محمود أول ما شاف خط أخوه، عينيه اتمليت دموع. قال: — ده خطه… أنا أعرفه كويس. لكن الضابط وضح إن صحة الأوراق والتوقيعات لازم تتراجع رسميًا، وإن الدفتر لوحده مش دليل على ارتكاب جري\مة. ومع ذلك، كانت فيه ورقة مهمة جدًا.
ورقة مكتوب فيها إن حسام كان اكتشف اختلافات في حسابات الأرض، وإنه كان ناوي يراجع التوكيلات مع محامي. وفي آخر الصفحة كان كاتب: “لو حصلي أي حاجة، لازم أخويا محمود يعرف إن فؤاد مش أمين، وإن أوراق الأرض الأصلية موجودة في الصندوق.
” محمود قعد على الكرسي اللي جنب الباب. وشه كان مليان ندم. همس: — يا حسام… أنا حتى ما عرفتش أحافظ على حق ابنك! يوسف قرب منه وحط إيده على كتفه. — إنت ساعدتني طول عمري يا عمي، حتى وأنا معرفش. محمود حضنه وعيط.
وأنا كنت واقفة بتتفرج عليهم، ومشاعري متلخبطة. كنت زعلانة من جوزي لأنه خبى عني الحقيقة. وزعلانة من ندى لأنها دخلت حياتنا بطريقة مستفزة. لكن في نفس الوقت، قلبي وجعني على يوسف، اللي كبر من غير أب، وعلى محمود اللي فضل شايل سر تقيل سنين.
تاني يوم، اتطلب مننا نروح ندلي بأقوالنا. هالة حضرت مع يوسف، وكانت أول مرة أشوفها. ست في أواخر الأربعينات، باين على وشها التعب. أول ما شافتني، قربت مني وقالت: — أنا آسفة على كل اللي حصل.
والله ما كنت عايزة أسببلك مشاكل في بيتك. بصيتلها وسألتها: — إنتِ كنتِ عارفة إن أختك بتروح لجوزي بالليل؟ هالة وطّت راسها. — عرفت متأخر، ولما واجهتها قالتلي إنها بتحاول تجيب الورق.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.