! أمي قالت: — أنا مش خايفة منك. رد: — يبقى متلوميش غير نفسك لو حصلت مصيبة. قلبي اتقبض. كملت التسجيل. أمي قالت: — إنت بتهددني؟ رد: — اعتبريه تحذير أخير. التسجيل انتهى. فضلت باصة للشاشة. كان دليل واضح على التهديد، لكنه لوحده مكنش يثبت مين تسبب في الحادث.
فتحت ملف تاني. لقيت صورة تقرير فني قديم عن العربية، مكتوب فيه إن فيه تلف غير طبيعي في أحد أجزاء نظام الفرامل، وإن سبب التلف محتاج فحص وتحقيق إضافي. كان فيه كمان ملاحظة بخط أمي عن ميكانيكي اشتغل على العربية قبل الحادث بيوم.
اتصلت بجوز أختي فورًا. — أنا لقيت أوراق وتسجيلات مهمة… ولازم نسلمها للشرطة. رد: — أنا معاكي. ومش هسمح إننا نخبي حاجة تاني. سألته بسرعة: — أختي عاملة إيه؟ صوته هدي. — الدكاترة قالوا إن المؤشرات بدأت تتحسن شوية، بس لسه محتاجة متابعة دقيقة.
غمضت عيني وقلت: — يا رب ترجع لنا بالسلامة. في اليوم التالي، رحنا للجهات المختصة وسلمنا الأوراق والتسجيلات، وأبويا قدم أقواله واعترف بدوره في تحويل الفلوس، وبإنه كان سايق العربية وقت الحادث وإنه أخفى الحقيقة. أما والد جوز أختي، فتم استدعاؤه للتحقيق. في البداية أنكر كل حاجة.
وقال إن التسجيلات مفبركة، وإن الأوراق قديمة ومش صحيحة. لكن التحقيقات بدأت تكشف تفاصيل مكنتش أعرفها. الميكانيكي اللي كان اشتغل على العربية قبل الحادث كان لسه عايش. ولما تم الوصول له وسماع أقواله، اعترف إنه نفذ تعديلًا غير قانوني في جزء متعلق بالفرامل بناءً على طلب شخص وسيط، وإنه كان عارف إن التعديل ممكن يعرض حياة اللي يركب العربية للخطر.
وقال إنه أخد مبلغ كبير مقابل شغله. التحقيقات في التحويلات المالية كشفت صلة بين الوسيط ووالد جوز أختي، وبعد مراجعة أدلة تانية، اتوجهت اتهامات للمتورطين، واتحالت القضية للمحاكمة. مكنتش مصدقة إن الحقيقة اللي اتدفنت سنين بدأت تظهر. لكن وسط كل ده، كان أهم سؤال عندي: هل أختي هتعيش؟
بعد أيام من القلق، اتصل بيا جوز أختي الصبح بدري. كان صوته مختلف. — تعالي المستشفى بسرعة! قلبي وقع. — أختي مالها؟! قال: — فاقت… وبتسأل عليكي! صرخت من الفرحة. لبست بسرعة وجريت على المستشفى. دخلت أوضتها، ولقيتها قاعدة على السرير بمساعدة المخدات، ووشها لسه شاحب، لكن عينيها مفتوحة.
أول ما شافتني، ابتسمت. — إنتِ جيتي؟ جريت عليها وحضنتها بحذر. — يا روح قلبي! حمد لله على سلامتك! فضلنا نعيط إحنا الاتنين. وبعدين سألتني: — إنتِ زعلانة مني؟ مسكت وشها بين إيديا. — زعلانة إنك شيلتي السر ده لوحدك كل السنين دي.
نزلت عينيها. — كنت خايفة. قلت: — عارفة يا حبيبتي… بس كان من حقك تطلبي المساعدة، ومن حقي أعرف الحقيقة. قالت بصوت واطي: — أنا مكنتش عايزة بابا يتحبس. رديت: — فاهمة خوفك، لكن اللي غلط لازم يتحمل مسؤولية غلطه، وإنتِ مش مسؤولة عن حماية أي حد من نتيجة أفعاله.
سكتت شوية، وبعدين سألت: — وجوزي؟ إنتِ زعلانة منه؟ بصيت ناحية الباب. كان واقف بره، ومستني تسمحله يدخل. قلت: — هو كمان غلط لما سكت، لكن أنا عارفة إنه بيحبك. ابتسمت. — أنا بحبه أوي. قلت: — وهو كمان بيحبك… بس أهم حاجة إنكم من النهارده متخبوش الحقيقة عن بعض ولا عن الناس اللي ليهم حق يعرفوها.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.