دموعي نزلت غصب عني، لكن سلفتي كملت كلامها: ـ المهم، أنا يومها كنت قاعدة معاه، ولما عرفت إنه شايل الهم ده كله، قولتله متقلقش، وربنا مش هيضيع تعبكم. وبعدها بكام يوم حصل معايا موقف… سكتت فجأة. قلتلها: ـ موقف إيه؟ كملي يا سلفتي، إنتِ كده هتجننيني!
قالتلي: ـ كنت محوشة مبلغ صغير من مصروفي، وكنت ناوية أجيب بيه حاجة لنفسي من زمان، بس لما عرفت إنكم محتاجين فلوس للمتابعة والتحاليل، خدت المبلغ واديته لأخويا. فتحت عيني بصدمة وقلتلها: ـ إنتِ عملتي كده؟! طب ليه مقولتليش؟ وليه مخلياني أفتكر إن كل ده عادي؟
ابتسمت وقالت: ـ يا حبيبتي، هو أنا لو قلتلك كنتِ هتوافقي تاخدي مني؟ إنتِ كنتِ هتعيطي وتزعلي، ويمكن تحسي إنك مديونة ليا، وأنا مش عايزاكي تحسي بكده أبدًا. مسكت إيديها وقلتلها: ـ بس إنتِ كمان عندك بيت وعيال ومصاريف، مش معنى إنك أخت جوزي إنك تشيلي همنا فوق همك!
ردت عليا وهي بتطبطب على كتفي: ـ اسمعيني يا بنتي، أنا مش غنية، ومش هكدب عليكي وأقولك إن الدنيا سهلة معايا، بس الحمد لله مستورة. ولما عرفت إنكم بتتعبوا عشان ربنا يرزقكم بطفل، وبعد ما ربنا كرمكم بتوأم، حسيت إن فرحتكم فرحتي.
أنا نفسي أشوفكم مبسوطين، ونفسي العيال دول ييجوا الدنيا يلاقوا حواليهم ناس بتحبهم بجد. أنا هنا مقدرتش أتمالك نفسي، حضنتها وفضلت أعيط. قلتلها: ـ طب وإنتِ بعتي حاجتك ليه؟ جوزي قاللي إنك بعتي حاجة عشان تسددي فلوس!
اتغيرت ملامحها، وسكتت شوية، وبعدها قالت: ـ أيوه، بعت إسورة دهب قديمة كانت عندي، بس مش عشانكم زي ما إنتِ فاهمة. أنا كان عليا التزام لازم أخلصه، ومكنتش عايزة أطلب من حد، فبعتها وخلصت الموضوع. قولتلها: ـ طب ما أنا كنت هساعدك لو كنتِ قولتيلي!
ضحكت وقالت: ـ يا بنتي إنتِ لسه في أول حملك، وأنا آخر حاجة أفكر فيها إني أحملك همومي. كفاية عليا أشوفك بتاكلي كويس، وتاخدي علاجك، وتروحي للدكتور في معادك. وبعدين بصتلي بجدية وقالت: ـ بس عايزة أطلب منك طلب. قولتلها: ـ اطلبي عيني، إنتِ تؤمري.
قالتلي: ـ لما ربنا يقومك بالسلامة وتولدي، متخليش حد يدخل بينك وبين أخويا بسبب العيال أو بسبب مين عمل ومين مدش. أنا عارفة إن الحمل والولادة مسؤولية كبيرة، وعايزاكم تفضلوا سند لبعض. ومتفتكريش إن عشان أنا بساعدك دلوقتي، يبقى لازم ترديلي ده في يوم من الأيام.
الكلام ده وجع قلبي بطريقة حلوة، عشان حسيت إنها مش بتعمل معايا واجب وخلاص، دي فعلًا بتحبني من قلبها. بس أنا كان ليا رأي تاني. قولتلها: ـ لأ يا سلفتي، أنا مش هقدر أعتبر اللي بتعمليه معايا حاجة عادية. إنتِ ليكي فضل عليا، وأنا نفسي أفرحك زي ما فرحتيني.
قالتلي: ـ طب خلاص، لو مصممة، لما تولدي بالسلامة وتقدري تتحركي، اعمليلنا أكلة حلوة وتعالي اقعدي معايا يوم كامل، من غير ما تعملي أي حاجة غير إنك تضحكيني وتحكيلي أخبارك. دي عندي بالدنيا. ضحكت وسط دموعي وقلتلها: ـ بس كده؟



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.