صاحبتى لسه والده

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

” المحامية أشارت لمندوب التنفيذ، وقربوا من طارق بهدوء عشان ينفذوا الإجراءات القانونية اللازمة لإثبات حالة الحجز والتعدي المالي، وفي نفس اللحظة هند نزلت من على السلم وهي جارية، ماسكة شنطة إيدها البيبي على ايدها الشمال، وشها كله ألوان من القهر والخوف.

وقفت قدام طارق وقالت بصوت صرخات وغضب أعمى: “أنا قولتلك مراتك مش هسكت! قولتلك الست دي مش سهلة وأنت اللي فضلت تطمني وتقول هبله ومش هتحس بحاجة! ضيعتني وضيعت مستقبلي ومستقبل ابني!” طارق اتجنن من كلامها، وبدل ما يحاول يهديها، صرخ في وشها بعنف: “انتي اللي جشعة!

كل شوية عايزة فلوس ومصاريف وشقة باسمك وهي دي النتيجة! انتي السبب في كل ده!” الموقف اتحول لمسرحية هزلية كشفته هو وهي على حقيقتهم. الاتنين لموا بعض على الطمع، والاتنين وقعوا في نفس الحفرة اللي حفروهالي.

رفعت إيدي أشاور للمحامية بهدوء، وقلت: “يا فندم، أنا مش هتنازل عن أي إخطار، وكل جنيه اتاخد من حسابي وحساب الشراكة هيرجع بالقانون، وبصفتي صاحبة البيت ده ومالكته الوحيدة بموجب عقود الرسمية المسجلة، أنا بطلب إخلاء فوري للمدعو طارق والمدعوة هند من حرم البيت خلال ساعة واحدة، قبل ما القوة الأمنية التانية تتحرك.

” طارق بص لي بنظرة توسل أخيرة، ونزل على كوعه كأنه هيعيط: “مديحة… عشيرة السنين… ابوس إيدك بلاش الفضيحة دي قدام الجيران، خلينا نخلص الموضوع بينا بهدوء، أنا هكتب لك كل اللي تطلبيه، بس ارجعي لعقلك!

” قربت منه خطوة واحدة، وبصيت في عينه مباشرة وبكل قوة: “عقلي في أوكد حالاته يا طارق… البيت ده أنا شقيانة فيه وأنا في العشرينات من عمري، عرق وتعب سهر ليالي عشان أبني كيان خاص بيا، وأنت جيت بكل برود كنت هتهده وتديني الأوامر كمان؟

المفاجأة بتاعتك وصلت تمام، بس الخاتمة كانت بتاعتي أنا.” في اللحظة دي، العربيات بره بدأت تنتبه، وضباط المباحث وصلوا بناءً على الإخطار الرسمي اللي اتقدم بشأن مخالفات الحسابات والتحويلات غير المشروعة. دخلوا بثبات، واتجهوا مباشرة لطارق اللي اترمى عليه القبض وسط ذهوله وصدمته، وهند قعدت على الأرض ماسكة البيبي وبتعيط بانهيار بعد ما شافت إن كل خططهم انهارت في ثواني.

اتحركوا بيهم بره البيت، والباب اتقفل وراهم. البيت رجع هادي تماماً. الهدوء الحقيقي مش الهدوء الكذاب اللي كنت عايشة فيه. وقفت في نص الصالون، أخدت نفس عميق ومالي صدري بالهواء والنقاء. بصيت للحوائط اللي ضحكت لي سنين طويلة، حسيت إن روحي رجعت لمكانها، وإن الصفحة دي اتقفلت للأبد، وبدأت تتكتب صفحة جديدة.

. صفحة أنا البطلة فيها من غير منازع. الباب اتقفل وراهم، ورجعت السـ,ـكينة لبيتي لأول مرة من شهور طويلة. الهدوء مكنش مخيف ولا وحش، بالعكس، كان مالي البيت راحة ونقاء كأن جدران الصالون بتتنفس معايا من جديد. طلعت الدور التاني بهدوء، دخلت أوضة الضيوف اللي كانت هند رامية فيها حاجتها باستهتار.

الشنط كانت مفتوحة والهدوم مرمية على السرير. لميت كل حاجة تخصها وخص البيبي من غير تردد، ونزلت حطيتها بره الباب عند المدخل، عشان لو حد جه يلم بقايا الخطة الفاشلة دي، يلاقيها جاهزة. دخلت أوضتي أنا، الأوضة اللي عمر طارق ما كان له حق فيها أساساً غير إنه ضيف عندي.

قلعت هدومي اللي كنت لابساها وأنا مستنية المعركة، ولبست بيجامة قطنية مريحة. للمرة الأولى من أسابيع طويلة، حسيت إن راسي خفيف ومش شايل هم بكره ولا بتفكير في غدر أو كدب. التلفون رن على الكومودينو. بصيت للشاشة لقيتها المحامية بتاعتي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
MK

Mahmoud Khaled ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
113مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

سلفتى روايات

سلفتى

سلفتي طلعتلي تستلف جهاز البراون بتاعي، وكالعادة تاخده ويقعد عندها لحد ما أبعتلها عليه، وهي…

Mahmoud Khaled 3.0 8 دقائق
ليلة فرحنا روايات

ليلة فرحنا

في ليلة فرحنا، مراتي قالتلي الد. ورة جتلي بدري أحسن ننام كل واحد لوحده الليلة دي. الساعة 1…

Mahmoud Khaled 0.0 16 دقائق