مفيش قيود، مفيش حد بينط في وسط الكلام يقول “بطلي هبل واهتمي ببيتك”، مفيش حد بيقلل من شغفي وكتاباتي. فتحت جروب “الكاتبات والناشرين في خدمة بعض” على الفيس بوك، ولقيت الرسائل والتعليقات شغال، بنات كتير بيسألوا عن الروايات الجديدة، وناس بتطلب الحلقات القادمة من القصص اللي كنت بنزلها.
كتبت بوست جديد بكل ثقة وقوة: “صباح الخير لكل الكاتبات الجدعان.. عودة قريبة جداً برواية جديدة، كاملة، ومن قلب الحقيقة. انتظرونا.” التفاعل نزل زي المطر، آلاف الإعجابات والتعليقات المشجعة من الزميلات والأصدقاء اللي ما يعرفوش إني كنت لسه من ساعة واحدة بمر بأصعب لحظات عمري، بس اللي ظاهر لهم دايماً هو قوة إيمان ووقفتها.
الساعة بقت 9:00 الصبح، والتليفون رن برقم غريب.. مش رامي، ومش ليلى. رديت بهدوء: “ألو؟” “صباح الخير يا إيمان هانم.. معاكي أستاذ عاصم المحامي تاني.” قالها بصوت هادي ومطمن. “كنت بتصل أبلغك إن رامي جه من شوية المحكتب عشان يستفسر عن الكراتين وهدومه، وأنا عرفته إنه يقدر يطلع يستلمها من قدام الباب في العنوان القديم، وبلغته كمان إن أي محاولة احتكاك تاني منك هتعرضه للمساءلة القانونية الفورية.
. يعني اطمني تماماً، الراجل مبقاش عنده أي حيلة ولا يقدر ينطق بحرف.” ابتسمت وأنا ببص برا الشباك: “متشكرة جداً لتعبك معايا يا أستاذ عاصم.. بجد مش عارفة أقولك إيه.” “ده شغلي يا بنتي، وأنا شفت بعيني إنتي استحملتِ قد إيه.
. ربنا يعوضك خير.” وقفل الخط. بعدها بدقايق، سمعت صوت خطوات خفيفة برة على السلم، وبعدها صوت خبطة خفيفة على الباب. عرفت إنه هو.. رامي الجبان اللي جاي يلم رماده ويجري. مفتحتش الباب.. ولا فكرت أبص حتى في العين السحرية.
سبته ياخد كراتينه ويمشي زي الحرامي في الليل، أو بالأحرى.. في النهار اللي مش فالح فيه. سمعت صوت جره للكراتين على السلم، وبعدها صوت الأسانسور وهو بينزل بيه. فتحت باب الشقة بعد ما مشي بدقايق، لقيت الكراتين اتصفت تماماً ومبقاش قدام بابي غير الهوا النضيف.
دخلت وقبلت باب الشقة وقفلته، ورجعت قعدت تاني قدام اللاب توب، وكتبت أول سطر في روايتي الجديدة: “في ناس تفتكر إن الكسرة نهاية العالم، وما تعرفش إنها بتكون البداية الحقيقية لكل حاجة حلوة كنا محرومين منها.. وبس.
” الساعة بقت 10:30 الصبح، والشقة هادية تماماً ومرتبة بطريقة بتعكس الهدوء اللي وصل له عقلي وقلبي. الكراتين اللي كانت بره اتبهدلت واتشالت، ومبقاش فيه أي ريحة للماضي بكل ما فيه من ووجع وقهر. قمت دخلت المطبخ، وفتحت الثلاجة عشان أجهز فطور خفيف ومغذي لنفسي.
لأول مرة من سنين طويلة، ما فكرتش “يا ترى رامي بيحب البيض أزاي؟” ولا “يا ترى الفول محتاج ليمون قد إيه عشان يعجبه؟”. طبخت لنفسي وبس، أكلت وأنا مستمتاعة بكل لقمة، وبكل لحظة هدوء مالية البيت اللي رجع بتاعي أنا وبس.
بعد الفطور، جهزت نفسي ولبست لبس الخروج بتاعي.. فستان بسيط ومريح بلون مبهج، ونزلت أتمشى شوية في شوارع التجمع الهادئة تحت أشعة الشمس الدافية. الهوا كان خفيف وجميل، وكل خطوة كنت بقطها في الشارع كانت بتثبت لي إني أخدت القرار الصح في الوقت الصح.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.