بتسألني هو شغال إيه وبيرجع إمتى! حسيت ببرودة غريبة في جسمي. يعني إيه بتسأل عن جوزي؟ وليه أصلًا؟ فضلت واقفة مكاني لحد ما الست دخلت. نزلت من البلكونة وأنا دماغي مليانة أسئلة. كنت عايزة أروح أخبط على بابها وأسألها مباشرة، لكن قلت لنفسي يمكن الموضوع بريء.
يمكن بتسأل من باب الفضول. يمكن الست اللي تحت فهمت غلط. يمكن… كنت بخلق أعذار، وأنا من جوايا عارفة إن الأعذار دي مش مقنعة! في الليلة دي سألت جوزي: — هو إنت بتتكلم مع جارتنا في حاجات غير التصليحات؟ رفع عينه من الموبايل باستغراب. — يعني إيه؟
— يعني بتسألك عن شغلك؟ عن مواعيدك؟ عن حياتنا؟ ضحك وقال: — هو تحقيق؟ رديت بجدية: — جاوبني. اتعدل في قعدته وقال: — آه، سألتني مرة أنا بشتغل فين، ومرة سألتني العيال عندهم كام سنة. إيه المشكلة؟ قولت: — ومقلتش ليه؟ استغرب وقال: — هو أنا لازم أحكيلك كل سؤال حد بيسألهولي؟
سكت لحظة وبعدين كمل: — بصي، أنا حاسس إنك متضايقة منها، ومن حقك. بس متكبريش الموضوع، وأنا أصلًا مش مرتاح لكتر طلباتها. سألته: — طب ليه بتروحلها كل مرة؟ قال بهدوء: — عشان إنتِ اللي كنتِ بتقوليلي معلش وساعدها. بس خلاص، مش هروح تاني.
الكلام كان منطقي. لكن قلبي مارتاحش. مش منه هو. منها هي. كنت حاسة إنها بتختبر حدودنا، وكل مرة بتزود خطوة صغيرة. واللي أكدلي إحساسي حصل يوم الخميس. كان يوم طويل ومتعب جدًا. رجعت من الشغل مرهقة، وعملت الغدا، وذاكرت للعيال، وخلصت شغل البيت بالعافية.
الساعة عشرة ونص كنت خلاص بدخل أنام. جوزي كان قاعد في الصالة بيقلب في التليفزيون. وقبل الساعة 11 بربع، جرس الباب رن. بصيت على الساعة. وبعدين بصيت لجوزي. قال بضيق: — مين اللي بيخبط في الوقت ده؟ قولتله بسخرية: — تفتكر مين؟ قمت فتحت الباب. وكانت المفاجأة!
جارتنا واقفة قدامي، لابسة نفس الروب الوردي، وشعرها متصفف بعناية، وحاطة مكياج كأنها رايحة سهرة! وفي إيدها إزازة مشروب. ابتسمت وقالت: — معلش، هو جوزك صاحي؟ بصيتلها من فوق لتحت. — خير؟ رفعت الإزازة وقالت: — أصل عندي الإزازة دي ومش عارفة أفتحها، وجربت كذا مرة وخايفة أكسرها!
فضلت أبصلها كام ثانية من غير كلام. هي بجد جاية الساعة دي علشان جوزي يفتحلها إزازة؟! جوزي قرب من الباب وسأل: — فيه إيه؟ أول ما شافته ابتسمت ابتسامة واسعة. — الحمد لله إنك صاحي! معلش، ممكن تساعدني؟
مدتله الإزازة. بصلها وبعدين بصلي. كان واضح إنه محرج من الموقف. قال: — طب هاتيها أفتحها هنا. لكنها ردت بسرعة: — أصل الفتاحة عندي جوه، ممكن تيجي ثانية بس؟ حسيت إنها بتستفزني عمدًا. كنت هتكلم، لكن جوزي سبقني وقال: — ماشي، هفتحها وأرجع.
راح معاها. وأنا وقفت عند الباب. مش عارفة ليه، لكن المرة دي قررت أسمع. سمعت صوت الباب وهو بيتفتح. وبعد ثواني، صوت جوزي: — اتفضلي، كده تمام. وبعدين سمعت صوت خطواته. كان راجع. لكن صوتها وقفه. — استنى بس!



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.