اختى اللى عندها متلازمة داون

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

أنا مش هخبي الحقيقة تاني علشان أي حد. خرجت من الشقة ومعايا العلبة والمفتاح، وأبويا مشي ورايا. طول الطريق للبيت مكنتش بكلمه. لحد ما وقف قدامي وقال: — أنا عارف إنك مش قادرة تسامحيني، بس لازم تسمعيني. بصيتله بوجع. — أسمع إيه يا بابا؟

إنت عارف أنا عشت كام سنة بلوم نفسي على مـ,ـوت ماما؟ اتصدم. — بتلومي نفسك ليه؟ دموعي نزلت. — علشان يومها طلبت مني أروح معاها، وأنا رفضت! قلتلها إني مشغولة ومش فاضية أنزل. فضلت سنين أقول لو كنت نزلت معاها، يمكن كنت لحقتها… يمكن كانت عاشت. أبويا بدأ يعيط.

— يا بنتي، إنتِ ملكيش ذنب. صرخت: — عارفة دلوقتي إن مليش ذنب! بس إنت كنت عارف الحقيقة وسايبني أتعذب كل السنين دي! نزل راسه. — كنت جبان. قلتله: — أيوه… كنت جبان. والخوف خلاك تظلم أمي حتى بعد مـ,ـوتها. سكت شوية، وبعدين قال: — أنا هروح أعترف بكل حاجة.

بصيتله. — حتى لو اتحبست؟ هز راسه. — حتى لو اتحبست. أنا خسرت أمك بسبب غلطتي، ومش هخسر ضميري أكتر من كده. مكنتش قادرة أسامحه في اللحظة دي، لكن لأول مرة حسيت إنه بدأ يفهم حجم اللي عمله. وصلنا بيتنا القديم. دخلت أوضة أمي، وفتحت الدولاب اللي كانت بتحط فيه حاجاتها.

ريحة هدومها القديمة لسه موجودة، وكأنها سابتنا امبارح. قعدت على الأرض قدام الصندوق الخشب، ومسحت التراب من عليه. كان صندوق صغير، لونه بني غامق، وعليه رسمة وردة محفورة. حطيت المفتاح في القفل. لف بسهولة. فتحت الصندوق.

لقيت صور لينا وإحنا صغيرين، وجوابات كانت أمي بتكتبها لينا في أعياد ميلادنا، وشهادات تقدير لأختي، ورسمة قديمة كنت عاملاها وأنا في ابتدائي. فضلت أقلب في الحاجات وأنا بعيط. لحد ما لقيت قاع الصندوق مش ثابت. رفعته بحذر.

وكان تحته ظرف بلاستيك مقفول كويس. فتحت الظرف. لقيت جواه نسخة من تحويلات بنكية، وصور أوراق حسابات، وتسجيل صوتي محفوظ على ذاكرة صغيرة، وجواب من أمي. بدأت أقرأ الجواب. “بنتي حبيبتي… أنا مش عارفة إذا كنت هقدر أحكيلك الحقيقة بنفسي ولا لأ، لكن لو حصل لي أي حاجة، عايزاكي تعرفي إني عمري ما كنت ناوية أسيبكم.

أبوكي غلط غلطة كبيرة لما دخل في شراكة فيها فلوس مش من حقه، لكن شريكه كان أخطر منه بكتير. الراجل ده استغل ثقة الناس، وحول مبالغ كبيرة لحسابات بأسماء مختلفة، ولما اكتشفت الموضوع، حاول يخليني أسكت. عرض عليا فلوس، ورفضت.

وبعدين هددني إنه هيأذي عيلتي. أنا خبيت نسخ من الأوراق دي علشان لو حصل لي حاجة، الحق يرجع لأصحابه. لكن فيه حاجة أهم من الفلوس. عايزاكي تعرفي إن أختك مش عبء على حد، ومش محتاجة حد يعيش حياته علشانها بدافع الشفقة.

هي بنت قوية، وليها حق تختار وتحب وتتجوز وتعيش حياتها زي أي إنسانة. خليكي سند ليها، لكن متاخديش قراراتها بدل منها. وخليكي فاكرة إن الحب الحقيقي مش إننا نخبي الحقيقة علشان نحمي اللي بنحبهم… الحب الحقيقي إننا نديهم الحق يعرفوا ويختاروا. بحبكم أكتر من عمري.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
MK

Mahmoud Khaled ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
113مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

سلفتى روايات

سلفتى

سلفتي طلعتلي تستلف جهاز البراون بتاعي، وكالعادة تاخده ويقعد عندها لحد ما أبعتلها عليه، وهي…

Mahmoud Khaled 3.0 8 دقائق
ليلة فرحنا روايات

ليلة فرحنا

في ليلة فرحنا، مراتي قالتلي الد. ورة جتلي بدري أحسن ننام كل واحد لوحده الليلة دي. الساعة 1…

Mahmoud Khaled 0.0 16 دقائق