— الزوجين اللي على الترابيزة سبعة خرجوا من غير ما يدفعوا.رد بمنتهى البرود:
— إزاي سمحتي بده؟قلت:
— سمحت بإيه؟! طلب الحساب وقال هيدفع بالكارت وأنا روحت ثانية لترابيزة تانية!قال:
— كان المفروض تفضلي متابعة ترابيزتك.
قلت:
— راجع الكاميرات.فوجئت به يقول:
— مفيش داعي.— يعني إيه مفيش داعي؟ الحساب أكتر من 400 دولار!بصلي وقال:
— وهيتخصم منكِ.افتكرت إني سمعته غلط.— يتخصم مني أنا؟!— الترابيزة مسؤوليتك.بدأ صوتي يعلى:
— أنا اللي أكلت؟ أنا اللي هربت؟!قال:
— وطي صوتك.قلت:
— مش هوطي صوتي! المبلغ ده تقريبًا اللي محتاجاه في البيت الشهر ده!سكت لحظة.ثم قال:
— دي قواعد الشغل.كنت عايزة أعيط.
لكن رفضت أعيط قدامه.دفعت جزءًا من المبلغ، واتفق إنه يخصم الباقي من مستحقاتي.رجعت البيت الليلة دي وأنا حاسة إن حد سرقني مرتين.مرة الزوجين.ومرة مديري.أمي لاحظت وشي.سألتني:
— مالك؟قلت لها:
— ضغط شغل.ماكنتش عايزة أقول لها.
لأنها لو عرفت إن الفلوس اللي كنت محوشاها لعلاجها راحت في فاتورة ناس غرباء، كانت هتلوم نفسها.دخلت أوضتي ونمت وأنا بفكر إني أسيب الشغل.لكن الساعة تسعة الصبح، موبايلي رن.
كان مديري.رديت بضيق:
— نعم؟صوته كان مختلف.— تقدري تيجي المطعم دلوقتي؟قلت:
— شيفتي بالليل.— عارف… بس محتاجك تيجي حالًا.— ليه؟سكت.وبعدين قال:
— لقينا حاجة بعد ما مشيتي.قعدت على طرف السرير.— حاجة إيه؟— مش هينفع أقولك في التليفون.بعد أقل من ساعة كنت هناك.المطعم كان شبه فاضي.لقيت المدير واقف عند مكتبه.وشه متغير.قدامه على المكتب كان فيه ظرف أسود صغير.
أول ما دخلت، قفل الباب.قلت:
— إيه اللي حصل؟أشار للكرسي.— اقعدي.قلت بعصبية:
— مش هقعد قبل ما أعرف ليه طلبتني.أخذ نفسًا طويلًا.— بعد ما قفلنا امبارح، العامل كان بينضف الكنبة اللي الزوجين كانوا قاعدين عليها.
لقى الظرف ده واقع وراها.بصيت للظرف.— وفيه إيه؟قال:
— فتحته.— وماله؟رفع عينه ناحيتي.— فيه حاجات تخصك.قلبي دق بسرعة.
— تخصني إزاي؟زق الظرف ناحيتي.فتحته.أول حاجة طلعتها كانت صورة.صورتي.أنا خارجة من الجامعة.الصورة متصورة من بعيد.طلعت صورة تانية.أنا واقفة في محطة مواصلات.الثالثة…
أنا داخلة البيت.إيدي بدأت ترتعش.قلت:
— إيه ده؟المدير ما ردش.طلعت باقي الصور.كلها ليا.
أماكن مختلفة.أيام مختلفة.وفي أسفل الظرف كان فيه مفتاح صغير.ومعه ورقة مطوية.فتحتها.كان مكتوب فيها عنوان.وتحت العنوان جملة قصيرة:
“لو عايزة تعرفي الحقيقة عن أبوكِ… تعالي لوحدك.
”
حسيت الأرض بتتحرك تحتي.بصيت للمدير.— أبويا مات من خمس سنين.قال:
— أنا عارف.رفعت رأسي بسرعة.— إنت عارف منين؟
هنا حصل شيء ما كنتش متوقعاه.مديري ما ردش.اتجه ناحية الباب.قفله بالمفتاح.رجع وبصلي وقال:
— لأن دي مش أول مرة أشوف الراجل اللي كان قاعد على الترابيزة امبارح.سألته:
— شوفته فين؟لكن بدل ما يرد…
فتح درج مكتبه.وطلع منه صورة قديمة.حطها قدامي.مسكتها.
وفي اللحظة اللي بصيت فيها للصورة، حسيت نفسي مش قادرة أتنفس.كان أبويا واقف فيها.أصغر بسنين.وجنبه نفس الراجل اللي هرب من المطعم امبارح.لكن ده ماكانش أسوأ شيء.كان فيه شخص ثالث واقف بينهم.رفعت عيني ناحية مديري.لأن الشخص الثالث…
كان هو.
يـالا صلوا على محمد وآل محمد وتابعوني علشان تكملوا باقي القصة.✍️ حكايات الكاتبة أسما السيد
فضلت باصة للصورة ومش قادرة أنطق.أبويا.الراجل اللي هرب من المطعم.ومديري.التلاتة واقفين جنب بعض، ووشوشهم أصغر بسنين.رفعت الصورة قدام المدير وقلت:



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.