اتطلقت حكايات رومانى مكرم

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

خرجت من مجمع المحاكم في شمس النهار، الهوا كان نقي، وأبويا مسك إيدي وباس راسي وقالي: “رفعتي راسنا وخدتي حقك بأدب وبأصل وبقوة القانون يا بنتي.

“ركبنا العربية ورجعنا بيتنا، والكل كان عارف إن الخطوة الجاية هي القاضية، محاكمة الجنايات اللي هتحدد مصير,ه النهائي في الس,جن المشدد، والستار اللي هينزل على أبشع كابوس عشته في حياتي. مرت الأسابيع اللي سبقت الجلسة الفاصلة في محكمة الجنايات الاقتصادية وكأنها سنين، لكنها كانت سنين بتبني فيا شخص جديد تماماً.

الضعف والخوف اللي حسيت بيهم وأنا بسمع صوت المية في الحمام زمان، اتبدلوا تماماً بقوة وهدوء مخيفين.

في الفترة دي، أهله مسبوش باب إلا وخبطوا عليه. وفود من كبارات عيلتهم، ناس من أصحاب والدي القدامى، وحتى إمام المسجد اللي في منطقتنا جابوه وجه يتوسط. قعدوا في صالون بيتنا، يعرضوا شيكات على بياض، تنازل كامل عن الشقة، وفلوس فوق المؤخر والقايمة أضعاف مضاعفة، وأبوه كان قاعد يبكي بدموع حارقة ويقول لأبويا:”يا حاج.

. ابني غلط وأذنب ويستاهل ضرب النار، بس مستقبله هينتهي.. بدلة الس,جن الزرقا دي لو اتلبسها هيم,وت بالحيا، والم,هنة هتسحب ترخيصه ونقابة المهندسين هتشطبه، استروا عليه ربنا يستر ولاياكم.

“لكن رد أبويا كان ثابت ومفيش فيه مساومة، بصلهم وقال ببرود يقطع الشك:”اللي باع ستر بيته عشان رهان وفلوس رخيصة ميطلبش الستر لما يقع تحت سيف القانون. اللي بيننا مش فلوس ولا شيكات، اللي بيننا حق شرف وكرامة بنتي والمجتمع كله، والكلمة بقت للقضاء مش للمجالس.

”خرجوا يجروا أذيال الخيبة، وبدأ العد التنازلي ليوم المحاكمة. يوم الجلسة، صحيت من الفجر، اتوضيت وصليت ركعتين شكر وراحة، ولبست هدوم هادية ومحترمة، ونزلت ومعايا والدي ومحمود والمحامي.

مجمع المحاكم كان زحمة، بس القاعة اللي فيها القضية كانت واخدة اهتمام غير عادي، صحفيين من مواقع الحوادث بدأوا يشموا خبر عن القضية اللي بتجمع بين انتهاك حرمة الحياة الخاصة والإتجار بالصور والابتزاز الإلكتروني داخل مسكن الزوجية.

أول ما دخلنا القاعة، كانت أسر المتهمين التانيين موجودة كمان، وشوش مكسورة وعيون تايهة، وأمه كانت قاعدة في الزاوية، شكلها هدّه المرض والجلطة اللي خلت مشيتها تقيلة ولسانها بيتلعثم.

أول ما شافتني بصتلي بنظرة كلها كسر ورجا، بس عنيا مكنتش بتنزل ولا بتتهز.اتفتح باب القفص الحديدي، ودخل الحرس المتهمين التلاتة. طارق كان لابس الأبيض الخاص بالحبس الاحتياطي، دقنه طويلة ومهملة، عيونه غائرة وسودة من قلة النوم في الحجز، ورجليه مكنتش شايلاه، متكلبش في إيد زمايله الاتنين اللي كانوا بيتفادوا حتى يبصوا في وشه، وكل واحد فيهم محمل التاني مسؤولية الخراب اللي هما فيه.

دخلت هيئة المحكمة، وهتف الحاجب بصوت جهوري: “محكمة!”الكل وقف، والقاعة سكتت تماماً لدرجة إن صوت تنفس المتهمين في القفص كان مسموع. رئيس الدائرة، مستشار وقور عيونه صارمة وملامحه مفيهاش أي تردد، فتح الملف وبدأ يقرأ أمر الإحالة من النيابة العامة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
MK

Mahmoud Khaled ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
113مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

قبل و،،فـــ،ـاة جوزى القصص

قبل و،،فـــ،ـاة جوزى

قبل و،،فـــ،ـاة جوزى الجزء التاني السر اللي أحمد ما كانش يعرفه من يوم ما اكتشفت إن أحمد مت…

Mahmoud Khaled 0.0 6 دقائق