اختى اللى عندها متلازمة داون

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

هزت راسها. وبعدين سألت السؤال اللي كنت مستنياه: — ولادي فين؟ ضحكت وسط دموعي. — في الحضانة يا ماما، والدكاترة بيقولوا إنهم بيتحسنوا. وشها نور. — أنا بقيت ماما بجد؟ حضنتها وقلت: — أيوه يا حبيبتي… بقيتي أم لطفلين زي القمر. بعد فترة، سمح الدكتور لأختي تشوف التوأم من قريب.

كانوا صغيرين جدًا، وكل واحد نايم في حضانة خاصة. وقفت قدام الزجاج، وجوزها واقف جنبها. كانت بتبص لهم وعينيها مليانة دموع. قالت: — دول ولادي؟ رد جوزها وهو بيبتسم: — أيوه يا حبيبتي… دول أجمل طفلين في الدنيا. حطت إيدها على الزجاج. — نفسي أشيلهم.

قال: — هتشليهم لما الدكاترة يسمحوا، وإن شاء الله هيرجعوا البيت معاكي. بصتله وقالت: — إنت هتفضل معايا؟ مسك إيدها. — طول ما إحنا عايشين وبنختار بعض، هفضل جنبك. وبعدين بصلي. كان واضح إنه عايز يقول حاجة. خرجت معاه بره. وقف قدامي وقال: — أنا عارف إنك مش هتسامحيني بسهولة.

قلت: — إنت كنت أعز صاحب ليا، وأنا وثقت فيك طول عمري. اللي وجعني مش بس إنك خبيت الحقيقة… اللي وجعني إنك سبتني أعيش سنين فاكرة إن مـ,ـوت أمي مجرد حادث. نزل راسه. — عندك حق. سألته: — بس عايزة أسألك سؤال، وتجاوبني من غير لف ولا دوران.

رفع عينيه. — اسألي. قلت: — إنت اتجوزت أختي ليه بجد؟ علشان بتحبها، ولا علشان كنت حاسس بالذنب وعايز تكفر عن سكوتك؟ سكت لحظات. وبعدين قال: — في البداية كنت حاسس إني مسؤول عن حمايتها، وده خلاني أفضل قريب منها.

لكن لما كبرنا، اكتشفت إني بحب شخصيتها، وضحكتها، وطريقتها في الحياة، وإن وجودها بيفرق معايا. كمل: — قبل ما أتقدملها، سألت نفسي السؤال ده كتير. ولو كنت حسيت إن الدافع الوحيد هو الذنب، مكنتش اتجوزتها. لأنها تستاهل جواز قائم على الحب والاختيار، مش على الشفقة. بصيتله وسألته: — وهي عارفة كل ده؟

ابتسم بحزن. — هي اللي سألتني السؤال ده قبلك… وقالتلي إنها مش عايزة تتجوز واحد حاسس إنه مضطر يحميها. ابتسمت رغم دموعي. أختي كانت أقوى وأوعى مما ناس كتير متخيلة. قلتله: — يبقى أثبتلها كل يوم إنك بتحترمها، مش بس بتحبها. هز راسه. — أوعدك.

مرت شهور طويلة. أختي صحتها اتحسنت تدريجيًا، والتوأم خرجوا من الحضانة بعد ما الدكاترة اطمأنوا عليهم. رجعت بيتها، وبدأت تتعلم إزاي تعتني بطفليها، وجوزها كان بيشاركها في كل حاجة. كانت ساعات تتعب، وساعات تحتاج مساعدة، زي أي أم جديدة. لكنها كانت سعيدة.

أما أبويا، فواجه المحاكمة بسبب دوره في الجرائم المالية وإخفاء معلومات عن الحادث، وصدر ضده حكم بعد نظر القضية. والد جوز أختي كمان اتحاكم بعد ما الأدلة والشهادات أثبتت تورطه في التلاعب بالعربية والتهديدات والجرائم المالية، وصدر ضده حكم بالسجن.

الحقيقة أخدت وقت طويل علشان تظهر، لكن في النهاية، كل واحد اتحمل مسؤوليته قدام القانون. أنا مكنتش فرحانة إن أبويا اتحبس. مهما حصل، هو أبويا. لكن كنت عارفة إن السكوت على الغلط مش حب، وإن العدل لازم ياخد مجراه. وفي يوم، رحت أزور قبر أمي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
MK

Mahmoud Khaled ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
113مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

سلفتى روايات

سلفتى

سلفتي طلعتلي تستلف جهاز البراون بتاعي، وكالعادة تاخده ويقعد عندها لحد ما أبعتلها عليه، وهي…

Mahmoud Khaled 3.0 8 دقائق
ليلة فرحنا روايات

ليلة فرحنا

في ليلة فرحنا، مراتي قالتلي الد. ورة جتلي بدري أحسن ننام كل واحد لوحده الليلة دي. الساعة 1…

Mahmoud Khaled 0.0 16 دقائق