أبويا بدأ يحكي وهو باصص للأرض: — قبل الحادث بسنة، دخلت شراكة مع راجل كان عنده شركة كبيرة. الراجل وثق فيا، وسابلي إدارة جزء من الحسابات. وأنا استغليت ثقته، وحولت مبلغ كبير من فلوس الشركة لحساب خاص بيا. شهقت: — يعني سرقت فلوسه؟! هز راسه بحزن.
— أيوه. حسيت إني أول مرة أشوف أبويا. الراجل اللي طول عمره بيعلمني إن الحرام ملوش بركة، وإن الحق لازم يرجع لصاحبه، كان بيعترف قدامي إنه سرق! كمل: — كنت فاكر إني هقدر أشغل الفلوس وأرجعها قبل ما حد يحس، لكن المشروع خسر، والفلوس راحت. سألته: — وماما عرفت؟
— عرفت بالصدفة، لما لقت أوراق التحويلات في المكتب. سكت شوية، وبعدين قال: — طلبت مني أروح لصاحب الشركة وأعترفله، وأبيع أي حاجة أملكها علشان أرد الفلوس. وأنا رفضت. — وعملت إيه؟ — هددتني إنها هتبلغ بنفسها لو مرجعتش الحق لأصحابه. حسيت إن نفسي بيضيق.
— وبعدين؟ رفع عينيه ليا وقال: — يوم الحادث، أمك خرجت من البيت ومعاها نسخة من الأوراق. كانت رايحة تقابل محامي تعرفه علشان تسأله إزاي تضمن رجوع الفلوس من غير ما تضيع مستقبلنا. بدأت إيديا تترعش. — وإنت روحت وراها؟
هز راسه. — أيوه… عرفت إنها خرجت بالأوراق، واتصلت بيها كتير، لكنها مردتش. ركبت العربية وفضلت أدور عليها لحد ما شوفتها واقفة جنب الرصيف مستنية عربية أجرة. سألته وأنا خايفة من الإجابة: — خبطتها بالعربية؟! صرخ: — والله ما كنت عايز أقت/لها! لكن صرخته مخوفتنيش قد اعترافه.
كمل وهو بيعيط: — وقفت العربية ونزلت أتكلم معاها. طلبت منها تديني الأوراق، وهي رفضت. اتخانقنا، وبعدها ركبت عربيتي علشان تمشي بعيد عني، وأنا ركبت ورا الدركسيون علشان ألحقها قبل ما تنزل. بصيتله باستغراب: — يعني ماما كانت راكبة معاك؟ — أيوه… كانت قاعدة جنبي، وبتطلب مني أوقف العربية.
سكت لحظة. — وأنا كنت سايق بسرعة، وبحاول أقنعها متفضحنيش. ولما مدت إيدها ناحية شنطتها علشان تطلع التليفون، حاولت أمنعها… وفي اللحظة دي فقدت السيطرة على العربية. غمض عينيه. — العربية خبطت في سور خرساني، واتقلبت. حطيت إيدي على بوقي. — يا نهار أسود!
قال بصوت مكسور: — أنا خرجت بإصابات بسيطة، لكن أمك اتصابت إصابة خطيرة. سألته: — وليه محدش عرف إنك كنت معاها؟! وهنا تدخل جوز أختي لأول مرة. — علشان أنا وصلت مكان الحادث قبل الإسعاف. التفت ناحيته. — إنت؟! هز راسه. — كنت راجع من مشوار، وشوفت عربية عمك مقلوبة.
جريت ناحيتها، ولقيته واقف جنبها ومش عارف يعمل إيه. قال أبويا: — طلبت منه يساعدني أطلع أمك، واتصل بالإسعاف. بصيت لجوز أختي وقلت: — وإنت سكت؟! رد: — مكنتش فاهم اللي حصل وقتها. كنت فاكر إنه حادث عادي. — طب وعرفت الحقيقة إمتى؟ سكت.
وهنا أبويا قال: — بعد ما أمك مـ,ـاتت، أنا اللي طلبت منه يخبي إنه شافني في مكان الحادث. صرخت: — وهو وافق؟! جوز أختي رد: — مكنتش عارف إن عمك كان بيجري وراها بسبب الفلوس، ولا إن الحادث حصل أثناء خناقة بينهم.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.