جوزى رجع البيت

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

أنا شوفت ليلى صاحبتك نازلة بتعيط وتجرجر شنطتها في الأسانسور ومنهارة!” قعدت أنا وهي على الكنبة، وخدت نفس طويل وأنا بقول بوضوح وصراحة مطلقة: “ليلى مبقتش صاحبتي، ورامي مابقاش جوزي.. انتهى كل شيء يا هالة. صفحة وانطوت للابد.

” هالة فتحت عيونها على آخرها بصدمة، وحطت إيدها على بوقها: “يا نهار أسود؟! للدرجادي؟! طيب إزاي.. امتى.. وليه؟!” حكيت لها باختصار شديد اللي حصل من أول الليل لحد طلوع الفجر، ومن غير دمعة واحدة زيادة، بالعكس، كنت بحكي وانا حاسة بإن وزنة جبل اتشالت من على كتفي.

هالة سمعت وهي منذهلة، وبعدين مسكت إيدي وقالت باحترام ودموع في عيونها: “ربنا ينصرك يا إيمان.. أنتي أصيلة وصبرتي كتير، واللي عملتيه هو عين العقل، الراضي بالخيانة دي بيبقى شيطان أخرس، وأنتي ما شاء الله عليكِ ست الستات وقوية.” “تسلميلي يا هالة..

وميرسي على سؤالك,” قلتها وأنا بودعها بعد ما طمنتني وشاركتني راحة البال. قفلت الباب، وبصيت لساعة الحائط.. كانت 8:00 بالتمام. التليفون رجع ينور تاني، بس المرة دي مش من رامي.. دي رسالة من البنك بتاعي، بتفيد بإتمام تحويل الأقساط والمستحقات كاملة على حسابي الشخصي وفقاً لتسوية أستاذ عاصم، وبأن والعربية بقوا باسمي الخالص وموثقين قانونياً.

فتحت الشباك الكبير على الاخر، ودخلت نسمة هواء أكتوبر الباردة والنقية، رفعت راسي للسما، وقولت بصوت عالي يملى البيت: “يا مسهل.. أهلاً ببدياة جديدة، أنا ملك نفسي ومن بكرة، بكتب قصة عمري الحقيقية.” الأخير جوزي رجع البيت والابتسامة،3 الساعة جاوزت الثامنة والربع بقليل، والشقة بقت هادية بطريقة تفتح النفس على التركيز وترتيب أولويات الحياة من جديد.

هالة نزلت بيتها، وأنا وقفت قدام مرايا الصالون الكبيرة، بصيت لعيوني.. مكنش فيها أي أثر للخوف ولا حتى للتردد اللي كان مسيطر عليا سنين. كنت شايفة قدامي ست جديدة، ست عرفت قيمة نفسها كويس وقررت إنها ما تقبلش بأقل من الكرامة الكاملة.

دخلت غرفة النوم الرئيسية.. الغرفة اللي كانت ليلة امبارح مأساة حقيقية، بقت النهاردة عنوان للتحرر. فتحت الدولاب، وبدأت أطلع هدوم رامي وحاجاته القليلة اللي سابها، وحطيتها في كراتين كرتونية كبيرة كنت مخبيها في المطبخ. مكنش عندي أي إحساس بالحنين ولا حتى بالوجع وأنا بعمل كدة؛

بالعكس، كل قطعة هدوم كنت برميها جوه الكرتونة، كنت بحس قصادها إن طاقة سلبية قديمة بتترمي برا حياتي للأبد. لما خلصت لم هدومه كلها، قفلت الكراتين بشريط لاصق، وطلعتها برة عند باب الشقة عشان يجي ياخدها أو أبعتهالها مع أي حد، المهم إنها مبقتش جوه بيتي ولا مكان بياخد من هواء بتاعي.

رجعت جوه، وفتحت لاب توب بتاعي اللي كان مرمي ورا الملفات سنين. قعدت على الترابيزة وبدأت أكتب.. نعم، الكاتبة جوايا اللي كانت نايمة أو مقتولة بالحياة الزوجية المسمومة دي صحت فجأة وبقوة. بدأت أفتح ملفات “الورد” القديمة اللي كنت بكتب فيها رواياتي وقصصي وكتبتها باللهجة المصرية اللي بعشقها، ولقيت الأفكار بتتدفق في دماغي زي الشلال.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
MK

Mahmoud Khaled ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
113مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

سلفتى روايات

سلفتى

سلفتي طلعتلي تستلف جهاز البراون بتاعي، وكالعادة تاخده ويقعد عندها لحد ما أبعتلها عليه، وهي…

Mahmoud Khaled 3.0 8 دقائق
ليلة فرحنا روايات

ليلة فرحنا

في ليلة فرحنا، مراتي قالتلي الد. ورة جتلي بدري أحسن ننام كل واحد لوحده الليلة دي. الساعة 1…

Mahmoud Khaled 0.0 16 دقائق