جوزى سابنى

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

اترددت. كنت خايفة أقولها عن شك المحاسب في حد قريب مننا. مش عايزة أظلم حد قبل ما أشوف الدليل. قلت: — بكرة هعرف حاجات كتير يا هالة، وخايفة من اللي هعرفه. حضنتني وقالت: — أيًا كان اللي هيحصل، إنتِ مش لوحدك. غمضت عيني.

ولأول مرة من يوم ما شريف سابني في الاستراحة، حسيت إني محتاجة أبكي على الست اللي كنتها. الست اللي ضيعت سنين وهي بتحاول ترضي إنسان عمره ما كان بيرضى. تاني يوم، الساعة عشرة الصبح، روحت مكتب أستاذ محمود المحامي.

كان أستاذ فؤاد مستنينا هناك. راجل في أواخر الخمسينات، شعره أبيض، وملامحه باين عليها التعب. أول ما شافني، وقف وسلم عليا. — إزيك يا مدام نادية؟ قلت: — الحمد لله، اتفضل يا أستاذ فؤاد. قعدنا كلنا. أستاذ محمود قال: — أستاذ فؤاد قالي إن معاه مستندات تخص الشركة، وهنراجعها سوا.

المحاسب فتح شنطة جلد قديمة، وطلع منها ملف أزرق. حطه على المكتب. وبصلي وقال: — قبل ما تشوفي الورق ده، لازم تعرفي إني سبت الشركة علشان رفضت أشارك في حاجة مش مقتنع بيها. قلت: — إيه اللي حصل؟ تنهد. — من حوالي سنتين ونص، شريف بدأ يدخل في صفقات أكبر من حجم الشركة.

كان بياخد مقدمات من عملاء، ويستخدم جزء منها في التزامات تانية، على أمل إنه يعوض الفلوس لما الصفقات الجديدة تكسب. قلت: — يعني كان بيغطي التزامات قديمة بفلوس جديدة؟ قال: — كان فيه معاملات محتاجة مراجعة فعلًا. وأنا اعترضت على الطريقة دي، خصوصًا لما بدأت تظهر مستندات مش مكتملة.

سألته: — وإيه علاقة الشخص التاني؟ فتح الملف وطلع ورقة. — شريف مكنش لوحده. كان فيه حد بيساعده يتواصل مع بعض العملاء والموردين، وبيستلم عمولات مقابل الصفقات. مدلي الورقة. بصيت فيها. كانت صورة اتفاق مبدئي بين شريف وشخص تاني، بخصوص عمولات من بعض الأعمال.

قريت الاسم. واتجمدت. حسام عبد الرحمن. أخويا. فضلت باصة للاسم. مش قادرة أستوعب. قلت بصوت واطي: — حسام؟! أستاذ فؤاد هز راسه. — أيوه. بصيت للمحامي. — ده أخويا. قال بهدوء: — عارف، علشان كده طلبت من أستاذ فؤاد يجيب المستندات، ونفهم دور كل شخص قبل ما نستنتج أي حاجة.

رجعت بصيت للورقة. كان فيه توقيع حسام. وتاريخ من أكتر من سنتين. قلت: — بس حسام عمره ما قالي إنه بيشتغل مع شريف! أستاذ فؤاد رد: — هو مكنش موظف رسمي، لكنه كان بيتدخل في صفقات معينة. سألته: — وإيه المشكلة في ده؟

قال: — المشكلة مش في الشغل نفسه. المشكلة إن بعض العمولات كانت بتتحسب على معاملات محتاجة تفسير، وإن فيه مراسلات بتشير لخطة إعادة ترتيب ملكية الشركة. قلبي دق بسرعة. — يعني إيه إعادة ترتيب الملكية؟ طلع ورقة تانية. كانت مسودة اتفاق.

فيها كلام عن شراء حصة من أسهم الشركة بعد الحصول على تمويل جديد. وكان فيه بند بيشير إلى ضرورة الحصول على موافقة الشركاء الحاليين. سألت: — وأنا كنت فين من كل ده؟ رد المحاسب: — حسب اللي فهمته وقتها، شريف كان بيقول إنك موافقة على الخروج من الشركة مقابل مبلغ معين.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
MK

Mahmoud Khaled ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
113مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

سلفتى روايات

سلفتى

سلفتي طلعتلي تستلف جهاز البراون بتاعي، وكالعادة تاخده ويقعد عندها لحد ما أبعتلها عليه، وهي…

Mahmoud Khaled 3.0 8 دقائق
ليلة فرحنا روايات

ليلة فرحنا

في ليلة فرحنا، مراتي قالتلي الد. ورة جتلي بدري أحسن ننام كل واحد لوحده الليلة دي. الساعة 1…

Mahmoud Khaled 0.0 16 دقائق