جوزي جه ورايا بسرعة، ولما شاف المنظر، الدم عبي في وشه وبقت ألوانه تتغير، وبلع ريقه بصعوبة وقال بصوت مهزوز: “إيه ده؟ مين دول؟ وايه الورق ده يا مديحة؟” المحامية بصت له بجدية تامة، وفتحت الملف وقالت بصوت عالي وواضح: “أهلاً يا بشمهندس طارق، أنا الأستاذة فريدة محامية الأستاذة مديحة.
. بصفتنا جهات التنفيذ وبناءً على الإنذار الرسمي وقرار المراجعة التحفظية الصادر بناءً على مراجعة التحويلات المسحوبة من الحساب المشترك والمثبت تحويلها لشركة غير مرخصة باسم المدعوة هند…” طارق صرخ وجسمه كله اترعش: “انتي بتقولي ايه؟ تحويلات ايه وفلوس ايه! انتي اتجننتي يا مديحة؟
!” التفت له بهدوء تام، وكل ذرة غضب جواه كانت بتقابلها برود جليدي جوايا، وقلت: “ماتتجننش ولا حاجة يا طارق… دي تمن الـ 68 ألف دولار اللي كنت بتحولهم بالليل وأنا نايمة جنبك، ودي كمان عقود ملكية البيت اللي انت فاكر إنه بتاعنا إحنا الاتنين، وهو أصلاً مسجل باسمي ومنفصل عن أي ذمة مالية ليك قبل الجواز وبعده.
” هند طلعت تجري من فوق على صوت الصراخ، وقفت على السلم وشها أصفر تماماً، وبصت لطارق برعب وهي بتقول بصوت متحشرج: “إيه اللي بيحصل تحت ده يا طارق؟!” المحامية كملت كلامها وهي بتناوله أمر تاني: “ده غير إننا قدمنا إخطار رسمي إلى الجهات المختصة بشأن مخالفات الحسابات واستخدام غير صحيح لحساب مشترك، والجهات المختصة أصدرت قرارًا بمراجعة الحسابات وتجميد الأصول…” طارق بص لي وعيونه مبرقة، وقال بصوت ضعيف جداً مكسور: “مديحة… انتي بتعملي إيه؟
ده احنا متجوزين! ده بيتنا!” قربت منه خطوة، وبصيت في عينه مباشرة من غير أي خوف أو ضعف: “البيت ده عمري ما كان بتاعنا… البيت ده كان اختباري ليك، وأنت سقطت فيه بامتياز.. وبما إن ضيفتك وصلت في معادها، يبقى المفروض تعرف إن الأوضة اللي فوق مش هتشيلكم أنتوا الاتنين أكتر من كام ساعة، لأن الشنط اللي طلعت دي، هتنزل تاني مع أول سيارة الجهات المختصة جاية تاخدك أنت وهي لمراجعة رسمية.
” هند صرخت من فوق وجريت على الأوضة تلم هدومها وهي بتعيط، وطارق وقف مكانه مش قادره ينطق حرف واحد، السيطرة اللي دخل بيها البيت الصبح اتهرست تماماً تحت رجليه. رفعت راسي، وطلعت الموبايل من جيبي وأنا باصة له بثقة، وقلت للمحامية: “اتفضلي يا فندم، كملي إجراءاتك، البيت ده بيتي… والقصة دي خلصت خلاص.
” الاخير صاحبتي لسه والدة 2 صوت صراخ هند وهي بتلم هدومها فوق كان عامل زي الصدى في البيت اللي رجعت روحه ليه من جديد. كانت بتجري في الأوضة بترزع الشنط وبتكلم نفسها بانهيار، وهي سامعة كلام المحامية وصوت مندوب التنفيذ اللي كان واقف بثبات عند الباب.
أما طارق، فوقف مكانه زي اللي اتخبط على راسه. ملامحه اللي كانت مليانة غرور وتكبر من دقايق معدودة اتحولت لصفرة وشحوب غريب. بص لي كأنه أول مرة يشوفني، وقال بصوت مهزوز ودموعه محبوسة في عينه: “مديحة… للدرجة دي؟ بتهون عليكي سنين جوازنا وعشرتنا عشان فلوس وشوية شكوك؟
!” بصيت له وبابتسامة هادية كاشفة لكل كذبته، قلت: “سنين جوازنا؟! أي سنين دي يا طارق اللي بتتكلم عليها؟ سنين الخداع؟ ولا سنين الأخذ وأنت قاعد جنبي على السرير بتطمنّي بكلمتين كذب؟ أنت لسه مستوعبتش إنك مش محجوز عشان فلوس بس… أنت محجوز عشان فكرت إنك ممكن تكسرني وتطلع صح.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.