رديت: — أنا مش قادرة حتى أبص في وشك. سكت. وبعدين قلت: — لو ماما كانت عايشة، كانت هتسامحك؟ نزل راسه. — معرفش. قلت: — أنا عارفة… كانت هتطلب منك تعترف وترد الحقوق لأصحابها. وصلنا بيت أختي. فتحت الباب بالمفتاح اللي كان معايا للطوارئ، ودخلت أوضتها. فتحت الدولاب وفضلت أدور.
لقيت علب كتير فيها خيوط وإبر وأقمشة. لكن مفيش علبة زرقا. فضلت أدور لحد ما لاحظت درج صغير مقفول. سألت أبويا: — معاك مفتاح؟ هز راسه. لقيت المفتاح مربوط بشريط صغير خلف إطار صورة فرحها، في مكان كانت أختي بتحتفظ فيه بحاجاتها المهمة. فتحت الدرج.
وكانت جواه علبة معدنية زرقا. إيديا كانت بتترعش وأنا بفتحها. لقيت جواها صور قديمة لأمي، وسلسلة فضة، وجواب مكتوب بخط إيدها. لكن اللي صدمني أكتر كان ظرف بني مكتوب عليه: «إلى بنتي الكبيرة… لو حصل لي أي حاجة، لازم تعرفي الحقيقة.» حسيت إن قلبي هيقف. فتحت الظرف بسرعة.
كان جواه جواب طويل، وفي آخره توقيع أمي. بدأت أقرأ: “بنتي حبيبتي… لو الورقة دي وصلتلك، يبقى أنا مقدرتش أحكيلك بنفسي. أنا عرفت إن أبوكي عمل غلطة كبيرة، لكن فيه حاجة أخطر بكتير من موضوع الفلوس. أبوكي مش الشخص الوحيد المتورط في اللي حصل.
فيه حد قريب مننا جدًا كان بيساعده، ولما واجهته بالحقيقة، هددني إني لو اتكلمت هخسر أغلى حاجة عندي. أنا مش خايفة على نفسي… أنا خايفة عليكي إنتِ وأختك. وعلشان كده، خبيت نسخة من الأوراق في مكان محدش يعرفه غيري.” وقفت عند السطر اللي بعده.
كان مكتوب: «الشخص اللي ساعد أبوكي في تحويل الفلوس هو والد أعز صاحب ليكي… والراجل ده هو اللي هددني قبل الحادث بيوم واحد.» شهقت. بصيت لأبويا اللي كان واقف ورايا. لقيت وشه اتغير تمامًا. قلت بصوت مرتعش: — يعني أبو جوز أختي كمان متورط؟
! أبويا حاول ياخد الورقة من إيدي. رجعت لورا وصرخت: — متقربش! قال: — اسمعيني، الموضوع أكبر من اللي إنتِ فاهمه. قلت: — ماما كانت عارفة إن فيه حد بيهددها، وإنت سبتها تمـ,ـوت؟! هز راسه وهو بيعيط: — أنا مكنتش أعرف إنه هيوصل للدرجة دي! سألته: — يوصل لإيه؟
! سكت. قربت منه وقلت: — بابا… إنت قلت إنك فقدت السيطرة على العربية بسبب الخناقة، صح؟ هز راسه. — أيوه. رفعت الجواب قدام وشه. — أمال ماما كاتبة هنا إنها كانت خايفة من تهديد أبو صاحبنا ليها؟! وفجأة، افتكرت حاجة.
في يوم وفاة أمي، الشرطة قالت إن العربية كان فيها عطل في الفرامل، لكن أبويا وقتها أصر إن الحادث حصل بسبب السرعة. كنت صغيرة ومهتمتش بالتفصيلة دي. لكن دلوقتي بدأت أفهم. بصيت لأبويا وسألته: — هو الحادث كان فعلًا بسبب إنك فقدت السيطرة… ولا حد لعب في العربية؟
! أبويا اتسند على الحيطة. وبصوت يكاد يكون همس، قال: — أنا شاكك من يومها إن الفرامل كانت متعطلة عمدًا. حسيت إن الدنيا اسودت. — وإنت عارف وساكت؟! رد: — مكنش عندي دليل. صرخت: — ومين كان ممكن يعمل كده؟!



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.