اصبحت سائقا خاصا

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

وقفت السيدة ويتمور في وسط الغرفة شاحبة ومتوترة. سألتها:— “هل كل شيء بخير يا سيدتي؟” نظرت سريعًا نحو برادلي ثم خفضت عينيها. — “بروشي الألماسي اختفى.” ساد الصمت. ثم أضافت:— “ولا أستطيع تفسير اختفائه… وأنت الشخص الوحيد من خارج العائلة الذي دخل المنزل هذا الأسبوع.”

شعرت وكأن صفعة قوية ارتطمت بوجهي. — “سيدتي…” رفعت عينيها نحوي أخيرًا. — “أعتقد أن ستان أخذه.” ابتسم برادلي بسخرية:— “طبعًا هو من أخذه.” وأضافت فيفيان ببرود:— “لقد حذرناك من الثقة الزائدة بأمثال هؤلاء.” “أمثال هؤلاء.” كانت تلك الكلمات أقسى من الاتهام نفسه.

احمر وجهي من الإهانة. — “سيدتي، أنا لن أسـ،،ر،،قـ،ـ أبدًا…” وللحظة قصيرة التقت أعيننا. كان هناك شيء غريب في نظرتها. لم يكن غضبًا. بل خوفًا… وربما تحذيرًا.قاطعتني فجأة بنبرة حادة لم أسمعها منها من قبل:— “هذا يكفي يا ستان.

” تجمدت في مكاني. ثم قالت:— “خذ السيارة إلى الميكانيكي. الأوراق في درج السيارة. وبعدها… عملك هنا انتهى.”

بدا الرضا واضحًا على وجه برادلي، بينما عقدت فيفيان ذراعيها وكأنها انتصرت أخيرًا. ارتجفت يداي من شدة الإهانة. أردت أن أرمي المفاتيح على الأرض الرخامية وأصرخ في وجوههم جميعًا.

لكنني تذكرت نظارة ليلي المكسورة التي أصلحناها بالشريط اللاصق للمرة الثالثة. وتذكرت فاتورة الكهرباء المتأخرة بجوار برطمان السكر. الكبرياء لا يدفع الفواتير. خفضت رأسي وقلت:— “كما تريدين يا سيدتي.”

خرجت من القصر وأنا أشعر بأنني أصغر من أي وقت مضى. جلست داخل سيارة المرسيدس السوداء وكأنها تسخر مني. كل إشارة حمراء في الطريق بدت وكأنها إهانة جديدة. وكل سيارة تمر بجواري جعلتني أشعر بأن الجميع يحكم عليّ دون أن يعرف الحقيقة.

وصلت إلى ورشة التصليح بعد عشرين دقيقة. لوّح رجل مسن يرتدي قميص عمل أزرق من باب الورشة. — “أنت ستان، صحيح؟” عبست فورًا:— “كيف تعرف اسمي؟” — “أنا هارولد. السيدة ويتمور اتصلت مسبقًا.”

شعرت بانقباض في معدتي. — “قالت إنك ستحضر الأوراق.” فتحت درج السيارة لأخرج المستندات، لكن ظرفًا أبيض مطويًا انزلق إلى المقعد. كان اسمي مكتوبًا عليه بخط يد السيدة ويتمور. أعطيت هارولد الأوراق وابتعدت إلى زاوية هادئة. ارتجفت يداي وأنا أفتح الرسالة.

“عزيزي ستان، أرجو أن تسامحني على ما حدث هذا الصباح. برادلي مقتنع بأن أي شخص أثق به يحاول استغلالي ماديًا. لقد هدد موظفين سابقين من قبل، ولو شك أننا ما زلنا على تواصل، فسيجرّك أنت وأطفالك إلى فصـ،،ي،،حـ،ـه مؤذية.

كان عليّ أن أجعله يصدق أنني طردتك تمامًا. البروش لم يُسرق أبدًا. إنه ملفوف داخل منديل في درج السيارة. احتفظ به بأمان حتى يحين الوقت المناسب لإعادته.

كما أرفقت لك شيكًا مصرفيًا. هارولد صديق قديم لآرثر، وهو يحتاج إلى سائق أمين. وقد أخبرته أنه لا يوجد رجل أكثر أمانة منك. شكرًا لأنك عاملت امرأة وحيدة كإنسانة.
— إليانور.”

ركضت إلى السيارة قبل أن يلمسها الميكانيكيون. وبالفعل… كان البروش ملفوفًا داخل منديل كما قالت، يلمع تحت ضوء الصباح. وأسفله شيك بقيمة ثلاثة آلاف دولار. وضعت يدي على فمي وانفجرت بالبكاء. لكن هذه المرة… لم يكن بكاء خزي. بل بكاء راحة.

طرق هارولد برفق على نافذة السيارة. — “هل أنت بخير يا بني؟” هززت رأسي وأنا أخرج من السيارة. في مكتب الورشة، صبّ لي كوب قهوة وقال:— “السيدة ويتمور شرحت لي ما يكفي لأفهم أنك مررت بيوم قاسٍ.” سألته بصوت منخفض:— “لماذا تثق

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
MK

Mahmoud Khaled ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
113مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

قبل و،،فـــ،ـاة جوزى القصص

قبل و،،فـــ،ـاة جوزى

قبل و،،فـــ،ـاة جوزى الجزء التاني السر اللي أحمد ما كانش يعرفه من يوم ما اكتشفت إن أحمد مت…

Mahmoud Khaled 0.0 6 دقائق