كان لما يجيبلي حاجة حلوة، يجيب لها زيها. ولما نخرج نلعب، يستناها لحد ما تلبس وتيجي. ولو اتكلمت بطريقة مش واضحة، كان يصبر عليها لحد ما تفهمه. فاكرة مرة وإحنا في ابتدائي، كان فيه حفلة في المدرسة، وكل بنت المفروض تختار ولد يشاركها في فقرة الرقص الجماعي.
أختي كانت واقفة لوحدها، ومحدش اختارها. رجعت البيت يومها زعلانة، وقعدت قدام المراية تسأل أمي: — هو أنا مش حلوة؟ أمي حضنتها، لكن قبل ما ترد، صاحبنا دخل البيت وسمع السؤال. قرب منها وقال: — مين قالك كده؟ إنتِ أحلى بنت في المدرسة! ضحكت وقالت: — طب ليه محدش اختارني؟
رد من غير تردد: — علشان أنا لسه مختارتش! إنتِ هتكوني شريكتي في الحفلة. وفعلًا، تاني يوم راح للمدرسة وطلب من المدرّسة إنه يشارك معاها. من يومها، أختي بقت متعلقة بيه جدًا. وهو كمان كان واضح إنه بيهتم بيها. عدت السنين، وكبرنا.
أنا دخلت الجامعة، وهو دخل كلية الهندسة، وأختي كملت تعليمها في برنامج مناسب لقدراتها، واتعلمت مهارات كتير، وبقت بتحب الرسم والخياطة. كانت شاطرة جدًا في التطريز، وبتعمل حاجات جميلة بإيديها. وأمي كانت دايمًا تشجعها وتقول: — أنا نفسي أشوفك صاحبة مشروع كبير يا حبيبتي.
لكن القدر كان مخبي لنا وجع عمرنا ما تخيلناه. في يوم من الأيام، أمي خرجت من البيت علشان تشتري شوية حاجات. قالتلي قبل ما تمشي: — خلي بالك من أختك، وأنا راجعة بسرعة. دي كانت آخر مرة أسمع فيها صوت أمي.
بعد أقل من ساعة، جالنا اتصال إن أمي اتعرضت لحادث عربية خطير. جرينا على المستشفى، لكن للأسف كانت فارقت الحياة. أنا يومها حسيت إن الدنيا كلها انتهت. أبويا اتكسر، وأختي دخلت في حالة حزن شديدة. كانت كل يوم تقعد جنب باب الشقة، مستنية أمي ترجع.
تسألني: — ماما اتأخرت ليه؟ وأنا أحضنها وأعيط. أما أعز صاحب ليا، فكان واقف جنبنا في كل لحظة. هو اللي خلص إجراءات كتير، وهو اللي ساعد أبويا، وهو اللي فضل يزورنا كل يوم. لكن فيه حاجة غريبة بدأت ألاحظها عليه بعد وفاة أمي. كان كل ما أجيب سيرة الحادث، وشه يتغير.
ولو سألته عن تفاصيل اللي حصل، يتهرب من الكلام. مرة سألته: — هو إنت كنت قريب من المكان يوم الحادث؟ بصلي لحظات وقال: — ليه بتسألي؟ قلت: — مش عارفة… بس سمعت إنك كنت هناك. رد بسرعة: — أنا وصلت بعد الحادث. وغير الموضوع. وقتها مكنتش شاكّة في حاجة.
كنت فاكرة إنه متأثر بوفاة أمي، خصوصًا إنها كانت بتعامله زي ابنها. مرت أربع سنين. وفي يوم، جه بيتنا وطلب يقعد مع أبويا. كنت متوقعة إنه جاي يتقدملي. خصوصًا إن كل اللي حوالينا كانوا بيقولوا إننا لبعض من زمان. لكن المفاجأة إنه طلب إيد أختي!
أبويا اتصدم. وأنا كمان. سأله أبويا: — إنت متأكد من قرارك يا ابني؟ رد بثبات: — متأكد يا عمي، وأنا مش باخد القرار ده بدافع الشفقة. أنا بحبها، وعايز أتجوزها لو هي كمان موافقة. أبويا قال: — بس الجواز مسؤولية كبيرة، وإنت عارف ظروفها.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.