بلعت ريقي بصعوبة. — طب أعمل إيه؟ — أول ما ترجعي، لازم نقعد ونتكلم. واحتفظي بكل الرسائل اللي بينك وبين شريف، خصوصًا أي كلام عن الشركة أو التمويل. قلت: — حاضر. وقبل ما أقفل، سألته: — هو حضرتك تعرف الست اللي باسمها شركة النور للتوريدات؟
اتردد لحظة. — أنا عندي معلومات أولية، لكن مش عايز أقولك حاجة قبل ما أتأكد منها. — أرجوك يا أستاذ محمود، أنا تعبت من الأسرار. تنهد وقال: — اللي أقدر أقوله دلوقتي إن صاحبة الشركة اسمها داليا، وإن الشركة اتأسست من حوالي سنة ونص. حسيت إن الاسم مش غريب. داليا!
فضلت أكرره في دماغي. وفجأة افتكرت. من حوالي سنة، شريف كان بيحكيلي عن واحدة اسمها داليا، وقال إنها مستشارة تسويق اتعرف عليها في مؤتمر شغل. يومها قاللي: — الست دي دماغها تجارية جدًا، وعندها علاقات ممكن تفتح لنا شغل كبير.
سألته وقتها: — طب ما تجيبها نتعرف عليها، يمكن نستفيد من خبرتها. ضحك وقال: — إنتِ مالك بالتسويق يا نادية؟ خليكِ في الحسابات أحسن. ومر الموضوع. لكن دلوقتي الاسم رجع يظهر قدامي. مش كمستشارة تسويق. كصاحبة شركة بتستقبل تحويلات مالية كبيرة من شركتنا! قفلت المكالمة، وحسيت إن فيه حجر تقيل فوق صدري.
بعد حوالي نص ساعة، عربية أختي ظهرت عند مدخل الاستراحة. أول ما شفتها، وقفت بسرعة. نزلت أختي من العربية وجريت عليا. — نادية! حضنتني بقوة. وأول ما حسيت بإيديها حواليا، انهرت في العياط. كنت ماسكة نفسي طول الوقت، لكن أول ما لقيت حد بيطمني، كل الوجع اللي جوايا خرج مرة واحدة.
فضلت أعيط وأنا بقول: — سابني يا هالة… سابني لوحدي ومشي! أختي كانت بتحاول تهديني. — خلاص يا حبيبتي، إحنا جينا، إنتِ مش لوحدك. جوز أختي وقف جنبنا، ووشه مليان غضب. — هو شريف عمل كده بجد؟! هزيت راسي. قال: — والله ده تصرف ميطلعش من راجل مسؤول عن بيت وأسرة.
أختي بصتله وقالت: — مش وقته يا أحمد، خلينا نمشي الأول. ركبنا العربية. طول الطريق، أختي كانت ماسكة إيدي. حكيتلها اللي حصل من أول ما نزلت الحمام، لحد مكالمة المحامي. ولما وصلت لموضوع التوقيع، بصتلي بصدمة. — استني بس! يعني إيه توقيعك موجود على ورق إنتِ ممضتيش عليه؟
! قلت: — والله ما أعرف. قالت: — ونادية، إنتِ ساكتة ليه على كل ده من زمان؟ بصيت من الشباك. — علشان كنت خايفة بيتي يخرب. ردت بحزن: — يا حبيبتي، البيت مش بيخرب لما الست تدافع عن نفسها. البيت بيخرب لما الأمان يختفي منه. كلامها وجعني.
لأني كنت عارفة إنها عندها حق. سألتني: — هتعملي إيه دلوقتي؟ قلت: — أول حاجة هروح عندك وأطمن على ملك. وبعدها لازم أرجع البيت أجيب أوراقي وحاجتي. قالت بسرعة: — ومش هتروحي لوحدك. هزيت راسي. — مش هروح لوحدي. وصلنا بيت أختي قبل المغرب. ملك كانت قاعدة في الصالة مع ولاد خالتها.
أول ما شافتني، جريت عليا. — ماما! إنتِ جيتي! فين بابا؟ السؤال خنقني. مكنتش عايزة أحط بنتي في وسط المشكلة. ابتسمت بالعافية وقلت: — بابا عنده شغل مهم يا حبيبتي. لكن ملك بصتلي كويس. — إنتِ عيطتي؟ مسحت وشي بسرعة. — لأ يا روحي، بس تعبانة من الطريق.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.