أنا بحبها، وعايز أتجوزها لو هي كمان موافقة. أبويا قال: — بس الجواز مسؤولية كبيرة، وإنت عارف ظروفها. رد: — عارف، وعارف كمان إنها إنسانة طيبة وحنينة، وعندها أحلام زي أي بنت. وأنا مستعد نبني حياتنا سوا. طلب أبويا وقت يفكر. وأهم من ده كله، قعد مع أختي وسألها عن رأيها.
كانت فرحانة جدًا. قالتله: — أنا بحبه يا بابا، وهو بيحبني، وعايزة أتجوزه. اتكلمنا معاها كتير، واتأكدنا إنها فاهمة معنى الجواز والمسؤولية، وإن القرار قرارها هي. وبعد فترة، تمت الخطوبة. أنا كنت سعيدة لأختي من قلبي. لكن كان فيه سؤال صغير بيطاردني: ليه اختارها هي؟
مش علشان أختي أقل من أي بنت، لكن علشان طول عمر الناس كانت متوقعة إنه هيختارني أنا. كنت أحيانًا أحس إنه بيخبي حاجة. خصوصًا لما كنت ألاقيه واقف قدام صورة أمي، وساكت. مرة دخلت عليه فجأة، لقيته بيعيط.
سألته: — إنت بتعيط ليه؟ مسح دموعه بسرعة وقال: — افتكرت خالتو الله يرحمها. قلتله: — أمي كانت بتحبك جدًا. بصلي بنظرة غريبة وقال: — عارف… وده اللي عمره ما هيسيبني أرتاح. استغربت الجملة، لكنه خرج قبل ما أسأله. اتجوزوا بعد سنة. كان فرح بسيط وجميل، وأختي كانت لابسة فستان أبيض، ووشها منور بالسعادة.
فاكرة إنها مسكت إيدي قبل ما تدخل القاعة وقالت: — أنا حلوة؟ ضحكت وحضنتها: — إنتِ أحلى عروسة في الدنيا. قالت: — ماما لو كانت هنا كانت هتفرح بيا، صح؟ غصيت بدموعي وقلت: — كانت هتكون أسعد واحدة فينا. وفي الليلة دي، شفت جوزها واقف قدام صورتها اللي حطيناها على ترابيزة صغيرة.
كان بيبص للصورة وبيهمس بكلام مسمعتوش. ولما قربت منه، اتوتر جدًا. سألته: — كنت بتقول إيه؟ رد: — بدعيلها بالرحمة. ومشي. عدت الشهور، وحياة أختي كانت مستقرة وسعيدة. كان جوزها بيشجعها تكمل شغلها في التطريز، وساعدها تعمل صفحة تعرض عليها منتجاتها.
ومع الوقت، بقت عندها زباين وطلبات. كانت فخورة بنفسها، ودايمًا تقول: — أنا بشتغل وبكسب فلوس زيك! وكنت أضحك وأقول: — وأشطر مني كمان. وبعد فترة، عرفت إنها حامل. الخبر كان مفاجأة كبيرة. خصوصًا لما الدكتور قال إن الحمل في توأم.
فرحنا كلنا، لكن الدكاترة وضحوا إن الحمل محتاج متابعة دقيقة، بسبب بعض المشكلات الصحية اللي ظهرت عندها. جوزها كان بياخدها لكل كشف، وبيتابع معاها العلاج والتعليمات. وأنا كنت بزورها باستمرار. لكن في الشهر السابع، بدأت ألاحظ إن أختي اتغيرت. بقت ساكتة أكتر من المعتاد. وساعات ألاقيها بتبص لجوزها بخوف.
مرة سألتها: — مالك يا حبيبتي؟ فيه حاجة مضايقاكي؟ قالت: — أنا خايفة. حضنتها: — من الولادة؟ هزت راسها. — من إيه طيب؟ بصتلي وقالت جملة غريبة: — خايفة أسيبك لوحدك. ضحكت علشان أطمنها: — يا بنتي إنتِ هتولدي وترجعي بالسلامة، وهتجيبي لنا طفلين حلوين. لكنها مسكت إيدي وقالت: — لو حصلي حاجة، سامحيه.
اتجمدت. — أسامح مين؟ قالت بصوت واطي: — جوزي. سألتها بقلق: — هو عملك حاجة؟ زعلك؟ اتخانق معاكي؟ هزت راسها بسرعة: — لأ، هو طيب… بس عمل حاجة زمان. حاولت أفهم منها، لكنها بدأت تعيط ورفضت تكمل. وقتها افتكرت إن توتر الحمل مأثر عليها.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.