لكن بعد أسبوعين، حصل أول موقف غريب. كانت الساعة تسعة ونص بالليل. كنت قاعدة براجع واجبات بنتي، وجوزي بيتفرج على التلفزيون. فجأة جرس الباب رن. فتحت، ولقيتها واقفة قدامي بروب حرير وردي. ابتسمت وقالت: — معلش يا حبيبتي، أنا آسفة جدًا إني بزعجك في الوقت ده، بس أوكرة باب الحمام اتخلعت ومش عارفة أركبها.
قولتلها: — طب استني، هقول لجوزي يشوفها. دخلت ناديت عليه. قام وهو بيقول: — أوكرة إيه اللي بتتخلع الساعة دي؟ ضحكت وقلت: — يا سيدي معلش، البنت لوحدها ومش عارفة تتصرف. راح معاها، ورجع بعد عشر دقايق. سألته: — اتصلحت؟ قال: — أيوه، كانت محتاجة مسمار يتربط وخلاص. والموضوع انتهى.
أو ده اللي أنا افتكرته! بعدها بأربع أيام، جرس الباب رن الساعة عشرة بالليل. نفس الجارة. نفس الروب. لكن المرة دي المشكلة كانت في الحنفية. — الميه مش بتقف خالص، وأنا خايفة الشقة تغرق! جوزي قام من مكانه وهو بيتنهد.
— حاضر، هاجي أشوفها. استغربت إن البنت دي كل مشاكل شقتها بتحصل بالليل، لكن برضه سكت. رجع بعد ربع ساعة. سألته: — إيه المشكلة؟ قال: — جلدة الحنفية بايظة. قفلتلها المحبس لحد ما تجيب سباك. قولتله: — طب ما تقولها تجيب سباك من الأول؟
بصلي وقال: — ما أنا قولتلها، مش كل حاجة ينفع أنا أصلحها. الكلام ده ريحني شوية. لكن بعد أسبوع حصلت المصيبة التالتة! الساعة كانت عشرة وربع. كنا لسه مخلصين عشا، والعيال دخلوا يناموا. وفجأة سمعنا الجرس. بصيت لجوزي وقلت: — يا ترى إيه اللي باظ المرة دي؟
ضحك وقال: — يمكن العمارة كلها محتاجة صيانة! فتحت الباب، ولقيتها واقفة وهي ماسكة إيدها وبتقول بلهفة: — الحقوني! خاتمي وقع في بلاعة الحوض، وده غالي عندي جدًا! سألتها: — طب وقع إزاي؟ قالت: — كنت بغسل إيدي واتزحلق من صباعي! بصيت على إيديها، وبعدها على وشها.
كان عندي إحساس غريب إن الموضوع كله تمثيل. لكن معنديش دليل. جوزي قال: — خلاص، هاجي أشوفه. المرة دي غاب حوالي نص ساعة. وأنا قاعدة في الصالة، كل شوية أبص على الساعة. ولما رجع كان متضايق. سألته: — إيه اللي أخرك؟
قال وهو بيغسل إيده: — فكيت ماسورة الحوض كلها، وفي الآخر ملقتش أي خاتم! اتصدمت. — يعني إيه ملقتش خاتم؟ هز كتفه وقال: — معرفش، يمكن وقع في حتة تانية. وبعدين بصلي وأضاف: — بصي، لو خبطت تاني قولي لها تجيب صنايعي. أنا مش مسؤول عن صيانة شقتها. ابتسمت وقلت: — أخيرًا نطقت!
لكن اللي حصل بعد كده خلاني أكتشف إن الموضوع مش بالبساطة دي. في يوم جمعة، كنت واقفة في البلكونة بنشر الغسيل. سمعت صوت ست من الجيران بتتكلم في التليفون في البلكونة اللي تحتنا. مكنتش مركزة معاها، لحد ما سمعتها بتقول: — لا يا بنتي، الجارة الجديدة دي غريبة أوي.
كل شوية تسألني عن الراجل اللي ساكن قصادها! إيدي وقفت على حبل الغسيل. حاولت أقنع نفسي إنها بتتكلم عن حد تاني. لكن الست كملت: — أيوه، اللي مراته بتشتغل الصبح وعنده ولد وبنت. بتسألني هو شغال إيه وبيرجع إمتى! حسيت ببرودة غريبة في جسمي.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.