جوزى رجع البيت

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

رامي بص للصور، وبعدين بصلي.. وفي لحظة غضب أعمى، مد إيده عشان يشد الملف ويمزقه، بس إيدي كانت أسرع.. مسكت إديه بقوة وقربت منه وشي في وشي، وعيني ما ترمشش: “حاسب يا رامي.. إيدك دي ما تلمسش حاجة تخصني تاني.

الشقة دي باسمي، والمفتاح اللي معاك رميته في الزبالة من الساعة خمسة الفجر، والمحامي اللي جاي مع والدتك معاه كل الأوراق اللي تخليك تطلع من هنا بالقمصان المكرمشة اللي عليك دي وبس، ولا مليم ولا شبر ولا حتى اسمك هيقعد يتنطق قدامي تاني.

” باب الشقة برة اتفتح في اللحظة دي بصوت عالي.. وسلسلة مفاتيح رزعته على الكونسول. خطوات تانية دخلت الصالة.. صوت صوت ست عجوزة بتنادي بصوتها الحاد: “يا إيمان يا بنتي.. فتحي الباب، إيه قلة النوم دي على الصبح؟” وش رامي جاب ألوان الطيف..

بقى أصفر وأخضر وأزرق في ثانية واحدة، وبصلي برعب حقيقي وهو سامع صوت أمه وصوت خبطات إيدها على باب الشقة البراني. “أنا مش هطلع معاكي.. مش هعرف أقولها إيه!” قالها وهو بيرجع ورا بخطوات مرتعشة، كأنه طفل اتمسك في مصيبة.

ابتسمت له برود وأنا بعدل ياقة روبي، ومشيت لحد باب المطبخ عشان أستقبلهم: “دلوقتي بقيت تخاف من أمك؟ معلش يا رامي.. اصبر، ليلى على وصول برضه، والصبح لسه بيبتدي، والعين بالعين، والسر بالسر، والابتدادي لله!

” الباب انفتح على وسعه، ودخلت الحاجة “دلال” والدة رامي، وبخطواتها الثابتة وطلتها اللي بتملى البيت هيبة، بصت حواليها وهي بتعدل نظارتها. وراها مباشرة كان واقف الأستاذ “عاصم”، محامي العيلة القديم، بملامحه الجادة وشنطته الجلد السوداء. “صباح الخير يا إيمان يا بنتي.. مالك؟

صوتك كان واصل بره، ولا هو رامي كمان قاعد من الصبح بيتدلع وما راحش شغله؟” قالتها والدة رامي وهي بتبتسم لي بحنان، بس الابتسامة اختفت أول ما وقعت عينها على رامي وهو طالع من المطبخ ووشه أصفر زي الميت، وهدومه مكرمشة وريحته تفضح بلاوي سودة.

الحاجة دلال وقفت في نص الصالة، ونقلت نظرها بين ابنها المرتعش وبين الملف اللي على ترابيزة المطبخ، وبعدين بصتلي وقالت بصوت هادئ بس مليان قلق: “في إيه يا ولاد؟ فهموني، قلبي مقبوض من ساعة ما رنيتي عليا يا إيمان.

” قبل ما أرد، رامي اتحرك بجنون وبص لأمه بصوت متحشرج: “يا أمي.. دي.. دي إيمان بتتبلى عليا.. دي جنّت وعايزة تخرب البيت على حبة تهيؤات وفبركة…” “اخرس خالص!” صوت أستاذ عاصم المحامي جه كالصاعقة وهو بيفتح شنطته ويطلع ملفات وأوراق رسمية، وبص لرامي بنظرة احتقار كاشفة: “التهييؤات دي يا بشمهندس رامي بتتعمل في شقق مش شبة بتاعتك، والصور والمحادثات اللي اتسحبت من على السيستم ومن كاميرات البناية ومن كشوفات الحسابات اللي بتدفع بيها إيجار الشقة السرية في الزمالك.

. دي ما فيهاش تهييؤات، دي أدلة تدفن أي راجل حي.” رامي اتشنج في مكانه.. بص لأستاذ عاصم بذهول: “إنت.. إنت بتقول إيه؟!” الحاجة دلال حطت إيدها على صدرها، وشها اتحول للون الأبيض، وبصت لابنها بصوت هز الشقة كلها: “شقة سرية؟! بتخون مرتك يا رامي؟!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
MK

Mahmoud Khaled ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
113مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

سلفتى روايات

سلفتى

سلفتي طلعتلي تستلف جهاز البراون بتاعي، وكالعادة تاخده ويقعد عندها لحد ما أبعتلها عليه، وهي…

Mahmoud Khaled 3.0 8 دقائق
ليلة فرحنا روايات

ليلة فرحنا

في ليلة فرحنا، مراتي قالتلي الد. ورة جتلي بدري أحسن ننام كل واحد لوحده الليلة دي. الساعة 1…

Mahmoud Khaled 0.0 16 دقائق