سلفتى كل يوم العصر

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

» في اللحظة دي، أخو جوزي كان طالع السلم وسمع آخر كلمتين، فدخل وقال لها: «إنتِ بتكلميها بالطريقة دي ليه؟ ما هي مش طالبة منك غير إنك تحافظي على هدومها!» ردت عليه بكل برود: «آه، وإنت كمان هتدخل في حياتي؟! إنت بقيتوا كلكم ضدي علشان شوية قشر لب؟!

» وبدل ما الموضوع يتحل، بقت كل ما تشوفني تلمح بكلمة، أو تضحك مع اللي قاعدين معاها، وأنا أعمل نفسي مش سامعة علشان خاطر جوزي والعيال. لكن اللي وجعني فعلًا، إن جوزها كان عارف كل حاجة، ومع ذلك ما كانش بيقدر يوقفها عند حدها، وكل ما حد يكلمه يقول: «سيبوها، هي دماغها ناشفة، وإنتوا عارفين طبعها.

» يعني المطلوب مني أنا أستحمل، وهي تعمل اللي هي عايزاه! وفي يوم، كنت راجعة من السوق، وشايلة أكياس كتير، لقيت واحدة من الجارات واقفة تحت البيت، أول ما شافتني قالت لي: «إنتِ لسه ساكتة على اللي بيحصل لك ده؟» استغربت وسألتها: «ليه؟ هو فيه إيه تاني؟

» بصت حواليها، وقربت مني وقالت: «أنا مش عايزة أوقع بينك وبين حد، بس إنتِ لازم تعرفي إن سلفتك مش بس بتوقع القشر عندك بالغلط زي ما إنتِ فاكرة!» قلبي بدأ يدق بسرعة، وسألتها: «يعني إيه؟ إنتِ تقصدي إيه بكلامك؟

» قالت لي: «أنا شوفتها بعيني أكتر من مرة، وهي بتبص على الهدوم اللي عندك، وتستنى لما تنشري الغسيل، وبعدها تقعد تقزقز اللب وتزق القشر ناحية البلكونة بتاعتك! ولما سألتها مرة بتعمل كده ليه، قالت لي بالحرف الواحد: خليها تتعلم ما تشتكيش مني تاني!» حسيت إن الدم نشف في عروقي.

معقول كل ده مقصود؟! طلعت شقتي، وأنا مش عارفة أعمل إيه، ولما جوزي رجع، حكيت له اللي سمعته. قال لي: «إحنا مش هنعيش طول عمرنا في مشاكل، بكرة هطلع أتكلم معاها بنفسي.» لكن أنا المرة دي ما كنتش عايزة خناقة، كنت عايزة أعرف هي ليه مصممة تأذيني بالشكل ده، وإيه اللي مخليها شايلة مني كل الكره ده، مع إني عمري ما أذيتها.

وتاني يوم، قررت أنشر الغسيل زي كل يوم، لكن قبل ما أعلّق آخر قطعة، سمعت صوتها في البلكونة فوقي. بصيت من فتحة الستارة، لقيتها واقفة بتكلم حد في التليفون، وبتضحك، وبتقول: «أيوه، ما تقلقيش، أنا هخلّيها تكره اليوم اللي فكرت فيه تشتكي مني!

دي فاكرة نفسها أذكى مني، بس هي لسه ما تعرفش أنا ناوية لها على إيه!» اتجمدت مكاني. مين اللي كانت بتكلمه؟! وإيه اللي كانت ناوية تعمله لي؟! فضلت واقفة أسمع، لحد ما قالت جملة واحدة خلتني أحط إيدي على بقي من الصدمة: «أول ما الورق ده يوصل لجوزها، هي بنفسها هتسيب البيت وتمشي، وساعتها محدش هيقدر يلومني على حاجة!

» ورق إيه؟! وإيه علاقة جوزي بالموضوع؟! فضلت طول اليوم أفكر في كلامها، ولما جوزي رجع، لقيته داخل البيت متغير، ووشه مخطوف، وماسك ظرف بني كبير في إيده. سألته: «مالك يا حبيبي؟ فيه إيه؟» بص لي بنظرة عمري ما شفتها في عينه قبل كده، وقال: «إنتِ تعرفي حاجة عن الورق اللي في الظرف ده؟

» مد إيده وفتح الظرف قدامي، وأول ما شفت أول ورقة، حسيت إن رجلي مش شيلاني، لأن الورقة كانت عليها اسمي أنا… وتوقيع بخط إيدي! والأغرب من كده، إن سلفتي خبطت على الباب في اللحظة دي، ودخلت من غير ما تستنى حد يأذن لها، وبصت لي وهي مبتسمة وقالت: «إيه يا حبيبتي؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
MK

Mahmoud Khaled ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
113مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

سلفتى روايات

سلفتى

سلفتي طلعتلي تستلف جهاز البراون بتاعي، وكالعادة تاخده ويقعد عندها لحد ما أبعتلها عليه، وهي…

Mahmoud Khaled 3.0 8 دقائق
ليلة فرحنا روايات

ليلة فرحنا

في ليلة فرحنا، مراتي قالتلي الد. ورة جتلي بدري أحسن ننام كل واحد لوحده الليلة دي. الساعة 1…

Mahmoud Khaled 0.0 16 دقائق