ضحكت أختي. — براحتك يا حبيبتي، محدش مستعجلك. قفلت المكالمة. وشربت آخر رشفة من القهوة. وبعدين ركبت عربيتي ومشيت. المرة دي مكنتش مستنية حد. ومكنتش خايفة حد يسيبني. لأني أخيرًا اتعلمت إن وجود الإنسان جنب حد مش معناه إنه يتنازل عن كرامته علشان يفضل معاه.
وإن الست اللي بتسامح مش ضعيفة. لكن اللي بيستغل سماحها هو اللي بيخسرها في الآخر. أما شريف، فبعد كل اللي حصل، بقى بيشوف ملك في المواعيد اللي اتفقنا عليها. وعلاقته بيها فضلت مسؤولية مشتركة بينا، مهما كانت الخلافات اللي حصلت بيني وبينه.
أنا عمري ما حاولت أخلي بنتي تكرهه. لأنه مهما حصل بينا، هيفضل أبوها. لكن في نفس الوقت، مبقتش بسمح لأي حد يقلل مني قدامها. وفي مرة، ملك سألتني سؤال خلاني أبتسم. قالت: — يا ماما، إنتِ ندمانة إنك اتجوزتي بابا؟ فكرت شوية.
وبعدين قلت: — مش ندمانة على وجودك في حياتي يا ملك، إنتِ أجمل نعمة ربنا رزقني بيها. لكن فيه حاجات كنت أتمنى أتعلمها بدري. سألتني: — زي إيه؟ مسكت إيديها. وقلت: — إن الحب الحقيقي عمره ما يكون إهانة، وإن اللي بيحبك بجد مش هيعاقبك علشان اتأخرتي عليه أربع دقايق، وهو نفسه مستنيكي تستحمليه طول العمر.
حضنتني. وقالت: — أنا بحبك يا ماما. ابتسمت. — وأنا بحبك يا روح قلبي. وفي اللحظة دي، عرفت إن كل التعب اللي مريت بيه مراحش على الفاضي. لأني مخرجتش من التجربة دي بفلوسي وحقوقي وبس. خرجت منها بنفسي.
بالست اللي كنت نسياها من سنين. الست اللي ليها صوت. وليها رأي. وليها حق تقول لأ. واللي مش مضطرة تستنى حد يقرر إمتى يحترمها. وأغرب حاجة في حكايتي كلها، إن جوزي سابني على الطريق علشان يعلمني درس في احترام الوقت… لكنه مكنش يعرف إنه في نفس اللحظة كان بيديني الفرصة إني أتعلم أهم درس في حياتي: إن عمري أغلى من إني أضيعه في انتظار إنسان مش مقدّر وجودي.
تمت بحمد الله. بقلم الكاتبة أسما السيد —



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.