. دي ما فيهاش تهييؤات، دي أدلة تدفن أي راجل حي.” رامي اتشنج في مكانه.. بص لأستاذ عاصم بذهول: “إنت.. إنت بتقول إيه؟!” الحاجة دلال حطت إيدها على صدرها، وشها اتحول للون الأبيض، وبصت لابنها بصوت هز الشقة كلها: “شقة سرية؟! بتخون مرتك يا رامي؟!
الست اللي استحملتك وصانتك وجمعت قروشها وقروش أبوها عشان تقف جنبك في الشغل والشركة.. تعمل فيها كدة مع واحدة من زفتة الطين صاحبتها؟!” “يا أمي اسمعيني.. الشيطان…” حاول يمد إيده يمسك دراعها، بس دفعت إيده بقرف شديد وكأنها بتلمس حاجة نجس. “أنا مش أمك لما تكون راجل خاين وقليل الأصل.
. أستاذ عاصم، الورق اللي معاك يخلص إيه؟” قالتها الحاجة دلال بصوت بيترعش من القهر والغضب، وهي بتبصلي بعيون مليانة أسف واعتذار: “حقك علي يا بنتي.. أنا ربيت بس الظاهر إني نسيت أعلمه أصله.” في اللحظة دي، بالضبط الساعة 6:34 الصبح.. صوت جرس الباب رن.
نغمات الجرس الهادية دي نزلت على أعصاب رامي كأنها ضـ,ـربة صاعقة. بص للباب برعب جنوني، كأنه شايف ملك المـ,ـوت واقف بره. أنا مشيت بهدوء ناحية الباب، وقلبي بينبض بقوة بس بنشوة النصر والتشفي. فتحت الباب.. وكانت “ليلى”.
ليلى واقفة قدامي بملامح مرتبكة، لابسة نفس الهدوء المصطنع، وماسكة شنطتها وهي بتقول بدلع كداب: “صباح الخير يا إيمو.. تنازلتي تفتحي بدري ليه؟ كنت معدية قلت أطمن عليكي وعلى رامي قبل ما أروح الشغل، أصله…” سكتت مفاجأة أول ما عينيها جت في عيني، وبعدين دخلت بخطوتين جوه الصالة، وشافت الحاجة دلال واقفة ماسكة عكازها وبتبصلها بنظرة تحرق، وأستاذ عاصم فاتح ملفات القضايا، ورامي قاعد على الركبة من كتر الصدمة في الأرض ماسك دماغه.
الدم ساب وش ليلى، وبقت تبلع ريقها بصعوبة بالغة وهي بتقول بصوت مسطوح: “خالتي.. دلال؟! هو في إيه.. رامى.. مالكم؟” قفلت باب الشقة وراها بالمفتاح، وسندت ضهري عليه، وابتسمت ابتسامة باردة قطعت قلبها نصين وأنا بتقول: “ولا حاجة يا ليلى.
. منورة بيتي.. كملي جميلك، وقوليلهم نسيتي ساعته الفينو امبارح على الكومودينو بتاعك وإلا أجيبلك أنا الكاميرات تفرجوها سوا؟” الثانى جوزي رجع البيت والابتسامة2 الصمت اللي جه بعد جملتي كان أصقل من طوبة مدفوعة في مية راكدة.
ليلى وقفت مكانها، شفايفها بترجف، والشنطة سقطت من إيدها على أرضية الصالة النضيفة بصوت خبطة ناشفة. حاولت ترتسم على وشها ملامح البراءة المصطنعة، وفتحت بقهام عشان تدور على كدبة تانية تنقذها بها الموقف، بس لسانها خانها وبقت تبلع ريقها بصعوبة بالغة.
“إنتي… إنتي بتقولي إيه يا إيمان؟ كمر… كاميرات إيه؟” قالتها ليلى وهي بتبص للحاجة دلال اللي كانت عينيها بتطلع شرار من القهر والغضب. الحاجة دلال ما استستسلمتش للكلام ولا دخلت في مناهدة، دي خطفت خطواتها بثقل وشموخ لحد ما بقت واقفة قدام ليلى وجهاً لوجه.
بدون إي مقدمات، رفعت إيدها ونزلت بقلم (صفعة) مدوية هزت أركان الشقة كلها، لدرجة إن خبطته ترددت في الصالة الواسعة. “يا قليلة الأدب ويا منخفضة الأصل!” صاحت الحاجة دلال بصوت مجروح بيكسو الوجع والانهيار، وهي بتشاور بصوابعها المرتعشة في وش ليلى اللي حطت إيدها على خدها الأحمر المورم.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.