عربيتى عطلت فى طريق مقطوع فى الصعيد

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

قلت لنفسي ربنا يكفيني، وهربي ابني، وهعلمه إن الكرامة أهم من كل حاجة. اشتغلت خياطة، وبعدين فتحت محل بقالة صغير، وبعدين بقت باعة فاكهة. ما شكتتش لأحد، وما طلبت منك ولا قرش طول السنين دي كلها.

كنت خاېفة لو عرفت بوجوده تيجي تاخده مني. هو كل ما أملك في الدنيا. دموع نزلت من عينيا وأنا بصوت ليوسف اللي كان ماسك دموعه بصعوبة وأنتِ عملتي كل ده لوحدك؟ بوجود ربنا يا يوسف ردت وهي بتبوس على راسه وأنت كنت القوة اللي خلاني أصمد.

نظرت ليوسف وقلت له بصوت مرتعش يا ابني.. ما عنديش عذر للي عملته. صدقت كلام غريب عنك وعن أمك، وخنت الأمانة اللي كانت بيني وبينها. أنا آسف.. آسف من كل قلبي. يوسف بص لي بعمق، عينيه بتدرساني كأنه بيحاول يعرفني آسف كلمة سهلة يا باشا.

السنين اللي راحت مش بترجع. أنا كبرت من غير أب، وأمي كانت بتعمل شغل يومها وليلها عشان تكلمني وتعلمني. ما محتاجينش منك حاجة. ارجعلع لعملك وصفقاتك، واحنا هنكمل حياتنا زي ما كنا. قمت ومشيت، لكن هذه المرة مشيت وأنا عارف إن مش ممكن أمشي وأسيبهم تاني.

فيه سر لازم أعرفه، وحق لازم أرجعه. رجعت للفندق، واتصلت بمحاميي القديم، وطلبت منه يجمع لي كل الأوراق القديمة من القضية اللي كانت بيني وبين منى قبل 17 سنة. وبعدين.. اتصلت بأمي تيسير. عايزك في بيتنا القديم في مصر الجديدة غداً الصبح قلت بجدية تامة ولا تتأخري.

الموضوع مش يقبل تأجيل. الجزء الثالث في الصباح التالي، كنت جالس في صالة البيت القديم، وبين يدي الملف الكبير اللي جابه لي المحامي. دخلت أمي وهي بتتنفس بسرعة وملامحها مش مرتاحة في إيه يا كريم؟ جيت من الصعيد عشان تقابلني؟ كنت قلقانة عليك جداً.

. اقعدي يا ماما قلت وأنا مش برفع عيني عنها جيت أسألك سؤال وأريد إجابة صادقة مرة واحدة في حياتي. هنا في الملف، عندي نسخة من الجوابات اللي ادعيتي إنها وصلت لكي تثبتي إن منى كانت على علاقة بغيري.

المحامي قال لي إن توقيعات اللي مكتوبة على الظرف مش بتشبه توقيع أي حد نعرفه. وكل الشهود اللي جبتيهم اختفوا وما لهمش أثر. قولي لي الحقيقة.. ليه عملتي كده؟ تيسير بدأت تتعرق وتتلعثم أنا عملت كده لمصلحتك يا كريم!

كنتِ هتخسر مستقبلك، البنت دي من مستوى أقل منا، أبوها كان بسيط، وأنت كنت في بداية طريقك.. كنت خاېفة تضيع نفسك معاها! فكدبتِ عليّ؟ وشهدتي بالزور وطردتي إنسانة بريئة وخلتي أعيش عمري كله غلطان؟! صړخت بصوت هز الغرفة كلها ليه؟ ليه يا ماما؟!

قامت من مكانها پغضب وبدأت تفتش في الدولاب القديم لأنني عرفت إنك هتسأل يوماً ما، فحفظتلك الشيء الوحيد اللي يثبت إنني كنت غلطانة.. خد.. اقرا بنفسك. سلمتني دفتر قديم، صفحته الأخيرة مكتوبة بخط إيدها بوضوح، ومؤرخ بتاريخ يوم طرد منى بالظبط إني تيسير زهران، أشهد على خطئي وتقصيري.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
MK

Mahmoud Khaled ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
113مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

سلفتى روايات

سلفتى

سلفتي طلعتلي تستلف جهاز البراون بتاعي، وكالعادة تاخده ويقعد عندها لحد ما أبعتلها عليه، وهي…

Mahmoud Khaled 3.0 8 دقائق
ليلة فرحنا روايات

ليلة فرحنا

في ليلة فرحنا، مراتي قالتلي الد. ورة جتلي بدري أحسن ننام كل واحد لوحده الليلة دي. الساعة 1…

Mahmoud Khaled 0.0 16 دقائق