سكت لحظة، وبعدين كمل: — وفيه مستند قديم لازم تشوفيه بنفسك، لأنه ممكن يغيّر فهمك لكل اللي حصل. سألته بصوت مخنوق: — مستند إيه؟ قال: — مستند فيه اسم شخص تاني غير جوزك وداليا… شخص قريب منك جدًا، وإنتِ مستحيل تتخيلي إنه كان عارف بالموضوع. حسيت إن الدم انسحب من وشي.
قلت: — مين الشخص ده؟! لكنه رد: — الأفضل تشوفي الدليل الأول، علشان متظلميش حد. وقبل ما يقفل، قال: — خلي بالك يا مدام نادية… جوزك مش أكتر واحد مستفيد من اللي حصل. فيه حد تاني كان مستني اللحظة اللي تخرجي فيها من الشركة نهائي. قفلت المكالمة وأنا مش قادرة أتحرك.
فضلت باصة للموبايل. شريف خان ثقتي. وحاول يخبي عني معاملات مالية. وكان بيجهز لحياة جديدة مع واحدة تانية. لكن دلوقتي اكتشفت إن فيه شخص تالت في الحكاية. شخص قريب مني. وشخص كان ممكن يكون عارف كل حاجة من البداية.
والأصعب إن بعد ساعات قليلة، لما شفت المستند اللي المحاسب القديم كان محتفظ بيه، اكتشفت إن الخـ,ـيانة مكنتش جاية من جوزي لوحده… نهاية الجزء الثاني بقلم الكاتبة أسما السيد — حكايات اسما 3 لما المحاسب القديم بتاع شركة جوزي اتصل بيا وقال إن فيه شخص قريب مني كان بيساعد شريف يخطط للاستيلاء على حقوقي من أكتر من سنتين، افتكرت إنه بيبالغ.
لكن لما روحت أقابله، وحط قدامي مستند عليه توقيع شخص أعرفه كويس، حسيت إن الأرض انشقت وبلعتني! الشخص ده مكنش غريب. ولا مجرد موظف في الشركة. ده كان أخويا الوحيد! الأخ اللي كنت فاكرة إنه سندي بعد وفـ,ـاة أبويا.
واللي كنت بحكيله عن مشاكلي مع جوزي، وأطلب منه النصيحة. واللي كان دايمًا يقولي: — يا نادية، حافظي على بيتك، شريف راجل كويس، ومتخليش الشك يخرب حياتك. ساعتها فهمت ليه كان بيدافع عنه طول الوقت. وفهمت كمان إن جوزي مكنش بيتصرف لوحده.
لكن اللي مكنوش يعرفوه هما الاتنين، إن الست اللي كانوا فاكرين إنها ضعيفة وهتفضل ساكتة، كانت خلاص قررت تواجههم بالحقيقة. بعد مكالمة أستاذ فؤاد، المحاسب القديم، فضلت طول الليل مش عارفة أنام. كنت قاعدة على سرير أوضة الضيوف عند أختي، والموبايل في إيدي.
كل شوية أفتح الرسائل القديمة بيني وبين شريف. أقرا كلامه الحلو في أول جوازنا. أفتكر الأيام اللي وقفنا فيها جنب بعض. وأفتكر يوم ما بعت دهبي علشان نكمل مقدم الشقة. ويوم ما أبويا اداني جزء من ورثي مقدمًا، وقاللي: — الفلوس دي حقك يا بنتي، خلي بالك منها، ومتتنازليش عن حقك مهما حصل.
وقتها ضحكت وقلتله: — يا بابا، ده شريف جوزي، يعني مالي وماله واحد. ابتسم بحزن وقال: — الجواز مودة ورحمة يا نادية، لكن حفظ الحقوق مش معناه قلة ثقة. عمري ما نسيت كلامه. لكن للأسف، مفهمتش معناه غير بعد ما فات سنين طويلة.
الساعة كانت تلاتة الفجر لما أختي هالة دخلت عليا. لقيتني قاعدة والنور مفتوح. قالت: — إنتِ لسه منمتيش؟ هزيت راسي. قعدت جنبي ومسكت إيدي. — بتفكري في إيه؟ بصيتلها وقلت: — هو ممكن أقرب الناس لينا يخونونا بالشكل ده؟ قالت: — للأسف ممكن، بس إنتِ تقصدي مين؟



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.