وبعد ثواني، صوت جوزي: — اتفضلي، كده تمام. وبعدين سمعت صوت خطواته. كان راجع. لكن صوتها وقفه. — استنى بس! سكتت لحظة، وبعدين قالت بنبرة ناعمة: — أنا دلوقتي عندي إزازة كاملة ومفيش حد يشاركني… ما تقعد معايا شوية؟
حسيت إن قلبي وقع في رجلي! فضلت واقفة مكاني، مستنية أسمع رده. ثانيتين. تلاتة. وبعدين جه صوته واضح وحاسم: — لا طبعًا، مينفعش. تصبحى على خير. قالت بسرعة: — يا سيدي أنا بهزر! رد ببرود: — والهزار ده مش مناسب. ومن فضلك بعد كده لو عندك أي حاجة محتاجة تتصلح، كلمي حد متخصص.
وسمعت خطواته وهو راجع. جريت بسرعة وقعدت على الكنبة، وعملت نفسي بتفرج على التلفزيون. دخل جوزي، وقفل الباب وراه. كان وشه متغير. سألته: — خلصت؟ قال: — أيوه. — قالتلك حاجة؟ بصلي لحظة، وبعدين قال: — لا، مفيش حاجة مهمة. الجملة دي ضايقتني. ليه مقاليش إنها عرضت عليه يقعد معاها؟
هل كان بيحاول ميضايقنيش؟ ولا كان محرج من الموقف؟ فضلت أبصله وأنا ساكتة. هو كمل: — أنا قولتلها من النهارده مفيش طلبات تاني. وبعدين دخل ينام. وأنا فضلت قاعدة في الصالة أكتر من ساعة. كنت متضايقة من الجارة، لكن كمان كنت زعلانة إنه مخبّاش عني الموقف كله، حتى لو كان قصده يتجنب المشاكل.
وقتها قررت إني مش هسيب الست دي تتمادى أكتر. لكن مش هروح أزعق ولا أعمل خناقة في العمارة. أنا هخليها هي اللي تحرج نفسها. تاني يوم الصبح، وأنا نازلة الشغل، لقيتها واقفة عند باب شقتها. كانت لابسة لبس خروج أنيق، وفي إيدها شنطة صغيرة.
أول ما شافتني ابتسمت وقالت: — صباح الخير يا قمر! رديت بهدوء: — صباح النور. قربت مني وقالت: — معلش بقى على إزعاج امبارح، جوزك ذوق جدًا. بصيتلها في عينيها. — أيوه، جوزي محترم فعلًا. ابتسمت ابتسامة غريبة. — واضح إنه بيحب يساعد الناس. قولتلها: — بيحب يساعد الناس اللي فعلًا محتاجة مساعدة.
ابتسامتها اختفت للحظة. لكنها رجعت تضحك وقالت: — إنتِ بتلمحي لحاجة؟ ابتسمت أنا كمان. — لا خالص، أنا بتكلم عادي. ومشيت. لكن قبل ما أوصل للأسانسير، سمعتها بتناديني. — على فكرة، هو جوزك بيرجع من الشغل الساعة كام النهارده؟ وقفت. لفيتلها ببطء. — ليه؟
اتلخبطت وقالت: — لا، أصل كنت عايزة أسأله عن حاجة في الشقة. قولتلها بمنتهى الهدوء: — أي حاجة في شقتك ممكن تسألي فيها فني صيانة. لكن مواعيد جوزي مش من الحاجات اللي تخصك. وشها احمر. وقالت بسرعة: — إنتِ فهمتيني غلط! رديت: — أتمنى أكون فهمتك غلط فعلًا. ونزلت.
لكن طول الطريق كنت بفكر في سؤالها. ليه مهتمة تعرف مواعيده؟ وليه بتحاول تستفزني بالطريقة دي؟ ولما رجعت من الشغل، حصل موقف أغرب. لقيت بنتي الصغيرة واقفة عند باب الشقة، وفي إيدها علبة شيكولاتة كبيرة. سألتها: — مين جابلك دي؟ قالت ببراءة: — طنط اللي ساكنة قصادنا. اتضايقت.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.