جنون زوجي حكايات زهرة حصري

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

أنا مش ببيعها.. أنا ببعدها عن وشي! وجودها هنا بيفكرني كل ثانية بيوسف وهو طالع من الشباك! بيفكرني بدمه على الأرض! أنا كل ما أبص لها بشوف شيطان قتل ابني! أنا مش هقدر أعيش معاها..

الترقية دي تعويض، فرصة نبتدئ بيها من جديد ونسيب الوجع ده ورا ضهرنا، والبت هتعيش في عز ومستوى أفضل من اللي نقدر نقدامهولها! نفضت إيده عني بكل قوتي، وجريت خطوات لورا وأنا بهز رأسي بنفي وهستيريا شيطان؟! دي طفلة! طفلة عندها عشر سنين يا عصام!

بتلعب مع أخوها.. زقة طفولية قضاء وقدر! أنت اللي بقيت شيطان! بقى يعميك الغضب والغل لدرجة إنك تفكر ترمي ضناك لغريب عشان منصب؟! إيه القرف ده! إيه الخسة دي! والله لو انطبقت السماء على الأرض، لو موتنا جوع، عمري ما هسمحلك تلمس شعرة منها ولا تفرط فيها!

عصام اتعصب أكتر ووشه احمر، وقرب مني وهو بيزعق أنا صاحب الكلمة في البيت ده! والقرار ده هيتنفذ يعجبك أو ميعجبكيش! البت دي مش باقية هنا، ومفيش كلمة تانية هتتقال! يبقى أنا وهي مش باقينلك في البيت ده كله!

صرخت فيها وأنا بمسح دموعي بقسوة، ولفيت ضهري وجريت على أُوضة نور. دخلت الأوضة، كانت نور صاحية ومكموشة في الزاوية بتاعة السرير، ماسكة المخدة وضامّة ركبتها لصدرها، ودموعها نازلة من غير صوت، كانت سامعة كل الزعيق بره.

أول ما شافتني جريت عليا وشبطت في جلابيتي وهي بتترعش وتقول بصوت بيتقطع ماما.. بابا عايز يرميني؟ بابا زعلان مني أوي عشان يوسف؟ والله يا ماما ما كان قصدي.. والله ما كنت أعرف إنه هيقع!

ضميتها لصدري بأقصى قوة عندي، وبقيت أبوس في رأسها وأنا بكتم عواطفي بالعافية متخافيش يا نور.. محدش يقدر ياخدك مني طول ما أنا حية على وش الأرض.. يلا يا حبيبتي، يلا نقوم من هنا. فتحت الدولاب بسرعة، وبأيدين بتترعش بقيت أرمي الهدوم في شنطة سفر كبيرة.

عصام دخل الأوضة ووقف على الباب، حاطت إيده في وسطه وبيراقبني بجمود وقال أنتِ بتعملي إيه؟ فاكرة إنك لما تروحي عند أهلك هتغيري رأيي؟ هتترجي عشان ترجعي! ما حطيتش عيني في عينه، ولا حبيت أضيع ثانية واحدة في الكلام مع بني آدم ماتت الرحمة في قلبه.

قفلت الشنطة، ومسكت إيد نور اللي كانت ماشية ورايا زي الخيال المكسور، وخرجت من الأوضة. وأنا معدية من جنبه في الصالة، بصيت له بنظرة كلها كره وقرف وقلت له بصوت هادي بس مرعب أنا رايحة بيت أبويا. . وحسبي الله ونعم الوكيل فيك يا عصام..

حسبي الله ونعم الوكيل في قلبك اللي قسي على ضناك. فتحت باب الشقة ونزلت في نص الليل، والدموع مغمية عينيا، وورايا عصام رزع الباب بقوة هزت العمارة كلها. نزلت الشارع، وكانت الدنيا ظلام وبرد. أخدت تاكسي وعلى طول على بيت أهلي.

لما فتحلي بابا الباب وشاف منظري أنا ونور والشنطة في إيدي، اتخض وأمي خرجت تجري من جوة. حكيت لهم كل حاجة بالحرقة والدموع. أبويا الفلاح الأصيل، الراجل اللي بيعرف يعني إيه أصول ورحمة، اتنفض من مكانه وضرب بإيده على الترابيزة وقال بغضب يتخلى عن بنته؟

! يبيعها لمديره عشان ترقية؟! هو الراجل ده جرى في عقله حاجة؟! ده مش راجل طبيعي، ده اتجنن! اتقعدي هنا يا بنتي معززة مكرمة، ونور دي في عينيا، ومش هيشوف ظفرها تاني طول ما فيا نفس! من اليوم ده، بدأت فترة صعبة جداً.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
MK

Mahmoud Khaled ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
113مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان