عزومة عائلية

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

إنت السبب في اللي أنا فيه! إنت اللي طمعتني في فيزا مراتك وشقاها!"سيد اتقلب في مكانه، وبقى يزعق فيها بجنون: "اخرسي يا حيوانة! إنتي اللي جابتيني للحتة دي! إنتي اللي ضحكتي عليا!"الحرس زعقوا بصوت عالي: "سكووووت.. المحكمة!"دخل القاضي بوقاره وهيبته، وساد الصمت التام في القاعة.

قعد على المنصة وبص في الأوراق قدامه، وبعدين نادى على الدعوى رقم كذا الخاصة بطلعي أنا (مارينا) ضد المدعو سيد. وقف الأستاذ رمزي محاميّ، وبكل ثقة قدم مذكرة الدعوى، وأكد على استحكام العِشرة، واستحالة استمرار الحياة الزوجية بعد التعدي الجسدي والنفسي، وتقديم تقارير الطوارئ ومحضر الشرطة، بالإضافة لتورط الزوج في قضايا نصب تمس شرف وذمة الموكلة المالية.

القاضي بص لسيد اللي كان واقف في القفص بيترعش، وسأله بصوت جاد: "هل أنت متمسك بالزوجة ولا عندك أقوال تانية؟"سيد بلع ريقه وقال بصوت مكسور: "يا فندم أنا مطلقهاش.. دي مراتي وعشرة عمري، وأنا آسف والله آسف!

"القاضي بص للأوراق، وبعدين رفع راسه وبصلي، وسألني: "يا مدام مارينا، هل مصممة على الخلع وتنازلك عن كافة حقوقك المالية للرجل ده؟"قمت من على الدكة، وقفت بكل ثبات، وبصيت للقاضي وقلت بصوت واضح ومليان قوة سمع الكل صداه:"متمسكة يا فندم..

ومش عايزة منه مليم، أنا كل اللي عايزه إني أخد حريتي وأقفل الصفحة دي اللي كادت تحــ,,ـــــرق عمري زي ما حــ,,ـــــرق وشي بكنكة القهوة. "القاضي هز راسه بفهم، وكتب كلمتين في الورق، وبعد ثواني معدودة، خبط بالمطرقة الخشبية ض.

بة قوية تردد صداها في القاعة كلها وقال بصوت عالي:"بإسم القانون، حكمت المحكمة بتطليق المدعية مارينا من المدعو سيد خلعاً، وبانفصال تام بينهما نهائياً، وتتحمل النفقات."حسيت بروح جديدة اتنفخت في صدـ,,ـــري. الهwa بقى أدخل جويا بكل سلاسة. بصيت لتارا اللي نطت من فرحتها وضمتني جامد وعينيها دمعت من الفرحة.

وسيد سقط على ركبه في قفص الاتهام، وحط إيده على راسه وبدأ يعيط بصوت عالي كالأطفال، بينما نجلاء كانت بتشتمه بصوت واطي ومسموع. خرجت من المحكمة وأنا ماشية على الأرض خطوات ثابتة، وبصيت للسما الصافية في القاهرة، وعرفت إن القهوة المرة مهما كانت قسوتها، أحياناً بتبقى الدواء الوحيد اللي بيصحيك على الحقيقة المرة ويخليك تختار نفسك فوق أي اعتبار تاني.

تارا مسكت إيدي وقالت: "الف مبروك يا ست الكل.. يلا بينا نعمل أحلى سهرة في التجمع عشان نحتفل بالحرية."رديت عليها بابتسامة واسعة: "يلا يا تارا.. الحكاية لسه بتبدأ، والمستقبل كله قدامي!" عزومة عائلية حكايات رومانى مكرم 3 سنين بتمر وكأنها دقيقة واحدة..

في شقتي الجديدة في التجمع الخامس، كنت قاعدة على الكنفة الواسعة، باصة على اللاب توب بتاعي وأنا براجع أرقام شركتي الجديدة لتصميم الديكور، الشركة اللي بنيتها بفضل ربنا وبشقايا اللي محدش قدر ياخده مني. النسايم الهادية كانت بتدخل من البلكونة، وفي إيدي كوباية نسكافيه دافية..

من غير قهوة مغلية، ومن غير صيرخ وجع، ومن غير ذكريات سودا. تارا دخلت عليا المكتب وفيل إيدها ملفات جديدة، وقالت بابتسامة واسعة:"يا باشمهندسة مارينا.. العميل الجديد بتاع ڤيلا ميفيدا وافق على التصميم النهائي، وعايز يبدأ التنفيذ بكرة الصبح!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
MK

Mahmoud Khaled ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
113مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

سلفتى روايات

سلفتى

سلفتي طلعتلي تستلف جهاز البراون بتاعي، وكالعادة تاخده ويقعد عندها لحد ما أبعتلها عليه، وهي…

Mahmoud Khaled 3.0 8 دقائق
ليلة فرحنا روايات

ليلة فرحنا

في ليلة فرحنا، مراتي قالتلي الد. ورة جتلي بدري أحسن ننام كل واحد لوحده الليلة دي. الساعة 1…

Mahmoud Khaled 0.0 16 دقائق