عربيتى عطلت فى طريق مقطوع فى الصعيد

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

مسك تليفونه وضړب رقم أمه يا ماما، عايز إجابة واضحة.. يوم ما طردت منى، كنتِ عارفة أنها حامل في ابني؟! سكون طويل على الخط.. يا كريم يا حبيبي، الست دي ما كانتش نافعة لك.. كنتِ عارفة ولا لأ؟

! سكون أطول.. وقبل ما ترد، قفل السكة في وشها! وفي نفس اللحظة، على بعد كيلومترات، كان يوسف قاعد قدام أمه في بيتهم البسيط الراجل ده أبويا.. مش كده يا ماما؟! منى ما قدرت تداري أكتر من كده ونزلت دموعها أيوه يا يوسف.

. الولد قبــ,,ـــــض على إيده پغضب يبقي بكرة الصبح لازم أروح أواجهه.. وأعرف ليه سابنا نتبهدل كل السنين دي! منى بصت لابنها وهي مړعوپة.. مش خاېفة من رجوع كريم، دي كانت خاېفة من الحقيقة المرعبة اللي هتنكشف وتدمر كل حاجة لما يوسف يعرف مين السبب الحقيقي وراء طردهم!

يا ترى إيه الاعتراف اللي في جواب الأم القديم، وإزاي هيواجه يوسف أبوه المليونير بعد السنين دي كلها؟ الأحداث الجاية فيها صدمات مدمرة ورد اعتبار مش الجزء الثاني بقيت طول الليل سهران، عيوني ما غمضتش دقيقة واحدة.

كل تفصيلة رجعت لي كأنها امبارح صرخات منى وهي بتترجاني أصدقها، دموعها اللي كانت بتجري على خديها، وأنا پقلعها الخواتم من إيدها وبقول لها بكل قسۏة اخرجي برة، ما لكيش مكان هنا. وسط كل ده، صوت أمي تيسير كان رنان في وداني البنت دي خاېنة يا كريم، الشهود شافوها، والجوابات معايا، ما تثقش فيها، أنا اللي بحبك وبخاف عليك.

وصدقتها.. طردت الإنسانة الوحيدة اللي كانت تحبني بصدق من غير فلوس ولا نفوذ، ورميتها في الشارع وهي حامل، ومشيت في طريقي مبسوط إني تخلصت منها. وكل السنين دي، وأنا بشتغل وأكبر وأبني إمبراطورية، كنت فاكر إنها عاشت حياتها ونسيتني، وإن الولد اللي معاها ده ابن راجل تاني.

لحد ما النهاردة شفت يوسف.. وشفت في عينيه عيوني بالظبط، في نظراته عصبيتي، في ملامحه ملامحي اللي ما حدش غيري يورثها لولده. الصبح بدري، ركبت سيارتي وروحت على نفس المكان. منى كانت موجودة، ويوسف معاها بيحمل الصناديق على عربتهم القديمة.

لما شافني، وقف مكانه وشد على إيده بقوة جيت تعتذر؟ ولا جيت تدفع لي فلوس تانية وتقول لي خليك في مكانك؟ صوته كان حاد ومباشر زيي بالظبط. نزلت من السيارة وقلت بهدوء جيت أعرف الحقيقة كاملة. وأنا مستعد أدفع تمن كل غلط عملته.. لو سمحتوا، خليني أجلس معاكم دقائق بس.

منى شافت التعب فيعينيا، وأشارت لي على مقعد خشبي قديم جنب المحل اتفضل. بس اعرف إن كلامك مش هيغير اللي مرينا بيه 17 سنة. جلست قدامهم، وبدأت منى تحكي بصوت هادئ لكن كل كلمة فيها ألم عميق يوم ما طردتني يا كريم، نزلت في الشارع الساعة واحدة بعد منتصف الليل، معايا محفظة صغيرة فيها هدومي فقط.

ركبت أول أتوبيس لرجوع لأهلي في الصعيد، ولما وصلت هنا، اكتشفت إن أبي ماټ وأمي سافرت تعيش مع أخي في الخارج. مفيش حد لي هنا غير بيت قديم مهجور ورثته عن جدي. سكنت فيه، واكتشفت بعد أسبوع إنني حامل. كنت هعرف أروح فين؟ كنت هقول لمين؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
MK

Mahmoud Khaled ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
113مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

سلفتى روايات

سلفتى

سلفتي طلعتلي تستلف جهاز البراون بتاعي، وكالعادة تاخده ويقعد عندها لحد ما أبعتلها عليه، وهي…

Mahmoud Khaled 3.0 8 دقائق
ليلة فرحنا روايات

ليلة فرحنا

في ليلة فرحنا، مراتي قالتلي الد. ورة جتلي بدري أحسن ننام كل واحد لوحده الليلة دي. الساعة 1…

Mahmoud Khaled 0.0 16 دقائق