كنت بحبها من زمان، لكن كنت محتاج أتأكد إن اللي بينا مش مجرد إحساس بالمسؤولية، وإنها هي كمان بتختارني بحرية. سكت شوية، وبعدين كمل: — لما طلبت إيدها، كنت عارف إني هفضل شايل ذنب سكوتي عن الحقيقة. لكني مكنتش بتجوزها علشان أخبي السر.
اتجوزتها لأني عايز أعيش معاها، وأكون زوجها وشريكها، مش حارس عليها. قلتله بمرارة: — بس إنتوا كلكم حرمتوني من حقي أعرف الحقيقة عن مـ,ـوت أمي. رد: — عندك حق… ومفيش مبرر لده. وفجأة، سمعنا صوت خطوات سريعة. الدكتور خرج من العناية المركزة، ووشه متوتر. جرينا عليه.
سألته: — أختي عاملة إيه؟! قال: — قدرنا نسيطر على النزيف، لكن حصلت مضاعفات أثرت على وظائف بعض الأعضاء. هي دلوقتي تحت المراقبة الدقيقة، ولسه في خطر. جوزها سأله: — ممكن أشوفها؟ الدكتور قال: — زيارة قصيرة جدًا، ومن غير ما تتكلموا معاها كتير. دخلنا واحد واحد.
ولما جه دوري، لقيت أختي نايمة على السرير، وحواليها أجهزة كتير. وشها كان شاحب، وإيديها فيها محاليل. قربت منها ومسكت إيدها. — يا حبيبتي… أنا هنا. فتحت عينيها بصعوبة. حاولت تبتسم. همست: — البيبيهات؟ قلت بسرعة: — كويسين يا روحي، في الحضانة والدكاترة بيتابعوهم. نزلت دمعة من عينها.
قربت منها أكتر وقلت: — أنا عرفت كل حاجة. اتغير وشها. حاولت تسحب إيدها من إيدي، لكنها مكنتش قادرة. همست: — متزعليش مني. عيطت وقلت: — أنا عمري ما هكرهك… بس ليه مخبيتيش عليا الحقيقة كل السنين دي؟
قالت بصعوبة: — بابا قال… لو عرفتي… هيسيبونا ياخدوه. سألتها: — وإنتِ كنتِ خايفة عليه؟ هزت راسها. — كنت خايفة أخسركم كلكم. حضنت إيدها بين إيديا. — إنتِ ملكيش ذنب في أي حاجة. لكنها فجأة شدت على إيدي بقوة. بصتلي بخوف وهمست: — الورقة… قلت: — شفتها.
هزت راسها بسرعة. — مش دي… قربت منها. — أمال إيه؟ قالت بصوت متقطع: — الورقة اللي ماما خبتها… في العلبة الزرقا. اتجمدت. — علبة إيه؟! حاولت تتكلم، لكن نفسها بدأ يتسارع. جريت أنادي الدكتور. دخل بسرعة وطلب مني أخرج. وقفت برا الأوضة وأنا بترعش. جوزها قرب مني.
— قالتلك إيه؟ بصيتله وقلت: — قالت إن فيه ورقة تانية… في علبة زرقا. وشه اتغير. سألته: — إنت تعرف العلبة دي؟ سكت. فمسكته من دراعه وقلت: — بالله عليك، كفاية أسرار! رد: — أختك كانت محتفظة بعلبة زرقا صغيرة في دولابها، وكانت رافضة تخليني ألمسها.
سألته: — وموجودة فين دلوقتي؟ قال: — في بيتنا. قلت بحسم: — لازم نروح نجيبها. بعد ما الدكتور طمنا إن حالة أختي مستقرة مؤقتًا، سيبت جوزها جنبها وروحت البيت مع أبويا. طول الطريق مكنتش بكلمه. كان بيحاول يفتح معايا كلام، لكني كنت ببص من الشباك. لحد ما قال: — أنا عارف إنك مش هتسامحيني.
رديت: — أنا مش قادرة حتى أبص في وشك. سكت. وبعدين قلت: — لو ماما كانت عايشة، كانت هتسامحك؟ نزل راسه. — معرفش. قلت: — أنا عارفة… كانت هتطلب منك تعترف وترد الحقوق لأصحابها. وصلنا بيت أختي. فتحت الباب بالمفتاح اللي كان معايا للطوارئ، ودخلت أوضتها. فتحت الدولاب وفضلت أدور.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.