جارتنا اللي عينيها على جوزي الجزء الأول: الجرس اللي بيرن بعد الساعة تمانية بقلم الكاتبة أسما السيد — حصري — هو جوز حضرتك موجود؟ معلش، أنا محتاجاه خمس دقايق بس! كانت دي الجملة اللي بقيت بسمعها أكتر من اسمي، وكل مرة من نفس الست، وفي نفس المعاد تقريبًا!
جارتنا الجديدة اللي سكنت في الشقة اللي قصادنا من كام شهر، واللي مكنتش بتفتكر إن عندها مشكلة محتاجة راجل يصلحها غير بعد الساعة تمانية بالليل! مرة الحنفية بايظة، ومرة أوكرة الباب اتخلعت، ومرة خاتمها وقع في البلاعة، ومرة النور فصل في أوضة النوم!
والغريب إنها كانت بتيجي كل مرة بنفس الروب الحرير الوردي، اللي حوالي رقبته ريش، وحزامه سايباه مفتوح بشكل مستفز! كنت بسكت وأقول لنفسي: معلش، دي عايشة لوحدها ومحتاجة مساعدة. لكن اللي حصل يوم الخميس الساعة 11 إلا ربع بالليل، خلاني أفهم إن الست دي مش محتاجة سباك ولا كهربائي!
دي محتاجة حد يوقفها عند حدها! والأغرب إن لما قررت ألقنها درس، اكتشفت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد جارة بتحاول تلفت نظر جوزي! لأن اللي لقيته ورا باب شقتها في الليلة دي، خلاني أشك في كل حاجة كنت مصدقاها طول سنين جوازي!
أنا ست متجوزة بقالي 14 سنة. عندي ولد وبنت، الكبير في أولى إعدادي، والصغيرة في رابعة ابتدائي. جوزي راجل هادي بطبعه، قليل الكلام، وبيحب بيته وعياله. طول سنين جوازنا عمره ما اداني سبب حقيقي يخليني أشك فيه.
صحيح زي أي اتنين متجوزين بنختلف ونتخانق ونتصالح، لكن كان فيه بينا حاجة مهمة جدًا اسمها الثقة. وأنا كنت دايمًا بقول إن الراجل اللي بيحترم مراته مش محتاج حد يراقبه. لكن عمري ما كنت أتخيل إن الثقة دي هتتحط في امتحان بالطريقة الغريبة دي! الحكاية بدأت من حوالي أربع شهور.
الشقة اللي قصادنا كانت فاضية من فترة طويلة، لحد ما في يوم رجعت من الشغل ولقيت عربية نقل واقفة تحت العمارة، وعمالين بيطلعوا عفش جديد. كانت فيه بنت شابة واقفة بتوجه العمال. شكلها في أواخر العشرينات، شعرها طويل وبني، ووشها جميل، ولبسها شيك جدًا.
لما شافتني ابتسمت وقالت: — مساء الخير، حضرتك ساكنة هنا؟ ابتسمت ورديت: — أيوه، في الشقة اللي قصادك. ألف مبروك، نورتينا. قالت وهي بتضحك: — الله يبارك فيكي، أنا لسه جاية ومش عارفة حد هنا. يا رب نبقى أصحاب.
قولتلها: — إن شاء الله، ولو احتجتي أي حاجة أنا موجودة. مكنتش أعرف إن الجملة الأخيرة دي هتبقى بداية وجع دماغ مش هيخلص! في أول أسبوع كانت الأمور عادية جدًا. قابلتها مرتين على السلم، وسلمنا على بعض. وفي يوم خبطت عليا وطلبت مني شوية سكر.
اديتها السكر، وقعدت معايا عشر دقايق نتكلم. عرفت إنها عايشة لوحدها، وإنها بتشتغل من البيت، وإن أهلها بعيد عنها. بصراحة صعبت عليا. قلت لنفسي إن الوحدة صعبة، خصوصًا على بنت في سنها. لكن بعد أسبوعين، حصل أول موقف غريب.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.