! صرخت بالسؤال وأنا واقفة قدام جوزي، وماسكة الصورة القديمة بإيد بتترعش. الصورة كانت واضحة جدًا. جوزي واقف جنب ست شابة، وحاطط إيده على كتفها، وشايل طفل صغير على دراعه. والتاريخ المكتوب ورا الصورة كان بعد جوازنا بخمس سنين!
يعني في الوقت اللي كنت فيه حامل في بنتنا، وجوزي بيحلفلي إني أنا والعيال كل حياته، كان واقف يتصور مع ست تانية وطفل معرفش عنه حاجة! بصيتله وأنا حاسة إن روحي بتتسحب مني. — رد عليا يا محمود! مين دول؟! لكن جوزي ما ردش.
كان واقف مكانه، ووشه شاحب، وعينيه بتتنقل بين الصورة والجارة اللي واقفة على باب شقتنا. أما هي، فكانت واقفة بمنتهى الهدوء، كأنها مستنية اللحظة دي من زمان. وفجأة، محمود بص لها وقال بعصبية: — إنتِ مالك بالموضوع ده؟! وإزاي الصورة دي وصلتلك؟
! ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت: — مش مهم وصلتلي إزاي، المهم إن مراتك تعرف الحقيقة! اتعصبت وصرخت فيها: — إنتِ تسكتي خالص! أنا لسه مش فاهمة إنتِ مين ولا عايزة إيه من جوزي! بصتلي وقالت بهدوء مستفز: — أنا مش عشيقته زي ما إنتِ فاكرة. اتجمدت.
كملت وهي بتبص لمحمود: — بس أنا أعرف الست اللي في الصورة كويس جدًا. لفيت ناحية جوزي. — محمود، لو ما اتكلمتش دلوقتي، والله ما هتفضل في البيت ده دقيقة واحدة! في اللحظة دي، ابني خرج من أوضته على صوتنا.
— ماما، فيه إيه؟ إنتوا بتتخانقوا ليه؟ بلعت دموعي بالعافية. قربت منه وقلت: — مفيش يا حبيبي، ادخل إنت وأختك أوضتكم، وأنا جاية أطمن عليكم. بص لأبوه، وبعدين بصلي. — بس إنتِ بتعيطي! مسحت دموعي بسرعة. — لا يا حبيبي، أنا كويسة.
ادخل بس. استنيت لحد ما دخل وقفل الباب. وبعدين رجعت أبص لجوزي. — اتفضل يا محمود، أنا سامعاك. قعد على أقرب كرسي، وحط إيده على وشه. ولأول مرة من يوم ما عرفته، شوفته عاجز عن الكلام بالشكل ده. قال بصوت واطي: — الست اللي في الصورة دي اسمها هالة.
سألته: — وهالة دي مين؟ رفع عينه وبصلي. — واحدة كنت أعرفها قبل ما أتجوزك. ضحكت ضحكة عصبية. — قبل ما تتجوزني؟! طب والصورة متصورة بعد جوازنا بخمس سنين ليه؟! سكت. صرخت: — رد! قال: — لأنها كانت محتاجة مساعدتي وقتها. حسيت إن الجملة دي هتجنني. — مساعدة إيه؟! إنت شغال جمعية خيرية وأنا معرفش؟
! كل شوية واحدة محتاجة مساعدتك؟! الجارة اتدخلت فجأة: — هو مش بيقولك الحقيقة كلها. محمود وقف بعصبية. — إنتِ اخرسي! بصيتله بصدمة. — إنت بتزعق لها ليه؟! خايف تقول إيه؟! الجارة مدت إيدها وخدت ورقة تانية من الظرف. وقالت: — الطفل اللي في الصورة اسمه يوسف.
حسيت بقلبي بيدق بسرعة. — ويوسف ده ابن مين؟ بصت لمحمود، وبعدين بصتلي. — ابن هالة. سألتها: — وأبوه مين؟ سكتت. محمود قال بسرعة: — مالوش علاقة بيا! لكن الجارة ابتسمت ابتسامة حزينة. — لو مالوش علاقة بيك، ليه كنت بتدفع مصاريفه كل شهر؟



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.