وقفت عربية أجرة قدام باب البيت.
بصيت من شباك الدور التاني، شفت جوزي بينزل بسرعة يفتح باب العربية، وينزل الشنط الكبيرة، وبعدين يمد إيده بحنان واضح عشان يساعدها تنزل وهي شايلة البيبي بحرص. الحركة دي لوحدها كانت كفيلة تفكرني بكل ليلة سهرانة فيها لوحدي وهو بيخترع أعذار الشغل.
نزل أكياس كتير، وسمعت صوت ضحكته الخفيفة وهو بيكلمها ويطمنها إن السفر كان طويل بس خلاص ارتاحوا. أخدت نفسي بهدوء، ظبطت هدومي قدام المراية، ونزلت على مهلي للدور الأرضي. فتحت الباب قبل ما حتى يلحقوا يخبطوا، وبابتسامة هادية وباردة بصيت لعينين جوزي اللي اتسعت بصدمة مؤقتة وهو شايفني مستنية، وبصيت لصاحبته اللي كانت ملامح التعب ظاهرة عليها بس عينيها فيها نظرة تحدي خفية.
قلت بصوت واثق وهادي: “مفاجأتك وصلت في معادها.. أهلاً بيكي.” جوزي بلع ريقه بسرعة وحاول يداري ارتباكه، وقال بصوت عالي شوية كأنه بيأكد لنفسه قبل ما يأكدلنا: “أهلاً… تعبتي في السفر يا هند، تعالي اتفضلي استريحي جوة، الأوضة جاهزة وكل حاجة زي ما طلبنا.
” هند دخلت وهي شايلة البيبي، وبصت في الصالون نظرة فحص سريعة كأنها بتستكشف مملكتها الجديدة، وقالت بصوت ضعيف متعمد: “متشكرة اوي يا طارق، بجد مش عارفة أقولك ايه لولا وقفتك جنبي الفترة دي مكنتش عرفت هعمل ايه لوحدي.
” بصيت لطارق اللي ملامحه اتخفت ورا ابتسامة صفراء، وقال لي بسرعة: “روحي يا حبيبتي جهزي لها أي حاجة تشربها، وهي اكيد تعبانة وعايزة تدخل ترتاح في أوضة الضيوف.” قربت من الكنبة وقعدت بهدوء من غير ما اتحرك ناحية المطبخ، وبصيت له بعينين ثابتة: “استريح يا طارق، هند مش غريبة، وهي عارفة بيتنا كويس… صح يا هند؟
ولا أقولك؟ تعالي أصلاً أوريكي الأوضة اللي هتقعدي فيها، بس مش أوضة الضيوف.” طارق اتفاجئ وقال بصوت حاد شوية: “قصدك ايه؟ مش دي الأوضة اللي اتفقنا عليها؟” وقفت وبصيت له بابتسامة باردة: “لا يا حبيبي، أوضة الضيوف دي أصلاً صغيرة ومش هتكفيها هي والبيبي وكل الشنط دي، أنا جهزت لها الأوضة الرئيسية في الدور التاني، الإضاءة فيها أحسن، والتهوية أفضل، وواسعة تليق بضيفتنا العزيزة.
” هند لمعت في عينيها نظرة رضا خبيثة، وكأنها اعتبرت دي أول معركة تكسبها قدامي، وقالت وهي بتبتسم لطارق: “يااه.. ذوقها جميل، تسلمي يا مديحة تعبتي نفسك.” طارق حس براحة كاذبة، وقال وهو بيتنفس بعمق: “أهو شايفه؟
مديحة عاقلة وفاهمة كويس، تعالي يا هند اطلعي ارتاحي وانا هطلع معاكي الشنط.” هند طلعت معاه، وأنا فضلت واقفة في مكانى سامعة صوت خطواتهم على السلم. استنيت لحد ما نزل لوحده، وكان باين عليه الغرور والانتصار، وقف قدامي وقال بنبرة استخفاف: “كنت خايف تعملي مشكلة، بس طلعتي أعقل مما كُنت متخيل.
. شوفتي بقى إن الأمور بتتحل بالهدوء؟ البيت ده محتاج نفس هادية زيك.” بصيت له وابتسمت ابتسامة غامضة، وقلت بهدوء: “عندك حق يا طارق، الهدوء هو أساس أي حاجة… بس تصدق؟ نسيت أقولك إن فيه مفاجأة تانية لسه هتوصل كمان ساعة.
” بص لي باستغراب وقلق خفيف ظهر في عيونه: “مفاجأة ايه دي كمان؟” قبل ما يلحق يسأل تاني، جرس الباب رن. بصيت له وسيبه واقف مكانه، ورحت فتحت الباب بنفسي. كان واقف برة شخصين لابسين بدلات رسمية واضحة، ومعاهم أوراق ملفوفة بعناية في ملف جلد أسود، وراهم مندوب تاني واقف بهدوء.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.