وقتها افتكرت إن توتر الحمل مأثر عليها. ومكنتش أعرف إن أختي كانت شايلة سر أكبر من قدرتها على الاحتمال. وفي الأسبوع الرابع والتلاتين، حصلت الكارثة. كنت في شغلي لما جوزها اتصل بيا. أول ما رديت، سمعت صوته بيرتعش: — تعالي المستشفى بسرعة… أختك تعبانة جدًا!
صرخت: — مالها؟! قال: — ضغطها عالي جدًا، والدكاترة بيجهزوها لعملية طوارئ. جريت على المستشفى وأنا مش حاسة برجليا. لقيت أبويا واقف قدام العمليات، وجوز أختي قاعد على كرسي، حاطط راسه بين إيديه. قربت منه: — طمني عليها! رفع وشه، وكانت عينيه حمرا من العياط.
— ادعيلها… الدكاترة بيحاولوا ينقذوها هي والولاد. قعدنا ساعات طويلة. كل دقيقة كانت بتعدي كأنها سنة. وفجأة، جوزها قام ومسك إيدي. — تعالي معايا… لازم أقولك حاجة. دخلنا طرقة فاضية. وقف قدامي وقال: — قبل العملية، أختك خلتني أوعدها إني أقولك الحقيقة لو هي مفوقتش.
قلت بعصبية: — حقيقة إيه؟! بلع ريقه وقال: — حقيقة جوازي منها. وبعدين طلع الورقة. قريتها. وكان فيها اعتراف مكتوب بخط إيده إنه مسؤول عن الحـ,ـادث اللي مـ,ـاتت فيه أمي! حسيت إن الدم نشف في عروقي. صرخت: — إنت قت/لت أمي؟! حاول يقرب مني، لكني زقيته بعيد.
— ابعد عني! إنت كنت عايش وسطنا كل السنين دي وإنت السبب في مـ,ـوتها؟! واتجوزت أختي كمان؟! قال وهو بيعيط: — اسمعيني، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة! صرخت: — أسمع إيه؟! إنت معترف بخط إيدك! رد بصوت مخنوق: — أنا كنت السبب… بس مش أنا اللي كنت سايق العربية!
سكت فجأة، وبص ناحية باب العمليات. قربت منه وأنا حاسة إن قلبي هيقف. — يعني إيه مش إنت اللي كنت سايق؟! مين اللي كان سايق؟! حط إيده على وشه وقال: — أختك كانت موجودة يوم الحادث… وشافت كل حاجة بعينيها! اتجمدت. — أختي؟! إزاي؟! دي كانت معايا في البيت يومها!
هز راسه وقال: — لأ… أختك رجعت البيت قبل ما تعرفوا بالحادث، وأنا اللي وصلتها! حسيت إن الدنيا بتلف بيا. — إنت بتكدب… أختي عمرها ما قالتلي الكلام ده! قال: — لأنها كانت خايفة تخسرك… وكانت فاكرة إنك لو عرفتي الحقيقة هتكرهيها! وقبل ما أقدر أسأله أي سؤال تاني، باب العمليات اتفتح.
خرج الدكتور ووشه متجهم. جرينا عليه. سألته وأنا بترعش: — أختي عاملة إيه؟ والتوأم؟! بص لنا وقال: — قدرنا نطلع الطفلين، واتنقلوا للحضانة… لكن حالة الأم حرجة جدًا، وحصلت مضاعفات خطيرة أثناء العملية. جوزها اتسند على الحيطة. وأنا سألت: — يعني هتعيش؟
الدكتور سكت لحظة قبل ما يقول: — إحنا بنعمل كل اللي نقدر عليه… لكن الساعات الجاية هتكون حاسمة. وفجأة، جوز أختي وقع على ركبته وانهار في العياط. فضل يردد: — يا رب متاخدهاش مني… أنا استحملت ذنبي كل السنين دي علشان أفضل جنبها… متحرمنيش منها دلوقتي!
بصيتله وأنا مش قادرة أفهم. وبعدين مسكت الورقة تاني. لاحظت إن فيه كتابة صغيرة في آخر الصفحة، مكنتش خدت بالي منها. قربتها من عيني وقريت: «الشخص الذي كان يقود السيارة وقت الحادث ما زال على قيد الحياة… وهو أحد أفراد الأسرة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.