قبل الزواج حكايات اسما السيد 2

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

طلعت الكوبايتين اللي كنت رسمتهم أنا وهو زمان. أنا كنت فاكرة إني رجعتهم له. واضح إنهم دخلوا كرتونة غلط. أمي بصتلي وسألت: — نرميهم؟ خدت واحدة منها. كان مرسوم عليها حرف اسمي وحرف اسمه. فضلت باصة لها. وبعدين قلت: — لأ. أمي استغربت. قلت: — هنشيل الرسمة.

جبت مادة تنظيف مناسبة، وقعدت أفرك اللون القديم. أمي ضحكت: — ما تشتري كوبايتين جداد يا بنتي. ضحكت. — ممكن. وبعدين بصيت للكوباية. — بس مش كل حاجة لازم نرميها علشان مرتبطة بذكرى وحشة. ساعات كفاية نشيل منها الحاجة اللي مبقتش تخصنا.

بعد أسبوع، كنت في مناسبة خاصة بالشغل. دخلت القاعة… وشوفته. كان واقف مع مجموعة رجال أعمال. شافني. اتجمد. وأنا كملت كلامي مع زميلتي عادي. بعد حوالي نص ساعة، لقيته قدامي.

قال: — ممكن نتكلم؟ قلت: — اتفضل. بص حواليه. — لوحدنا. — لأ. اتضايق. قال: — لسه خايفة مني؟ ابتسمت. — بالعكس. علشان كده مش محتاجة مكان لوحدنا.

سكت. وبعدين قال: — شكلك كويسة. — الحمد لله. — سمعت إنك اترقيتي. — أيوه. — مبروك. — شكرًا. فضل واقف. واضح إنه مستني مني سؤال. “إنت عامل إيه؟” ما سألتش.

قال: — أنا وهي سيبنا بعض. قلت: — أتمنى لكم الاتنين الخير. وشه اتغير. — ده كل اللي عندك؟ — المفروض يكون عندي إيه؟ قال: — مش عارف… إحنا سبع سنين. قلت: — عارفة. — ما بتفتكريش حاجة؟ — بفتكر. قرب خطوة. — وأنا كمان. وبعدين قال الجملة اللي كنت متوقعة أسمعها من شهور: — أنا غلطت.

بصيتله. قال: — كنت فاكر إنك هتفضلي موجودة مهما عملت. ما رديتش. قال: — كل مرة كنت بأجل الجواز، كنت بلاقيكي بعدها لسه موجودة. قلت: — وده خلاك تحترمني أقل. هز راسه. — يمكن. على الأقل المرة دي كان صريح. قال: — أنا عارف إني ماستحقش فرصة بسهولة. بس ممكن نبدأ كلام بس؟

قلت: — لأ. رفع عينه بسرعة. — حتى مش هتفكري؟ — فكرت من زمان. — الناس بتتغير. قلت: — أتمنى إنك تكون اتغيرت فعلًا. ابتسم كأنه شاف أمل. لكن كملت: — بس تغييرك مش معناه إني لازم أرجع.

اختفت الابتسامة. قلت: — يمكن تبقى أحسن مع الشخص اللي هتقابله بعد كده. وده شيء كويس. لكن أنا مش مكافأة في آخر رحلة نضجك.

سكت. ولأول مرة، ماجادلش. قال: — كنتِ فعلًا بتحبيني؟ السؤال وجعني. لكن جاوبت. — جدًا. — ودلوقتي؟ فكرت شوية. وقلت: — دلوقتي بحب البنت اللي كانت بتحبك كفاية إني ما أرجعهاش لنفس المكان اللي كسرها. عينه نزلت للأرض.

قلت: — عن إذنك. ومشيت. بعد سنة تقريبًا، كنت في بيت أهلي يوم الجمعة. أمي بتحضر الأكل. وأبويا بيتخانق مع التلفزيون كعادته. وأنا قاعدة في البلكونة. وصلتني رسالة من رقم مش متسجل.

“مبروك على المنصب الجديد. تستاهليه.” عرفت من الأسلوب إنه هو. ما رديتش. مسحت الرسالة. مش بغضب. ولا انـ،،تـ،ـقـــ،،ام. بس لأنها ماعادتش مهمة.

دخلت أساعد أمي. قالتلي: — فاكرة اليوم اللي اتصلتي وقلتي عايزة ترجعي البيت؟ قلت: — طبعًا. قالت: — أبوكي يومها قفل التليفون ودخل أوضته عيط. ضحكت. — بابا؟ سمعنا صوته من الصالة: — أنا سامعكم على فكرة! ضحكنا. وبعدين سكتت أمي وقالت: — كنت خايفة ترجعي له. قلت: — وأنا كمان. — إيه اللي منعك؟

فكرت. الحقيقة ماكانتش الصور. ولا السكرتيرة. ولا أصحابه. ولا حتى الجواز اللي اتلغى تلات مرات. قلت: — لما سمعتهم بيضحكوا عليا في المطعم، اكتشفت إني طول السنين دي كنت بحاول أثبت له إني أستحق إنه يختارني.

أمي مسكت إيدي. قلت: — وبعدها فهمت إن الشخص الصح مش هيخليك تقضي عمرك في امتحان علشان يقرر إذا كنت تستحقيه ولا لأ.

في المساء، رجعت شقتي. عملت قهوة. وطلعت نفس البرواز اللي كنت بفكه يوم ما اتصل وقال لي إنه مسافر. كنت محتفظة بيه فاضي. وقفت قدامه شوية. وبعدين حطيت فيه صـ،،و،،ر،،ة جديدة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
MK

Mahmoud Khaled ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
113مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

قبل و،،فـــ،ـاة جوزى القصص

قبل و،،فـــ،ـاة جوزى

قبل و،،فـــ،ـاة جوزى الجزء التاني السر اللي أحمد ما كانش يعرفه من يوم ما اكتشفت إن أحمد مت…

Mahmoud Khaled 0.0 6 دقائق