! نزل عينيه. — أيوه… وده أكبر غلط عملته في حياتي. فضلت واقفة مكاني وأنا حاسة إن كل ذكرى حلوة مع أبويا بتتكسر قدامي. لكن كان فيه سؤال واحد لسه مالوش إجابة. — وأختي دخلها إيه بكل ده؟! أبويا سكت. وجوز أختي بصلي وقال: — أختك كانت معانا يوم الحادث.
صرخت: — إزاي؟! دي كانت في البيت لما ماما خرجت! رد: — أختك خرجت وراها من غير ما حد ياخد باله. كانت عايزة تروح معاها، ولما وصلت الشارع شافت عمك وهو بيوقف العربية جنب والدتك. افتكرت فجأة حاجة حصلت يوم وفاة أمي.
أختي كانت رجعت البيت قبل ما يجيلنا خبر الحادث بدقايق. كنت سألتها وقتها: — كنتِ فين؟ قالتلي: — كنت بشوف ماما. لكن من شدة الصدمة، نسيت الكلام ده تمامًا. جوز أختي كمل: — أختك ركبت العربية ورا من غير ما عمك ياخد باله في الأول. ولما بدأ الخناق، كانت قاعدة ساكتة وخايفة.
شهقت: — يعني كانت جوه العربية وقت الحادث؟! هز راسه. — أيوه. حسيت إن رجليا مش شايلاني. — طب إزاي محدش قالنا إنها اتصابت؟! قال: — لأنها خرجت بإصابات بسيطة، وأنا اللي أخدتها من مكان الحادث قبل وصول الإسعاف، بناءً على طلب عمك.
بصيت لأبويا: — إنت خليت بنتك تخبي مـ,ـوت أمها؟! أبويا انفجر في العياط. — أنا كنت خايف أخسركم كلكم! صرخت فيه: — بس إنت خسرتنا من اللحظة اللي قررت فيها تكذب! سكتنا كلنا. وبعدين سألت جوز أختي: — وإنت اتجوزتها ليه؟ علشان تفضل ساكتة؟
! هز راسه بسرعة. — لأ… الموضوع بدأ قبل الجواز بسنين. بعد وفاة أمي، أختي كانت بتعاني من كوابيس مستمرة. كانت بتصحى من النوم وهي بتصرخ: — ماما! العربية هتقع! وأنا كنت فاكرة إنها بتحلم بسبب حزنها. لكن جوز أختي كان عارف إن اللي بتشوفه مش مجرد حلم. كان بيزورها باستمرار، وبيحاول يطمنها.
وفي يوم، طلبت منه يقعد معاها لوحدهم في الصالة، والباب مفتوح. سألته: — إنت شفت ماما وهي بتمـ,ـوت؟ اتصدم من السؤال. قالها: — ليه بتسألي؟ ردت: — أنا شوفت بابا وهو بيشد شنطتها، وماما كانت بتعيط. حاول يغير الموضوع، لكنها مسكت إيده وقالت: — بابا قاللي منقولش لحد… بس أنا خايفة.
وقتها فهم إن أختي فاكرة تفاصيل الحادث. قالها: — إنتِ مش غلطانة في أي حاجة، ومش مسؤولة عن اللي حصل. لكنها كانت مقتنعة إن سكوتها خيانة لأمي. ومع الوقت، بدأت تسأله أسئلة أصعب. — هو بابا وحش؟ — لأ يا حبيبتي، باباكي عمل غلط كبير، لكن ده مش معناه إنك لازم تبطلي تحبيه.
— طب ليه ماما مـ,ـاتت؟ وكان السؤال ده بيوجعه أكتر من أي حاجة. فضل جنبها سنين، يشجعها تتكلم عن مشاعرها، ويساعدها تتجاوز خوفها. لكن السر فضل بينهم. وفي يوم، بعد ما كبروا، قالتله أختي: — أنا عايزة أقول لأختي الحقيقة.
رد: — من حقك تقولي. سألته: — طب إنت هتفضل جنبي لو زعلوا مني؟ قال: — طبعًا. وبعدين قالتله: — أنا بحبك… بس مش عايزاك تتجوزني علشان خايف عليا. بصيتله وأنا بسمع الكلام. قال بصوت مخنوق: — يومها فهمت إنها فاهمة كل حاجة، وإنها خايفة أكون معاها بدافع الذنب.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.