كانت ساعات تتعب، وساعات تحتاج مساعدة، زي أي أم جديدة. لكنها كانت سعيدة. أما أبويا، فواجه المحاكمة بسبب دوره في الجرائم المالية وإخفاء معلومات عن الحادث، وصدر ضده حكم بعد نظر القضية. والد جوز أختي كمان اتحاكم بعد ما الأدلة والشهادات أثبتت تورطه في التلاعب بالعربية والتهديدات والجرائم المالية، وصدر ضده حكم بالسجن.
الحقيقة أخدت وقت طويل علشان تظهر، لكن في النهاية، كل واحد اتحمل مسؤوليته قدام القانون. أنا مكنتش فرحانة إن أبويا اتحبس. مهما حصل، هو أبويا. لكن كنت عارفة إن السكوت على الغلط مش حب، وإن العدل لازم ياخد مجراه.
وفي يوم، رحت أزور قبر أمي. أخدت معايا ورد أبيض، وقعدت قدام قبرها. قلت بصوت مكسور: — حقك رجع يا ماما… بعد سنين طويلة. دموعي نزلت. — سامحيني إني معرفتش الحقيقة بدري… وسامحيني إني كنت بلوم نفسي على حاجة مليش ذنب فيها.
فضلت قاعدة شوية، وبعدين طلعت جوابها من شنطتي وقريت آخر سطر فيه تاني: “الحب الحقيقي إننا ندي اللي بنحبهم الحق يعرفوا ويختاروا.” ابتسمت وسط دموعي. كانت أمي حتى بعد مـ,ـوتها بتعلمني درس عمري ما هنساه. بعد سنة كاملة، كنا كلنا متجمعين في بيت أختي علشان نحتفل بعيد ميلاد التوأم الأول.
البيت كان مليان ضحك وزينة وبالونات. أختي كانت لابسة فستان جميل، وشعرها متسرح بعناية، ووشها منور بالسعادة. وجوزها واقف جنبها، شايل واحد من الطفلين، وهي شايلة التاني. قربت منهم علشان أصورهم. قلت: — يلا يا جماعة، ابتسموا! أختي ضحكت وقالت: — استني!
عايزة أقول حاجة. بصينا لها كلنا. قالت: — أنا عارفة إن السنة اللي فاتت كانت صعبة علينا، بس أنا مبسوطة إننا لسه مع بعض. وبعدين بصتلي. — إنتِ طول عمرك كنتِ بتحميني… بس أنا كمان عايزة أحميكي وأكون جنبك. حسيت بدموعي بتتجمع.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.