تارا التفتت ليا وقالت بنبرة فيها تشفي حقيقي:"شفتي يا مارينا؟ أطهر نهاية لأوسخ قصة ممكن وحدة تعيشها.. الحيوان اللي كان بيذلك عشان فيزا المرتب وبيعك لأخته، أهو بيمسح البلاط جوه والحية اللي جابته وراها بتباع أول ما لقت الجد جد.
""القصة لسه مخلصتش يا تارا،" قلتها وأنا بطلع تليفوني وببعت رسالة قصيرة لمحامي الأستاذة مارينا: "بدأت معركة الحجز، وبكرة صباح الفلوس اللي اتسرقت من حسابي ومن شركتي هتترد بالمليم، وقضايا النصب هتاخد مجراها الطبيعي. "عدت أربع وعشرين ساعة كأنهم سنة.
في اليوم التاني، الصبح بدري، انعقدت جلسة تجديد الحبس في قصر النيابة. سيد دخل مكتف الأيدين، هدومه متد. مرة وعينه حمرا من السهر والعياط، وبص لي بنظرة كلها توسل واستحلاف كأنه بيقولي ارحميني. ونجلاء دخلت وراه، بس المرة دي مكنتش بصة للأرض، دي كانت بصاله بنظرة ح.
قد وقر. ف، وأول ما وقفوا قدام وكيل النيابة، المفاجأة الكبيرة وقعت كالصاعقة. نجلاء مادتش إيدها لأخوها، بالعكس.. بصت لوكيل النيابة وقالت بصوت مسموع وواثق كأنها بتبيع أخوها في سوق البلاط:"يا باشا أنا ماليش ذنب!
سيد هو اللي هددني، وهو اللي زور إيصالات الأمانة، وهو اللي كان بيستغل اسمي عشان يغسل فلوس ويعمل بها مشاريعه السرية! أنا مجرد أخت طيبة غلبانة ضحك عليا باسم صلة الرحم!"سيد اتنحر من الكلمة، وفتح بوقه زي الأبكم، وبص لأخته بعدم تصديق وقال بصوت متحشرج:"بتقولي إيه يا نجلاء؟
! أنا عملت ده كله عشـ...!"قطعه وكيل النيابة بحزم: "اصمت! اتكلم لما يذن لك بالحديث."وكيل النيابة بص في الوراق ورفع رأسه وقال ببرود قاتل:"التحقيقات الأولية وتحريات المباحث أثبتت تورط الاتنين في شبكة نصب منظمة، وإيصالات الأمانة اللي على بياض متوقع عليها ببصمة الطرفين، وبناءً عليه، قررنا حبس سيد عبد التواب ونجلاء عبد التواب أربعة عشر روز على ذمة التحقيقات، وتتحفظ النيابة على كافة أرصدتهم البنكية والعقارات اللي تحت أيديهم.
"الكلب المسعور اللي كان بينبح في وشي ويخيرني بين طردي بشنطة هدومي أو تسليم شقا عمري، اتقلب في ثواني لمجرم مكسور الجناح بيبكي في قفص الاتهام. وأخته اللي كانت قاعدة على السفرة زي حائط المبكى، بافته وأكلت حقوقه أول ما النــ,,ـــــار قربت من كرسيه.
خرجت من باب النيابة وأنا حاسة برياح الحرية بتخبط في روحي. الهوا كان نضيف، وشي وإن كان فيه أثر حــ,,ـــــرق بسيط، إلا إن ملامحه كانت بتنطق بالقوة والكرامة اللتين لا تقدران بثمن. ركبت العربية مع تارا، وطلبت منها تتحرك بينا على الشقة الجديدة في التجمع، بس قبل ما نمشي، بصيت للموبايل ولقيت رسالة نصية من رقم سيد القديم (مبعوثة من الموبايل اللي مع محبوس في الأمانات):"مارينا.
. سامحيني.. أنا ضعت.. ابوس إيدك تعالي انقذيني. "قفلت التليفون وعملت له "بلوك" نهائي، وقلت لتارا وهي بتدور المــ,,ـــــوتور:"يلا بينا.. اللي زي دول ميستاهلوش دمعة واحدة.. القهوة المرة شربتها، ومبقاش في حياتي مكان لحد يبيعني."تارا ابتسمت وسألتني: "والخطوة الجاية إيه يا ست الكل؟



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.