جوزى رجع البيت

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

ابتسمت لأول مرة من الصبح وقلتله: “أنا مش متضايقة يا رامي.. أنا مستعدة.” الساعة بقت 6:25. رامي وقف مكانه، إزازة العصير لسه في إيده، بس كأنها اتحولت لقطعة تليج.. عينيه بتتحرك بسرعة بين وشي الهادي وبين المفاتيح اللي رماها على الترابيزة.

الذكاء المصطنع اللي كان ماشي بيه بدأ يتاكل واحدة واحدة قدام برودي اللي مش متعود عليه. “ماما؟! وليلى؟! في نفس التوقيت؟!” قالها رامي وهو بيحاول يدراي رعشة صوته بضحكة عصبية مصطنعة. “إنتي بتهزري صح؟ هزار الصبح ده مش لطيف يا إيمان.

” “أنا عمري ما هزرت في مواعيد أمك يا رامي، وانت عارف هي أد ايه بتحب الصراحة والترتيب،” قلتها وأنا بفرد ضهري على الكرسي وبعينين تابتة ما بتجفش. “وبعدين ليلى؟ دي صاحبتي وأختي اللي ما تولدهاش أمي.. طبيعي تكون موجودة في أول يوم في حياتي الجديدة.

” “حياة جديدة إيه بس؟ هو إحنا في فيلم عربي؟” قالها وهو بيقرب ناحية الترابيزة، عينه بتلمع بغضب خفي بيحاول يكبحه، ريحة البرفان الحريمي اللي كانت مالية المطبخ بقت مزعجة كأنها ريحة عفن. “إنتي شكلك من كتر قعدة البيت والتنظيف بدأ يتهيألك حاجات..

طارق مسافر دبي آه، بس أنا نمت في الاستوديو اللي في شارع النيل عشان الشغل كان متأخر وكنت تعبان ومش عايز أصحيكم!” ياااه.. الاستوديو! فكر يرجع لنفس الكذبة القديمة اللي هرسناها سنين. “الاستوديو؟!” قلتها بصوت هادي كالمـ,ـوت. “غريب قوي..

أصل الاستوديو بتاعك ما فيهوش ريحة برفان “شانيل” الفرنساوي اللي ليلى حطته امبارح وهي رايحة تقابل صاحبتها في مجمع التجمع.. ولا تفتكر أنا ما أعرفش ريحة برفانها؟ ولا تفتكر ما أعرفش إنك نسيت ساعتك المدهبة اللي أبوك الله يرحمه جيبهالك على الكومودينو بتاعها؟

” رامي اتجمد في عرضه.. الابتسامة اتبخرت تماماً، ووشه اتحول للون الرمادي. الكدبة اللي كان باني عليها حياته اتقطعت حتة واحدة، وبان الحجم الحقيقي للجبن اللي جواه. فتح بقه عشان يتكلم، عشان يشتم، عشان يبرر، بس الكلمات خانته.

“إنتي… إنتي فتحتي تليفوني؟” قالها بصوت مسطوح، كأن دي الكارثة الوحيدة اللي حصلت. “لأ يا رامي.. أنا ما فتحتش تليفونك،” وقفت من على الترابيزة ببطء، وفتحت درج المطبخ وطلعت الملف الأزرق. “تليفونك أصلاً كتاب مفتوح.. بس الأوسخ من الخيانة، هو الاستخفاف بالعقل اللي استحملك سبع سنين.

سبع سنين وأنا بقول بكرة يعقل، بكرة يبطل لعب العيال ويحس بمسؤولية البيت اللي فاتح بدم قلبي ومرتبي، وآخرتها تبيعني أنا وليلى مع بعض في نفس الليلة؟” “إيمان.. اسمعيني، الموضوع مش زي ما انتي فاهمة، دي شطحة شيطان، ووالله العظيم ليلى دي… دي واحدة لعبت بدماغى، وهي اللي كانت…” “اخرس!

” صرخت فيها بصوت هز أركان المطبخ لأول مرة في حياتنا كلها، صوت طلع من جحر وجع سبع سنين قهر وسكوت. “اوعى… أوعى تبيعها عشان تنقذ جلدك، زي ما كنت بتبيعني عشان تضحك عليها. أنتو الاتنين لايقين على بعض.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
MK

Mahmoud Khaled ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
113مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

سلفتى روايات

سلفتى

سلفتي طلعتلي تستلف جهاز البراون بتاعي، وكالعادة تاخده ويقعد عندها لحد ما أبعتلها عليه، وهي…

Mahmoud Khaled 3.0 8 دقائق
ليلة فرحنا روايات

ليلة فرحنا

في ليلة فرحنا، مراتي قالتلي الد. ورة جتلي بدري أحسن ننام كل واحد لوحده الليلة دي. الساعة 1…

Mahmoud Khaled 0.0 16 دقائق