قلت: — وإنتِ صدقتيه؟ خفضت عينيها. — أيوه. سألتها: — وإنتِ مكنتيش بتسأليه ليه لسه عايش مع مراته؟ قالت: — كان بيقولي إنك رافضة الطلاق لحد ما تتفقوا على الأمور المالية. ضحكت بمرارة. — وهو أصلًا مكلمنيش في طلاق! سكتت. وبعدين طلعت من شنطتها ملف. حطته على المكتب.
— أنا جبت كل العقود والتحويلات اللي تخص شركتي. المحامي بص للملف. — إنتِ مستعدة تقدمي المستندات دي للمراجعة؟ قالت: — أيوه. سألتها: — ليه؟ بصتلي. — علشان اكتشفت إنه كان بيكدب عليا أنا كمان. سكتنا. كملت: — شريف وعدني إنه هيشتري شقة ونتجوز بعد ما ينهي إجراءات طلاقه.
وقاللي إن التمويل اللي بيحاول يحصل عليه هيساعده يوسع الشغل ويسدد التزاماته. قلت: — والفلوس اللي اتحولت لشركتك؟ قالت: — جزء منها مقابل توريدات فعلية، وجزء مقدمات لصفقات اتأجلت. لكن فيه مبالغ كان بيطلب مني أحولها لموردين تانيين بناءً على تعليماته، وأنا احتفظت بالمراسلات. المحامي سألها: — هل عندك ما يثبت التعليمات دي؟
هزت راسها. — عندي إيميلات ورسائل. وبعدين بصتلي وقالت: — لما عرفت إنك طلبتي مراجعة التمويل، شريف اتصل بيا وطلب مني أمسح بعض المحادثات. اتجمدت. قالت: — ساعتها خفت. وفهمت إن الموضوع مش مجرد خلاف بين زوج وزوجة. المحامي قال بجدية: — مهم جدًا تحتفظي بكل المستندات الأصلية، ومتغيريش أي بيانات.
هزت راسها. أما أنا، ففضلت باصة لها. كنت موجوعة منها. لكن كنت عارفة إن الحقيقة أهم من أي مشاعر دلوقتي. سألتها: — إنتِ لسه عايزة تتجوزيه؟ بصتلي بحزن. — لأ. سكتت لحظة، وبعدين قالت: — الراجل اللي يكدب على مراته بالشكل ده، ممكن يكدب على أي حد.
بعد حوالي شهرين من المراجعات والإجراءات، الصورة بقت أوضح. اتضح إن شريف كان دخل في التزامات مالية أكبر من قدرة الشركة. وكان بيعتمد على التمويل الجديد علشان يسدد جزءًا من الديون، ويكمل صفقات كان متوقع إنها تجيب أرباح كبيرة.
وفي نفس الوقت، كان بيحاول يعيد ترتيب حصص الشركة، ويخرجني منها بمبلغ أقل من القيمة اللي كنت شايفة إنها تستحقها. أما المستندات المنسوبة ليا، فكانت محل اعتراض رسمي، واتاخدت الإجراءات اللازمة للتحقق منها. الموضوع مكنش سهل.
كان فيه محامين. ومحاسبين. ومراجعات. واجتماعات طويلة. لكن الفرق إن المرة دي، أنا مكنتش بواجه كل حاجة لوحدي. كان معايا أختي. ومحامي محترم. ومحاسب مستقل. والأهم، كان معايا إصراري إني مش هتنازل عن حقي علشان أرضي حد. في يوم، شريف طلب يقابلني بحضور المحامي.
وافقت. دخل المكتب وهو شكله متغير تمامًا. الراجل اللي كان بيصرخ في وشي ويهددني، بقى بيتكلم بصوت واطي. قعد قدامي وقال: — نادية، أنا عارف إني غلطت في حقك. فضلت ساكتة. قال: — أنا كنت مضغوط، والديون كانت فوق دماغي، ومكنتش عارف أتصرف.
قلت: — والضغط خلاك تسيبني لوحدي على الطريق؟ خفض عينيه. — دي كانت غلطة كبيرة. قلت: — والضغط خلاك تقول لواحدة تانية إننا منفصلين؟ سكت. كملت: — والضغط خلاك تخبي عني معاملات الشركة، وتقدم ورق عليه توقيع منسوب ليا من غير ما أعرف؟ رفع راسه وقال: — أنا مكنتش أقصد أضرك. بصيتله طويلًا.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.