فضلت هي تخبط وتبكي ورا الباب بصوت يقطع القلب، وأنا كملت السهرة مع صحابي ولا كأن حاجة حصلت لحد الفجر. لما مشوا، كنت تعبان جداً ومجهد، اترميت على الكنبة في الصالة ونمت مكاني.
على الصبح، صحيت على صوت خبط شديد على باب الفيلا. قمت وأنا بدعك عينيا ومش شايف قدامي، فتحت الباب... لقيتها حماتي! الست هالة واقفة بقلق ومعاها أكياس فيها أكل وشوكولاتة، وقالت لي باستغراب:
"إيه يا حسن؟ قلقتوني عليكم! بتصل عليك أنت ومنال من بدري ومحدش يرد خالص، قلت أجي أطمن بنفسي."
الست دخلت وهي بتتكلم بحب وشوق، وقالت لي: "ناديلي منال يا حسن، وحشاني أووي."
في اللحظة دي، طار النوم من عينيا والدم اتجمد في عروقي! التوتر والخوف مسكوني... خفت منال تطلع بدموعها وتحكيلها على اللي حصل بالليل. جريت على الأوضة بسرعة وقلت لنفسي أستسمحها وأطيب خاطرها بكلمتين قبل ما أمها تشوفها.
فتحت باب الأوضة وأنا ببتسم وبقول بصوت واطي: "منال.. يا نولة.."
بس الصدمة نزلت عليا زي الصاعقة... الأوضة كانت فاضية تماماً! مفيش أثر لمنال!
الست جت ورايا بلهفة وشوق، ودخلت الأوضة وهي بتنادي: "منال! يا قلب ماما أنت فين؟"
وفجأة اتسمرت الأم في مكانها، وعينيها اتسعت على الآخر، وبصت للأوضة اللي كانت فاضية... وقالت بخوف: "البنت فين؟ منال فين يا حسن؟"
لسه هتكلم أو أبرر وأنا مرعوب، لقيت الأم اتقدمت ناحية السرير بصدمة. بصيت على السرير لقيت منال سايبة حاجة غريبة جداً... حماتي مسكتها وبصتلي بصة ترعب أي حد. وقتها بس عرفت إن حياتي انتهت، وإن الليلة اللي فاتت كانت بمثابة حكم إعـ،،دامن سريح ومباشر عليا!
على الملاية البيضا بتاعة السرير، كانت محطوطة العروسة القماش القديمة اللي منال متعودة تنام في حضنها، بس المرة دي العروسة متقطعة نصين بالظبط! نص أيدين العروسة ومخرمة بدبابيس مكتب صغيرة في ناحية القلب، والناحية التانية ملزوقة بشرط بلاستر أبيض على المخدة!
وبجنب العروسة، كانت حاطة "أدوات المكياج" بتاعتها اللي كنت جايبهالها زمان.. كلها مكسرة ومتعاصة بالروج الأحمر اللي كانت بتحبه، وممسوح بيه على السرير خطوط عشوائية وشخبطة بتبين قد إيه إيدها كانت بترتعش وهي بتعمل كده.
منال مبتعرفش تكتب ولا تقرأ، بس بذكاء طفلة مجروحة ومظلومة، سابت لأمها الشفرة الوحيدة اللي تفهمها! العروسة المتقطعة والدبابيس اللي في قلبها كانت بتقول: "قلبي اتكسر واتوجع هنا". والعروسة الملزوقة بالبلاستر على المخدة كانت بتقول: "أنا حاولت ألم نفسي وأنام بس مقدرتش".
والمكياج المكسر كان إشارة صريحة للحدث بتاع إمبارح.. للبنات اللي دخلوا بيتها وخدوا مكانها!
الأم أول ما مسكت نصين العروسة في إيدها، وجمعت دبابيس المكتب والمكياج المترمي، بصت للملاية المتقطعة، وبعدين رفعت عينها وراها ناحية الشباك. ستارة الشباك كانت طالعة لبرة مع الهوا، والشباك الفورفورجيه الكسرة بتاعته مفتوحة على الجنينة الخلفية للفيلا.
. كرسي خشب صغير كان محطوط تحت الشباك، وعلى العتبة الخارجية كانت فيه بصمة إيد صغيرة بالروج الأحمر.. منال اتسندت بإيدها وهي بتنط من الشباك في ضلمة الليل والندى!
هالة هانم ما صرختش، ولا بكت بصوت عالي.. الصمت اللي نزل على الأوضة كان أرعب من ألف صرخة. دارت ليا بصة من عينين واحد ميت، بصة كلها غل وكـ،،ر,اهية تكفي لتدمير دولة.
مسكت العروسة المتقطعة في صدرها، وقالت بصوت واطي زي حسيس الأفعى:
"البنت هربت.. هربت في الضلمة وهي مبتفهمش الشارع ولا بتعرف تقول اسمها حتى! عملت فيها إيه يا حسن؟"
أنا لسه



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.