همست في ودني: — ماما كانت هتفرح بينا، صح؟ بصيت للتوأم، ولجوزها اللي واقف مبتسم، وللبيت اللي مليان حياة. وقلت: — كانت هتكون فخورة بيكي جدًا. وبعدين أختي مسكت إيدي وقالت: — عارفة؟ أنا مش عايزة الناس تفتكر حكايتي علشان عندي متلازمة داون. سألتها: — أمال عايزاهم يفتكروها ليه؟
ابتسمت وقالت: — علشان أنا حبيت واتحبيت، وبقيت أم، وقدرت أقول الحقيقة حتى وأنا خايفة. حضنتها تاني. وفي اللحظة دي فهمت إن أختي عمرها ما كانت مجرد بنت محتاجة حد يحميها. كانت إنسانة عندها قلب وعقل وأحلام، وبتقدر تختار وتحب وتواجه، حتى لو احتاجت دعم في بعض المواقف.
أما أنا، فاتعلمت إن أقرب الناس لينا ممكن يغلطوا، وإن الحب مش معناه إننا نبرر أخطاءهم، ولا إننا نخبي الحقيقة علشان نحافظ على شكل العيلة. الحب الحقيقي محتاج صدق، واحترام، وشجاعة. وأمي، رغم إنها غابت عن حياتنا، سابت لنا أعظم درس: إن الإنسان ممكن يخسر حاجات كتير وهو بيدافع عن الحق، لكن لو خسر ضميره، بيخسر نفسه.
بصيت لأختي وهي بتضحك مع ولادها، وقلت في سري: — ربنا عوضك يا حبيبتي… وعوضنا كلنا برجوعك لينا. ولأول مرة من سنين طويلة، حسيت إن جـ,ـرح مـ,ـوت أمي بدأ يلتئم. مش علشان نسيناها. لكن علشان الحقيقة أخيرًا ظهرت، والظلم اللي اتبنى على الكدب انتهى.
تمت بحمد الله. بقلم الكاتبة أسما السيد — حصري لو وصلتوا لنهاية الحكاية، قولولي رأيكم: هل كنتوا هتقدروا تسامحوا الأب بعد اعترافه؟ وهل جوز الأخت يستحق فرصة تانية بعد ما أخفى الحقيقة كل السنين دي؟



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.