! سمعت صوته بيقول وهو بيعيط: — تعالي المستشفى حالًا… أختك فاقت، بس قالتلي حاجة خطيرة جدًا! سألته برعب: — قالت إيه؟! رد: — قالت إن أبويا زارها من يومين، وهددها لو فتحت بقها عن اللي حصل لأمك! اتجمدت مكاني.
لكن الصدمة الأكبر كانت لما كمل: — وقالتلي إنه مش بس هددها… ده طلب منها تسلمه العلبة الزرقا، ولما رفضت، قالها بالحرف: «لو أمك مـ,ـاتت علشان الورق ده، إنتِ كمان ممكن يحصلك زيها!» حسيت إن رجليا مش شايلاني. بصيت للعلبة اللي في إيدي، وللجواب اللي أمي كتبته قبل مـ,ـوتها.
وفجأة سمعت صوت حركة عند باب الشقة. التفت بسرعة. كان فيه راجل واقف عند الباب المفتوح. راجل كبير في السن، لابس بدلة غالية، ووشه جامد مفيهوش أي تعبير. عرفته فورًا. كان والد جوز أختي. بص للعلبة الزرقا اللي في إيدي، وبعدين ابتسم ابتسامة باردة وقال: — كويس إنك لقيتيها بنفسك… وفرتي عليا تعب كتير.
رجعت خطوة لورا. أما أبويا، فأول ما شافه، صرخ: — إنت جاي هنا تعمل إيه؟! الراجل تجاهله تمامًا، ومد إيده ناحيتي وقال: — هاتي العلبة يا بنتي… قبل ما تفتحي على نفسك باب مش هتعرفي تقفليه! حضنت العلبة لصدري وقلت: — دي آخر حاجة سابتهالي أمي، ومش هتلمسها!
ابتسامته اختفت. وقرب خطوة وقال: — أمك قالت نفس الكلام قبل ما تمـ,ـوت… وشوفتي إيه اللي حصلها! وفي اللحظة دي، فهمت إن مـ,ـوت أمي مكنش مجرد حادث، وإن السر الحقيقي لسه مستخبي في العلبة اللي بين إيديا.
لكن اللي مكنتش أعرفه إن أختي، وهي على سرير المستشفى، كانت أخيرًا قررت تعمل حاجة هتقلب حياة العيلة كلها رأسًا على عقب… نهاية الجزء الثاني يتبع في الجزء الثالث والأخير: المواجهة الأخيرة… مين اللي تسبب فعلًا في مـ,ـوت أمي؟
وإيه علاقة جواز أختي بالسر اللي اتخبّى سنين؟ وهل هتنجو أختي وترجع لحضن طفليها؟الجزء الثالث والأخير: الحقيقة اللي رجعت حق أمي بعد سنين بقلم الكاتبة أسما السيد — حصري — أمك قالت نفس الكلام قبل ما تمـ,ـوت… وشوفتي إيه اللي حصلها!
الجملة دي قالها والد جوز أختي وهو واقف قدامي في شقتها، وعينيه ثابتة على العلبة الزرقا اللي كنت ماسكاها. حسيت إن الدم نشف في عروقي. بصيت لأبويا، لقيته واقف مكانه مش قادر يتحرك، ووشه أصفر كأنه شاف المـ,ـوت بعينيه.
أما الراجل، فمد إيده ناحيتي وقال ببرود: — هاتي العلبة يا بنتي، ومتخليش نفسك تخسري أكتر من اللي خسرتيه. رجعت خطوة لورا وقلت: — إنت بتهددني؟! ابتسم ابتسامة مستفزة. — أنا بنصحك… أمك كانت عنيدة، ودفعت تمن عنادها. صرخت فيه: — يعني إنت اللي قت/لت أمي؟! أبويا اتحرك فجأة ووقف بيني وبينه. — كفاية!
ابعد عن بنتي! الراجل ضحك وقال: — دلوقتي بقيت خايف على بنتك؟! أمال كنت فين لما كنت بتسرق معايا فلوس الناس؟! أبويا وشه احمر من الغضب. — أنا غلطت وهتحاسب على غلطي، لكن إنت اللي دمرت حياتنا!



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.