زوجي انتقل

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

ومع ذلك، بقيت. واعتنيت بها. وحملت عبئًا لم يعد لي.وبعد أسبوع، اتصلت بميغيل.هل أنت متفرغ؟ قلت بهدوء. سأحضر والدتك إليك لتعتني بها.ساد الصمت.

ثم أغلق الخط.في ذلك اليوم، نظفت كارمن بلطف. غيرت ملابسها. جهزت بطاطينها. وضعت أدويتها وكل مستلزماتها في حقيبة.ثم ساعدتها إلى الكرسي المتحرك وابتسمت

يا أمي، سأخذك إلى مكان ميغيل لبضعة أيام. تغيير الجو سيكون جيدًا لكِ.أضاءت عيناها. بدت سعيدة.لم تكن تعلم أنني أعيدها إلى الابن الذي تخلى عنها.وصلنا إلى الشقة. طرقت الباب.فتح ميغيل.وخلفه كانت تلك المرأة، ترتدي ثوبًا حريريًا، وأحمر الشفاه لا يزال طازجًا.

تجمدا في مكانهما.نظرا إليّ. إلى الكرسي المتحرك. إلى كارمن التي كانت تبتسم لابنها بفرح.دفعتها إلى الداخل بهدوء. عدلت بطانيتها. وضعت الوسائد. وضعت الحقيبة على الطاولة.

كان المكان مليئًا برائحة العطر والأثاث الجديد.لكن الصمت كان ثقيلًا كأنه شيء ينكسر.قال أخيرًا ماذا تفعلين؟ابتسمت بهدوء ماذا تقصد؟ هذه أمك.

وأنا فقط زوجتك. اعتنيت بها سبع سنوات، وهذا أكثر من كافٍ.المرأة خلفه شحبت. كانت تمسك ملعقة زبادي في الهواء، متجمدة.تقدم نحوي مرتبكًا، حاول أن يمسكني.ابتعدت بهدوء.وأشرت إلى الحقيبة كل شيء هناك.

أدويتها، تقاريرها، المستلزمات، والتعليمات التي لم تهتم يومًا بتعلمها.ثم قلت الجملة التي جعلتهما يشحبان تمامًا
أردتَ مكاني في حياتك؟ مبروك خذ الجزء الذي تركته.انتقل للعيش وظن أنه هرب من زواجه ومسؤولياته ووالدته.

لكن عندما ظهرت زوجته على الباب بكرسي متحرك وحقيبة طبية، انهار عالمه الوهمي في لحظة.وقف ميغيل في مكانه وكأن الأرض سُحبت من تحت قدميه.

فتح فمه ليقول شيئًا لكنه لم يجد كلمات.أما كارمن، فكانت تنظر إليه بعينين ممتلئتين بالفرح، لا تدرك شيئًا مما يحدث حولها.ميغيل اشتقت لك يا بني.صوتها كان ضعيفًا، لكنه اخترق الصمت كالسهم.المرأة التي خلفهتلك التي اختارهاتراجعت خطوة إلى الوراء، وكأن الكرسي المتحرك أمامها أصبح فجأة عبئًا حقيقيًا، ليس مجرد فكرة.

قالت بصوت منخفض، مرتبك
ميغيل أنت لم تخبرني أن حالتها هكذا.هنا فقط، بدأت الحقيقة تضربه.لم تعد المسألة علاقة سرية، أو ليالٍ هادئة، أو حياة خفيفة بلا مسؤوليات.فجأة، أصبحت هناك أم مشلولة تحتاج إلى رعاية على مدار الساعة نفس الرعاية التي هرب منها.

اقتربت كارمن منه ببطء، تحاول أن ترفع يدها المرتجفة نحوه
ساعدني يا بني
تجمد.نظر إلى يدها ثم إليّ ثم إلى المرأة خلفه.وفي تلك اللحظة، رأيت الذعر الحقيقي في عينيه.ليس لأنه خسرني
بل لأنه أدرك أن ما كنت أحمله وحدي لسنوات أصبح الآن فوق كتفيه.

قال بسرعة، وكأنه يحاول إصلاح شيء لا يمكن إصلاحه
انتظري لا يمكنكِ أن تفعلي هذا نحن يمكننا أن نتفق
قاطعته بهدوء
لا. نحن لم نعد نحن منذ اللحظة التي اخترت فيها الهروب.ثم نظرت إلى كارمن، وقلت بنبرة أهدأ
ابنك هنا الآن. لن تكوني وحدك بعد اليوم.ترددت للحظة

ليس لأنني أردت البقاء، بل لأن سبع سنوات لا تُمحى بسهولة.لكنني تذكرت الليالي التي بكيت فيها بصمت.تذكرت الإهمال. التبريرات. الخيانة.فاستدرت وخرجت.في الأيام التالية، لم يتوقف هاتفه عن الاتصال.رسائل مكالمات اعتذارات أعذار.أنا لم أكن مستعدًا
الأمر أصعب مما توقعت

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
MK

Mahmoud Khaled ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
113مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

قبل و،،فـــ،ـاة جوزى القصص

قبل و،،فـــ،ـاة جوزى

قبل و،،فـــ،ـاة جوزى الجزء التاني السر اللي أحمد ما كانش يعرفه من يوم ما اكتشفت إن أحمد مت…

Mahmoud Khaled 0.0 6 دقائق