..وحد الله مش كده كانو فاكرين اني اتجننت ...بس انا قولت حتى لو فعلا المشكله في عقلي لازم اطمن وافتح القبر." حاولوا يمنعوني ويهدوني، بس أنا صممت وزعقت وقلت: " لو محدش جه معايا هروح لوحدي وأفتحه بأيدي!" شافوا إصراري فمشوا معايا عشان اهدى وصلنا المقابر، وريحة التراب والشمس كانت حامية.
وقفوا ورايا وهما بيدعولي بالشفاء والرحمة، وأنا وبدأت أزيل التراب وفتحنا القبر انا واخواتي وبصينا كلنا في القبـ,ـر الناس اللي كانوا شايفاني مجنون، رجعو لورا وهما بصدمه شديده أما أنا... أنا اتجمدت في مكاني، وكنت هفقد وعيي من اللي شفته جوة القبر!!!!!
اللي شفته جوة القـ,ـبر طير باقي العقل اللي كان فاضلي، ودمر كل منطق كنت متمسك بيه. القـ,ـبر مكنش زي ما سبناه يوم الدفـ,ـنة.. الكفـ,ـن كان ممزق من ناحية الجنب، وجـ,ـثة عمر ابني الله يرحمه مكنتش نائمة في وضع المـ,ـوت الطبيعي!
الولد كان متكوم على جنبه، وإيده مسكوكة على جدار القـ,ـبر الطوبي، وضوافره متكسرة والدـ,ـم الناشف معلم على قالب الطوب! بس الأبشـ,ـع من ده كله.. الأبشع واللي خلاني أصرخ صرخة هزت المدافن كلها، إن كان فيه فرع شجرة عتيق وشوكه ناشر زي السـ,ـكاكين، غارز في جدار القبر ومدبب ومغـ,ـروس بغشـ,ـامة في جنب عمر.
. نفس الشوكة! نفس الموضع اللي كان بيصرخ منه في الحلم كل ليلة! أخواتي والناس اللي كانوا واقفين ورايا وشايفيني مجنون، أول ما بصلوا جوة القـ,ـبر، الصمت أكل ألسنتهم. فيه اللي رجع خطوتين لورا وهو بيلـ,ـطم على وشه، وفيه اللي صرخ وقال: "أستغفر الله العظيم!
أستغفر الله العظيم! ده إيه ده؟!" أنا ما حسيتش بنفسي، نزلت القـ,ـبر برجلي، التراب كان سخن تحت جزمتي، وجسمي كله بيتنفض. مسكت إيد عمر.. كانت باردة زي التلج، بس ضوافره المتقـ,ـطعة والدـ,ـم اللي على الطوب كان بيقول الحقيقة المرعبة اللي عقلي رفض يصدقها في الأول: عمر اندفـ,ـن وهو حي!
عمر مـ,ـات صدمة، أو جاله غيبوبة كاملة من قوة الخبطة بتاعة العربية، والطب الشرعي والمستشفى استعجلوا وقدموا تصريح الدفـ,ـن على إنه فارق الحياة.. الولد صحي جوة الضلمة، صحي تحت أطنان التراب، وجد نفسه مقفول عليه في صندوق طين!
حاول يصرخ، حاول يحفر بأطراف صوابعه في الجدار لحد ما ضوافره اتخلعت، وفضل يتلوى من الرعب لحد ما جنبه خبط في فرع جذر الشجرة العتيقة اللي كانت ممدودة جوة القـ,ـبر ومقصوصة بغشامة من التربي وهو بيقفل اللحد..
الشوكة انغرست فيه، ونزف في الضلمة وهو بينادي عليا، لحد ما خنقه ونقص الأكسجين أكلوا البقية الباقية من روحه! وقفت جوة القـ,ـبر وأنا شايف آثر عذابه، شايف عذاب ابني اللي ملحقش يفرح بشبابه، اللي مـ,ـات مرتين..
مرة تحت عربية طايشة، ومرة تحت التراب وهو بينادي على أبوه سند والأب نايم في بيته مش حاسس بيه! صرخت بعالي صوتي: "ياااااااااارب! ليه؟ ليه يعملوا فيه كده؟! ده أنا أديتهولكم أمانة، تدافنوه وهو بيتنفس؟!
" أخواتي نزلوا ورايا بالعافية، مسكوني وأنا بكيل التراب على وشي وبحاول أضفنه في حـ,ـضني، كانوا بيبكوا بانهيار، والبلد كلها اتلمت على الصوت. التربي اللي قفل القبر يومها جه يجري، ولما شاف المنظر، ركبه خبطت في بعضها ووقع على الأرض وهو بيحلف إنه مكنش يعرف وإن الولد كان جـ,ـثة هامدة وقاطع النفس تماماً وقت الدفـ,ـن.
طلّعوني من القبر بالقوة، وأنا شايف وش عمر للمرة الأخيرة.. وش كان متشنج من الرعـ,ـب، كأنه بيسألني: "تأخرت ليه يا بابا؟" الخبر نزل على البلد زي الصاعقة. الناس كانت بتتكلم بذهول ورهبة، المقـ,ـابر اتملت بشر، والشرطة جت مع النيابة بعد ما البلاغ وصلهم.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.