بابا حط إيده على كتفي وقال اسمعيه يا بنتي.. الراجل اتعالج وكان غايب عن وعيه من الصدمة، والنهارده جاي يعتذر ويصلح اللي أفسده، ونشوف عينيه فيها إيه الأول. خرجت الصالة وأنا ماسكة إيد نور وواقفة ورا بابا. أول ما شفت عصام، اتصدمت..
الراجل كان خاسس النص، وشعره فيه شيب كتير، وعينيه دبلانة ومكسورة كسر مش طبيعي. مابقاش الراجل القاسي أبو عين حمرا، بقى بني آدم مكسور ونادم لأقصى درجة. أول ما عصام شاف نور، عينيه اتملت دموع، وركبه لمست الأرض ونزل على ركبتيه قدامها في نص الصالة.
صوته كان بيترعش وهو بيمد إيده ببطء شديد ويقول نور.. يا بنتي.. سامحيني يا نور.. سامحيني يا حبيبتي، أنا كنت عميان.. الشيطان كان عامي قلبي وعقلي.. سامحي بابا يا نور. نور بصت لي، وأنا هزيت لها رأسي وأنا بدمع.
البنت بطفولتها ونقاء قلبها، مشيت خطوات بطيئة ناحيته، وأول ما قربت منه، عصام أخدها في حضنه وبكى بصوت عالي هز البيت كله.. بكى بكاء راجل بيغسل ذنبه وقهره، وبقى يبوس في رأسها وإيديها ويقول أنتِ العوض.. أنتِ اللي باقية لي يا نور.
. سامحيني يا بنتي. وبعدين بص لي وعينيه كلها ترجي سامحيني يا هدى.. أنا عرفت غلتطي، وعرفت إن ربنا أخد يوسف بس سابلي نور عشان أراعيها.. أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان أعوضكم عن الكابوس ده.. ارجعوا معايا، والبيت اللي كان ضلمة هيتنور بوجودكم من تاني.
أبويا اتكلم وقال الأهم يا عصام إنك تكون عرفت إن الضنا مابيتعوضش ومابيتضاعش، وإن اللي حصل ده كان قدر ربنا، مش ذنب البت. عصام هز رأسه بصدق والله عرفت يا عمي، وتُبت لربنا واستغفرت، ونور دي هحطها في عيني وهتكون هي كل حياتي.
وافقنا ونزلنا ورجعنا البيت.. ومن اليوم ده، عصام اتغير ١٨٠ درجة. رجع حنين أكتر من الأول بمراحل، بقى يقضي كل وقت فراغه مع نور، يذاكر لها، يلعب معاها، ويفسحها، وما يرفضلهاش طلب. بقى يروح معاها المقابر يزوروا يوسف، ويقرأوا له الفاتحة سوا، ويقولها أخوكي في الجنة يا نور، وبيحبك ومستنينا هناك.
البيت رجع فيه الدفا من تاني، وبقت نور هي النور الحقيقي اللي أضاء حياة عصام بعد الضلام، وعرفنا إن مهما كانت الصدمة شديدة، الإيمان بالقضاء والقدر والرحمة بالضنا هما السند الوحيد اللي بيخلينا نقدر نعدي أعتى الأيام.

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.