
113مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان