قلت له: «اتكلم يا ابني، إحنا أهل، ومفيش حاجة تستاهل إنك تتوتر بالشكل ده.» بص ناحية كيس الأكل اللي في إيده، وبعدين حطه على الترابيزة وقال: «بصي يا طنط، أنا عارف إن حضرتك بتتعبي في الأكل، وعارف إنك بتعملي أصناف كتير مخصوص علشانا، وأنا عمري ما كان قصدي أقلل من تعبك أو أحرجك.
» قلت له: «أمال ليه كل مرة تعمل كده؟ أنا مش زعلانة إنك بتحب أكل المطاعم، كل واحد وليه ذوقه، لكن ليه تخليني أتعب وأصرف وبعدين الأكل يترمي؟» نزل عينه في الأرض وقال: «علشان أنا غلطت من الأول، وسكت، ولما لقيت الموضوع اتكرر بقيت مش عارف أرجع في كلامي.
» بنتي بصت له وقالت: «كلام إيه؟ إنت بتتكلم بالألغاز ليه؟!» اتنهد وقال: «أنا هقول لكم كل حاجة.» وقتها قعدنا كلنا في الصالة، وهو بدأ يحكي. قال إنه من أول الخطوبة كان بيحب يطلب أكل من بره، وإنه متعود على أصناف معينة، لكن ده مش السبب الحقيقي اللي خلاه يطلب كل مرة.
قال إنه في أول شهر خطوبة، لما جه عندنا، كان معاه فلوس على قد مشواره، وكان محرج يقول إنه مش معاه فلوس زيادة، ولما لقى الأكل كتير على السفرة، افتكر إننا بنصرف كتير في الزيارات. وبعدين حصل موقف خلاه يتصرف بطريقة غلط.
في يوم، كان راجع من شغله ومتأخر، وطلب من بنتي إنهم يطلبوا أكل من بره، وهي قالت له إنها هتتصرف، وطلبت له وجبة على حسابها. من يومها، بقى كل ما ييجي عندنا يطلب أكل، وهو فاكر إن بنتي بتدفع من مصروفها، وإن ده اتفاق بينهم، وإنها بتحب تعمل كده علشانه.
أنا بصيت لبنتي بصدمة وقلت: «إنتِ بتدفعي من فلوسك يا بنتي؟!» بنتي اتلخبطت وقالت: «أيوه يا ماما، ساعات، لما يكون معايا فلوس.» قلت لها: «وساعات مين اللي بيدفع؟» سكتت. خطيبها رد بدلها: «أنا اللي بدفع يا طنط، بس مش كل مرة، وفي مرات هي اللي بتدفع، وأنا كنت فاكر إن حضرتك عارفة إننا بنطلب.
» أنا حسيت إن الدنيا بتلف بيا. قلت له: «عارفة إنك بتطلب، لكن مش عارفة إن بنتي بتدفع من مصروفها! وبعدين يا ابني، لو إنت مش معاك فلوس، ما تطلبش! إحنا عمرنا ما هنعيب عليك، ولا هنقول إنك قليل، لكن ليه تدخل نفسك في موقف زي ده؟
» هنا بنتي انفجرت في العياط وقالت: «علشان أنا كنت خايفة يفتكر إني ببخل عليه، أو إني مش عايزة أفرحه! كل مرة كان بيقول لي نفسه في حاجة من بره، كنت بحاول أعمل اللي هو عايزه، حتى لو هصرف من فلوسي.
» بصيت لها وقلبي وجعني، وقلت: «يا حبيبتي، هو الحب بقى معناه إنك تصرفي فلوسك علشان تثبتي إنك بتحبيه؟!» ردت وهي بتمسح دموعها: «أنا ما كنتش عايزة أزعلك، ولا كنت عايزة أحرجه قدامك.» قلت لها: «بس إنتِ كده زعلتيني من غير ما تقصدي، لأنك خليتيني أحس إن تعبي مالوش قيمة، وفي نفس الوقت كنتِ شايفة إني أنا اللي المفروض أتحمل المصاريف كلها.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.