جنون زوجي حكايات زهرة حصري

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

عصام بقى يدخل البيت من غير ما يبص لها، بطل يحضنها زي زمان، بطل يكلمها كلمة واحدة، ولو احتاجت أي حاجة للمدرسة ومصاريف، يقولي بقرف جيبي لها انتي اللي عايزاه، ويرمي الفلوس على الترابيزة ويمشي. البنت كانت بتقعد في حضني بالليل تبكي بدموع تحرق القلب وتقولي يا ماما بابا بيكرهني.

. بابا مش عايزني. وأنا أموت من جويا وأمسح دموعها وأكذب عليها وعلي نفسي لا يا حبيبتي، بابا بس زعلان ومقهور على يوسف، بكرة يهدا ويرجع يحبك زي الأول. ده الكلام اللي كنت بصبر بيه البنت، وبصبر بيه نفسي عشان أقدر أكمل.

كنت دايما أروح لعصام وأتحايل عليه استغفر ربنا يا عصام، ده قضاء وقدر، الاتنين ولدنا! ابننا مات عند ربنا، انت عايز تجنن البنت؟ عايزنا نخسر الاتنين في غمضة عين؟. كان يسكت وميردش، بس النظرة اللي في عينيه كانت بتقول إن النار اللي جواه مهتتطفيش. لحد ما جت الليلة السودا إياها.

. عصام اتأخر جدا بره البيت، ورجع في نص الليل. أنا من كثر القلق والتعب، كنت نايمة على الكرسي في الصالة ومستنياه. أول ما فتح الباب ودخل، صحاني بصوت غريب.. صوت هادي زيادة عن اللزوم، بس هدوء يرعب. بصلي وقال بقسوة وبرود ممرتش عليا قبل كده البنت دي خلاص.

. وجودها في البيت ده بقى يخنقني وما بقتش قادر أتحمله، وأنا لقيت الحل المناسب لموضوعها. أنا اتعدلت في قعدتي وقلبي اتنفض من الخوف، سألته بذهول حل إيه يا عصام؟ تقصد إيه؟. واللي قالهولي وقتها.. مستحيل يخطر على بال أي أب، ولا أي بني آدم فيه ذرة رحمة على وش الأرض!

!!! سكت عصام ثواني، نظراته كانت ثقيلة وزي الحجر، أبرد من التلج اللي في الفريزر. قرب مني خطوتين بخطوات بطيئة ومتأنية، وعينيه مثبتة في عيني بغل وقسوة أنا عمري ما شفتهم في حياتي. قال بصوت واطي ومكتوم بس كل كلمة كانت بتنزل على قلبي زي السكينة شريف بيه.

. مديري في الشغل.. راجل مابيخلفش، ومراته من زمان ونفسها في عيل يملى عليهم البيت. الراجل اتكلم معايا النهارده، وقالي إنه مستعد يتبنى نور ويوفر لها حياة أحسن، ويربيها كأنها بنته بالظبط.. وفي المقابل، هيمنحني الترقية اللي بحلم بيها، وهكون النائب الأول لإدارة الشركة كلها، بمرتب خيالي ومكافأة تخلينا في مكان تاني خالص.

. نور لازم تخرج من حياتنا يا هدى، أنا مش قادر أشوفها في البيت، ومش هقدر أعيش مع اللي قتلت ابني في مكان واحد! أنا في اللحظة دي، حسيت إن الأرض بتتزلزل تحت رجلي. الدم اتجمد في عروقي ووداني بدأت تصفر.

بقيت أبصله وببص لحواجبة المشدودة وشفايفه اللي بتتكلم ببرود، ومش مصدقة إن الراجل اللي واقف قدامي ده هو نفسه جوزي عصام! الأب الحنين، الراجل الطيب اللي كان بيشيل ولاده على كتافه ويجري بيهم! صرخت فيه بأعلى صوت عندي، صوت طالع من أعمق نقطة في قلبي أنت اتجننت يا عصام؟

! أنت بتبكش ولا عُقلك جرى له حاجة؟! تبيع بنتك؟! بنتك ضناك عشان ترقية وفلوس؟! عشان راجل مديرك مابيخلفش؟! إيه القسوة والرخض ده كله؟! أنت بقيت إيه بالضبط؟ ! مسكني من دراعي بقوة وعصر صوابعه على لحمي وهو بيهمس بحدة وشرار طالع من عينيه وطي صوتك بدال ما أسمعك اللي عمرك ما سمعتيه!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
MK

Mahmoud Khaled ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
113مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان